• العبارة بالضبط

مقتل صالح وصراع الحلفاء يشكّلان خريطة جديدة لأطراف النزاع باليمن

ملامح الخريطة الجديدة لأطراف الصراع في اليمن يبدو أنها أخذت منحى جديداً وخطيراً في نفس الوقت؛ بعد مقتل الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، قبل يومين، على خلفيّة صراع النفوذ مع حلفائه الحوثيين في مناطق الانقلاب.

ويبدو أن اشتعال المناطق المحرّرة بالصراع بين الثلاثي (قوات صالح والحوثي والتحالف العربي) أقرب كذلك من أي فترة سابقة؛ حيث شهدت تعز قبل أيام اشتباكات مسلحة بين قوات موالية للشرعية وأخرى منضوية تحت لواء الشرعية ومدعومة من الإمارات، وهو الحال نفسه في عدن، التي أُلغيت فيها الاحتفالات بمناسبة ثورة 30 نوفمبر؛ بسبب تهديدات لمليشيا المجلس الانتقالي الجنوبي المدعومة من الإمارات.

المحلل السياسي اليمني، مختار الرحبي، قال إن ما يحدث بين طرفي الانقلاب في صنعاء يؤكد ما تحدّثنا به منذ اليوم الأول للانقلاب، أن مليشيا الحوثي لا تقبل أحداً، ولا يمكن أن تقبل أي فصيل سياسي أو غير سياسي لمشاركتهم في إدارة الدولة التي انقلبوا عليها، وما يحصل بين قوات صالح والحوثيين هو نتيجة لذلك.

- أجندة إماراتية

وأضاف الرحبي في حديثه لـ "الخليج أونلاين" أنه كان "قبل الانقلاب يوجد اتفاق السلم والشراكة الذي منح الحوثيين 50% من مؤسسات الدولة، ولكن مع ذلك انقلبوا على الاتفاق، ومن ثم يبدو أن الحوثيين بعدما تمكّنوا من اختراق كل المؤسسات الأمنية والعسكرية والمدنية، واعتدوا على قيادات بارزة من أنصار صالح، ومنهم وزراء في ما يسمّى بحكومة الإنقاذ، أحسّوا أن صالح يريد إعادة ترتيب أوراقه، وأعتقد أن الصراع سوف يستمرّ فيما بينهم".

اقرأ أيضاً : اليمن يشتعل.. هل أعادت السعودية تحالفها مع "صالح" و"الإصلاح"؟

وأوضح الرحبي أن ما يحدث في الجنوب ضمن أجندة باتت واضحة للسيطرة على مؤسسات الدولة، وتقديمها لعناصر وأشخاص يدعون لانفصال الجنوب، ويتلقون دعماً مباشراً من أبوظبي، حيث قدموا دعماً كبيراً للتشكيلات المسلّحة الخارجة عن النظام والقانون والشرعية.

واعتبر المحلل اليمني أن كل ما يحدث في الجنوب من محاولة إضعاف للحكومة الشرعية، وإظهارها بمظهر العاجز، يخدم الانقلاب، ولا بد من إيجاد حلول لكل هذه الأعمال؛ لأن ثمن التراخي عنها أو عدم حلها سيضاعف من الثمن في المستقبل".

- تفكيك المعادلة الحالية

بدوره يرى المحلل السياسي اليمني، عبد الرقيب الهدياني، أن ما حصل ويحصل في صنعاء وعدن وتعز من صراع داخل طرفي المعادلة (الانقلابيين والشرعيين) يمكن اعتباره محاولة من القوى الإقليمية التي تخوض الحرب على الساحة اليمنية لتغيير التحالفات وتفكيكها، وخلق واقع جديد يساعد على إنجاز هدف الحرب.

وقال الهدياني لـ "الخليج أونلاين": إنه "بعد نحو ثلاث سنوات من الحرب عجز التحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية عن حسم المعركة العسكرية، ونتج عن هذا التأخير ظهور مشاكل عديدة وكلفة مالية باهظة، إضافة إلى ضغوط دولية".

وأوضح أن تلك الأسباب "دعت الرياض وأبوظبي إلى البحث عن خيارات أخرى للحسم والسيطرة على باقي المحافظات اليمنية؛ وذلك من خلال محاولة تفكيك جبهة الخصم (الحوثي وصالح) وضربهما ببعض"، مشيراً إلى أن "الإمارات أدت دوراً مهماً من خلال علاقتها بصالح ونجله أحمد، الذي يقيم في أبوظبي".

وتابع: "بموجب هذا الاستقطاب تفجّر الصراع في صنعاء بين الشريكين، فإما أن تتغلّب قوات صالح على الحوثيين، وتحقيق هذا ليس سهلاً، ومن ثم سيكون جزءاً من التسوية السياسية المقبلة، أو يتغلّب الحوثي، وهو الأقرب إلى الواقع، فيفقد شريكه وتضعف قوته في مواجهة التحالف وجيش الحكومة الشرعية؛ فتسهل السيطرة على صنعاء".

وأكد الهدياني أن الحال نفسه يحدث في عدن؛ "حيث تسعى دولة الإمارات إلى تثبيت حلفائها الانفصاليين في مفاصل السلطة، لتخلق واقعاً سياسياً جديداً يكونون فيه أقوى؛ حتى تضمن تحقيق مصالحها، أو مطامعها بالأصح، وهي الموانئ البحرية في عدن وشبوة وسقطرى وحضرموت، ولهذا تشجّع وتدفع هذه الأدوات لإضعاف الحكومة الشرعية في عدن وتعز والمحافظات الجنوبية الأخرى".

- تقارب حلفاء الأمس

وتوقع الهدياني من قراءته لمشهد الصراعات في صنعاء وعدن وتعز تشكُّل مسار سياسي جديد، واختفاء لاعبين وظهور آخرين جدد.

ما ذهب إليه الهدياني أكدته المواقف الأخيرة للتحالف العربي ونائب الرئيس اليمني، علي محسن الأحمر، وكلمة المخلوع صالح المتلفزة قبل مقتله بأيام، وبيان الحوثيين كذلك.

حيث دعا نائب الرئيس، علي محسن الأحمر، اليمنيين من مختلف الانتماءات إلى رصّ الصفوف للتصدّي للحوثيين، وفتح صفحة جديدة بين اليمنيين.

وفي تلك الأثناء، أبدى التحالف العربي الذي يدعم الشرعية في اليمن ثقته بقيادة حزب المؤتمر الشعبي العام (الموالي للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح) للرجوع إلى ما وصفه بالمحيط العربي، إلا أن مقتل صالح يبدو أنه فتح فصلاً جديداً من الصراع قد يكون أشدّ عنفاً من السابق.

وما يثير الشكوك حول ملامح تشكيل التحالفات الجديدة في اليمن وجبهات الصراع، أن المخلوع صالح ذكر في كلمة متلفزة قبيل مقتله أنه يمدّ يديه إلى كل القوى السياسية في الداخل والخارج، داعياً إلى وقف الحرب وتطبيع الأوضاع، الأمر الذي يضع التحالف بقيادة السعودية أمام تحديات جديدة في كسب قوات صالح والتحاقها بالقوات الشرعية ضد الحوثيين، أو توجيه نجل المخلوع صالح، أحمد علي عبد الله، المقيم في الإمارات، سلاحه بوجه التحالف والحوثيين معاً للانتقام من قتلة والده.