نيويورك تايمز: هكذا حوَّل الأسد سوريا إلى أطلال.. فمن يُعمّرها؟

تناولت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، في تقرير لها، أوضاع سوريا وما آلت إليه مدنها الرافضة لحكم بشار الأسد وانضمت إلى صفوف الثورة ضده منذ بدايتها في عام 2011، مشيرة إلى أنه استخدم سياسة الأرض المحروقة ضدهم.

حي الوعر في مدينة حمص، الشاهد الباقي على بشاعة تلك الحملة العسكرية التي شنها الأسد على أحيائها منذ أكثر من ثلاثة أعوام ونصف العام، كان آخر الأحياء التي تمكنت قوات الأسد من استعادتها من يد المعارضة المسلحة.

ومنذ ثلاثة أعوام ونصف العام، حاصرت قوات النظام السوري هذا الحي وقصفته بشكل متواصل، وتتبين آثار ذلك من جولة في الحي، فلا يبدو شارع أو بيت إلا وعليه أثر من آثار ذلك القصف، الذي حطم المستشفى الوحيد في المدينة ولم يتبقَّ سوى طابقين من طوابقه العشرة يمكن استخدامها.

التحدي الأكبر الآن أمام رئيس النظام السوري بشار الأسد، هو إعادة إعمار تلك المدن التي دُمرت بفعل الحرب، فهل يمكن أن يسهم منتقدوه من الغربيين في إعادة إعمار هذه المدن؟ أو هل يمكن للغرب أن يتخلى عن الشعب السوري ويتركه يعيش في بيوت مدمرة؟

السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة فرانسوا ديلاتر، يقول إن مساعدة السكان السوريين المحتاجين من دون توطيد سلطة الأسد يعتبر معادلة صعبة، "لا بد من طريق ضيق، يجب أن نجده".

الحكومات الغربية لها مصلحة كبيرة في إعادة النازحين السوريين وتوطينهم في بلادهم، على الأقل سيسهم هذا الأمر في عدم تدفق اللاجئين إلى أوروبا، كما أنه سيسهم في دخول الشركات الغربية إلى سوريا للإعمار والاستثمار، تقول الصحيفة.

وبحسب المبعوث الأممي إلى سوريا ستافان دي مستورا، فإن إعادة إعمار سوريا ستتكلف 250 مليار دولار.

في حين قال البنك الدولي إن ما يقرب من خُمس المباني السكنية في سوريا تضررت، وقالت الأمم المتحدة إن كل مدرسة من ثلاث مدارس تضررت ودُمرت، وأقل من نصف المرافق الصحية في البلاد لا تعمل.

اقرأ أيضاً:

دي مستورا يقترح وثيقة مبادئ جديدة للسوريين ويعلن تمديد جنيف 8

في حلب، ثاني أكبر مدينة سورية والتي استعادتها قوات النظام قبل عام، لا تزال إمدادات المياه تعاني مشاكل كبيرة، ما يضطر اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى نقل المياه بشاحنات، وهي عملية مكلفة، في حين لا تزال مدينة حمص التاريخية التي استعادها النظام عام 2014، بعد حصار مدمر، عبارة عن ركام.

لقد أثبتت استراتيجية الأسد أن الحصار والتجويع أفضل وسيلة لقتل المدنيين والمدن، فحتى مع انتهاء الحرب في العديد من المدن ما زال النظام يستخدم تلك الوسيلة رغم ما تخلفه من عواقب إنسانية وخيمة.

في الغوطة الشرقية، المنطقة الزراعية الغنية التي كانت تحت سيطرة المعارضة في ضواحي دمشق، أدى الحصار الذي فرضه النظام السوري إلى ارتفاع معدلات الجوع إلى أعلى مستوياته فيها، حيث أصيب نحو 12% من الأطفال بسوء التغذية الحاد.

وبحسب فيدريكا موغيريني مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، فإن المساعدات وإعادة الإعمار هي آخر الأوراق التي ما زالت بيد الغرب من أجل التأثير في مستقبل سوريا السياسي.

وأعربت موغيريني عن تأييدها فكرة إعادة بناء سوريا في المستقبل، "إلا أنه يتعين على الدول الغربية أن توضح طبيعة مشاركتها والتي لن تُعرف إلا بعد أن يتم الانتقال السياسي، في جنيف".