• العبارة بالضبط

قمة الكويت تستبشر بنظام أساسي جديد لمجلس التعاون

أُسدل الستار مساء الثلاثاء، على أعمال القمة الخليجية الـ38، في الكويت، برئاسة أميرها الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، وبحضور أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وممثلي الدول الخليجية الحاضرين وسط غياب تام لزعماء دولهم.

وأعلن أمير الكويت اختتام القمة الخليجية بإعلان استضافة سلطنة عمان القمة القادمة، مؤكداً تمكُّن الوفود خلال هذه القمة من تبادل وجهات النظر حول التحديات التي تواجه دولهم.

وقال أمير الكويت، في كلمته بجلسة الافتتاح: إن "أي خلاف لا بد أن يبقى مجلس التعاون الخليجي بمنأى عن التأثر به"، مضيفاً: "نعمل على تشكيل لجنة لتعديل النظام الأساسي تكفل حل النزاعات".

وحذّر أمير الكويت من الإرهاب، مذكراً بأن "خطر الإرهاب ما زال يهدد استقرار العالم".

وعن الأزمة الخليجية التي تشهدها المنطقة، أوضح الأمير صباح الصباح أنه "استطعنا التهدئة في ظل خلافنا الأخير، وسنواصل هذا الدور"، في إشارة إلى دور الكويت بالأزمة واتخاذها دور الوسيط بين الأطراف الخليجية.

2481929

وفي حديثه عن الوضع اليمني الذي يشهد تأزماً مع مرور الوقت، لا سيما مع دخوله مرحلة جديدة، بمقتل الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، قال: "نشيد بجهود تحالف دعم الشرعية في اليمن".

وبيّن أن "حلّ الأزمة اليمنية سياسي وفقاً للمرجعيات الدولية"، داعياً مليشيات الحوثي إلى الامتثال للقرارات الدولية وآليات المبادرة الخليجية.

من جهة أخرى، وفي إطار حديثه عن الدور الإيراني بالمنطقة، أضاف أن "تصرفات إيران في المنطقة تخالف قواعد القانون الدولي"

من جهته، قال النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الكويتي، الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح، في مؤتمرٍ صحفيٍّ جمعه بالأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، عبد اللطيف الزياني: "لم يسجل التاريخ قط تعطيل قمم الخليج، والمسيرة متواصلة، والنهر المتدفق لمسيرة المجلس المباركة سيزيل العقبات والعراقيل كافة"، مؤكداً أن أمير الكويت "مستمر في وساطته لإنهاء الخلاف الخليجي".

وأضاف: "نقدر عالياً حرص دول المجلس على المشاركة، وهذه ليست أول قمة تُعقد ليوم واحد".

وعن الآلية التي سيتم بموجبها تعديل النظام الأساسي، قال وزير الخارجية الكويتي: "الآلية ستتم بمشاركة دول المجلس كافة".

من جهته، قال الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، عبد اللطيف الزياني: إن هذه القمة "تنعقد لتؤكد حرص القادة على مسيرة العمل الخليجي المشترك"، مؤكداً: "نسعى لتحقيق مزيد من الترابط والتواصل بين دول المجلس".

DQS-NH6VAAENDTw

- تمثيل منخفض لدول حصار قطر

ووصل إلى الكويت تباعاً رؤساء وفود قطر والبحرين وسلطنة عمان والسعودية، ظهر الثلاثاء، وكان في مقدمة مستقبليهم أمير الكويت، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح.

ووصل لترؤس وفد بلاده في القمة أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وهذا هو التمثيل الطبيعي للدوحة استناداً إلى القمم الخليجية الأخيرة.

في حين خفضت السعودية والبحرين والإمارات تمثيلها في القمة، ليترأس الوفد السعودي وزير الخارجية عادل الجبير، ونائب رئيس مجلس الوزراء البحريني محمد بن مبارك آل خليفة، ترأس وفد بلاده، في حين ترأس أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية وفد دولة الإمارات في القمة.

24879145_916053711886088_362054825_o

ووصل إلى الكويت نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء العماني فهد بن محمود آل سعيد، لترؤس وفد بلاده في القمة، ويعد هذا هو التمثيل الطبيعي بالنسبة لعُمان؛ حيث يغيب السلطان قابوس بن سعيد منذ عام 2011 عن حضور القمم الخليجية؛ بسبب حالته الصحية.

24740024_916061878551938_1211011569_o

وعقب وصوله، قال آل سعيد، في بيان نشرته وكالة الأنباء العمانية الرسمية: إن "سلطنة عُمان تعرب وبكل اعتزاز عن تقديرها البالغ لدولة الكويت الشقيقة وقيادتها الحكيمة على ما يبذل من جهود خيرة لتقريب وجهات النظر وتنسيق المواقف بين دول المنطقة، وصولاً إلى توحيد الرؤى للتعاطي مع كل المستجدات".

وأضاف: "تلك المساعي الحميدة من جانب دولة الكويت تلقى كل التأييد والمساندة من جانب السلطنة؛ تعزيزاً للأمن والاستقرار في المنطقة، وتحقيقاً لتطلعات الشعوب الخليجية نحو مستقبل أفضل".

وانطلقت الثلاثاء أعمال القمة الخليجية الـ38، والتي تُعقد في ظل الأزمة الخليجية المستمرة منذ يونيو الماضي، وسط ترقب عربي ودولي لحل النزاع بين الأشقاء الخليجيين.

وتعصف بالمنطقة أزمة من جراء مقاطعة السعودية والإمارات والبحرين ومصر لقطر منذ 6 أشهر، وتحديداً منذ 5 يونيو الماضي، بدعوى "دعم الإرهاب"، وهو ما نفته الدوحة مراراً.

وهدفت الكويت لجمع قادة ومسؤولين من دول الخليج في مكان واحد لأول مرة منذ بدء الأزمة. فقبل أيام، أعلنت إرسال دعوات لـ"جميع الدول الأعضاء"، وأكدت استعدادها الكامل لعقد القمة يومي 5 و6 من شهر ديسمبر الجاري، وهو الشهر المقرر ليكون موعداً لعقدها كل عام. لكن الكويت أعلنت اختتام أعمال القمة بعد جلسة مغلقة، مساء الثلاثاء.

وسبق انطلاق القمة تذبذب في مواقف دول الحصار بين الحضور رسمياً أو النيابة والغياب وعدم وضوح المواقف، على العكس من موقف الدوحة الذي كان الأول بالإعلان عن حضورها القمة.

وكانت الدوحة أكدت مشاركة أمير قطر بالقمة، في حين قالت مصادر إن العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز، سيترأس وفد السعودية، وهو ما تبين عكسه بوصول الجبير.

وعقد الاثنين، وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي اجتماعهم التحضيري الـ144، ورفض وزراء خارجية الدول الخليجية المشاركون في الاجتماع الإدلاء بأي تصريحات.

في حين قال وزير الخارجية الكويتي في أثناء افتتاحه الاجتماع: إن "اللقاء كان حتمياً بين القادة الخليجيين؛ وذلك استشعاراً للتحديات التي تهدد أمننا واستقرارنا".

اقرأ أيضاً:

قمة الخليج 38.. ضبابية ثلاثية أمام موقف قطري صريح

وذكرت وكالة الأنباء الرسمية الكويتية (كونا)، أن أمير البلاد، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، تسلَّم رسالةً خطيةً من أمير دولة قطر، تناولت العلاقات الأخوية بين البلدين والشعبين الشقيقين.

وتوقع وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، أن تضع القمة حداً للأزمة الخليجية. وأضاف في تصريح سابق الأحد: "نحن الطرف الذي تم الاعتداء عليه.. وسنظل ندعم الوساطة الكويتية وندعو إلى الحوار".

وجدير بالذكر أن القمة تأتي غداة مقتل الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح، الأمر الذي يتوقع أنه يكون له تأثيره على مسار الحرب في اليمن، التي يشارك فيها التحالف العربي بقيادة السعودية.

كذلك، تأتي القمة في ظل "توجهات" أمريكية محتملة لتغيير الوضع السياسي لمدينة القدس المحتلة، ونية الرئيس دونالد ترامب اعتبارها عاصمة لـ"إسرائيل"، أو نقل سفارة بلاده من "تل أبيب" إليها.

ولكن، يبقى الملف الأبرز والأهم هو ملف الأزمة مع قطر، الذي يعد نجاح القمة في إنهائه أو القيام بأي اختراق في جدار أزمته هو الفيصل في تقييم أعمال القمة.

وعلى الرغم من أهمية هذا الملف، فإن مصادر دبلوماسية رفيعة المستوى كشفت في وقت سابق أن "أزمة حصار قطر غير مدرجة على جدول أعمال اجتماعات القمة، وأنها متروكة لوساطة أمير البلاد"، وفق ما ذكرته صحيفة "السياسة" الكويتية.

وأشارت المصادر إلى أن القمة الخليجية تبحث موضوعات التعاون بين دول المجلس في مختلف المجالات، بعيداً عن الأزمة الحالية.