• العبارة بالضبط

رفع إيقاف الكرة الكويتية.. وساطة قطرية ناجحة ومحاولة سعودية

لن ينسى شباب الكويت يوم الـ6 من ديسمبر 2017؛ تاريخ رفع الإيقاف الدولي المفروض على الكرة الكويتية، بعد معاناة مريرة، امتدت لأكثر من عامين، وشلت النشاط الرياضي بالبلاد، وضربته "في مقتل".

رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، السويسري جياني إنفانتينو، وصل إلى مطار الكويت صباح الأربعاء 6 نوفمبر، حاملاً معه كتاب رفع الإيقاف الدولي عن نظيره الكويتي؛ بعدما أقر مجلس الأمة الكويتي قانوناً جديداً للرياضة يُلبي ويتوافق مع المعايير والاشتراطات الدولية، قبل أن توافق عليه الحكومة الكويتية بصفة الاستعجال وترفعه للأمير، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح.

رفع الإيقاف عن الكرة الكويتية، كان للوساطة القطرية دور بارز فيه، أشاد به مسؤولون كويتيون، فقد أسهمت بشدة في سد الفجوة بين السلطات الكويتية والاتحاد الدولي للعبة.

وكان رئيس الاتحادين القطري والخليجي لكرة القدم، حمد بن خليفة بن أحمد آل ثاني، قد أجرى جولة مكوكية على الدول الخليجية هذا العام، بدأها من الكويت في زيارة خاصة إلى رئيس الاتحاد الكروي المنحلّ، الكويتي الشيخ طلال الفهد، من أجل عرض مبادرة قطرية؛ بهدف إقناع المجتمع الدولي برفع الإيقاف عن الرياضة الكويتية.

- الكويت تكشف عن وساطة قطرية

في 19 أكتوبر 2017، زفّ وزير التجارة والصناعة ووزير الدولة للشباب بالوكالة في الكويت، خالد الروضان، بشرى سارة للكرة الكويتية؛ بعدما أعلن الانتهاء من قانون رياضي يتوافق مع متطلبات الفيفا، بعد أربعة أشهر من المفاوضات، مثمناً في الوقت عينه الوساطة القطرية في مفاوضات رفع الإيقاف الدولي.

وقال الروضان، في تصريحات صحفية، آنذاك، إن المفاوضات كانت بحاجة إلى تكتيم إعلامي؛ لأنها كان من الممكن أن تنجح أو تفشل، لافتاً إلى أن السلطات المحلية سدت الفجوة مع الفيفا "بفضل الوساطة القطرية".

- اتهام بـ"سرقة جهود" من السعودية

ويبدو أن الوساطة القطرية، التي أشرفت على إسدال الستار على حقبة "الإيقاف الدولي" على الكرة الكويتية، لم تلقَ قبولاً لدى السلطات السعودية بسبب الأزمة بين البلدين؛ إذ حاولت الأخيرة الترويج، في أكثر من مناسبة، لجهود تبذلها لإنهاء معاناة الرياضة الكويتية.

وفي رصد لـ"الخليج أونلاين" للحساب الرسمي لرئيس الهيئة العامة للرياضة السعودية، تركي آل الشيخ، ظهر بكل وضوح أن الأخير لم يتطرق إلى إيقاف الكرة الكويتية إلا في الـ31 من أكتوبر 2017، بتغريدة أشار من خلالها إلى أنه سيبذل كل جهده من أجل رفع الحظر عن الرياضة الكويتية.

وبدا واضحاً أن تركي آل الشيخ أدرك جيداً أن الوساطة القطرية نجحت بالفعل في إسدال الستار على صفحة "إيقاف الكرة الكويتية"، وحاول إبراز دور لبلاده، خاصة أن تغريدته جاءت بعد 11 يوماً من إعلان الوزير الكويتي الصريح نجاح القطريين في تقريب وجهات النظر بينهم وبين مسؤولي الفيفا.

اقرأ أيضاً:

دبلوماسية قطر الرياضية.. قوة ناعمة عززت مكانة الدوحة دولياً

وبعد إعلان رئيس مجلس الأمة الكويتي، مرزوق الغانم، 29 نوفمبر 2017، أنه وجَّه دعوة عاجلة إلى الحكومة والنواب لحضور جلسة نيابية طارئة؛ لإقرار قانون الرياضة الجديد، في 3 ديسمبر 2017، عاد تركي آل الشيخ للتغريد مجدداً، حول الإيقاف الدولي المفروض على الرياضة الكويتية.

وكتب "آل الشيخ" على حسابه بموقع التغريدات القصيرة "تويتر"، قائلاً: "بإذن الله تفرح الرياضة الكويتية قريباً".

و

ونشر "آل الشيخ" تغريدة ثانية، قال فيها إن رياضة الكويت سوف تعود قريباً، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن "لديه تواصلاً مع شخصيات دولية".

وكان طبيعياً، بعد نجاح الوساطة القطرية، والانتهاء من القانون الرياضي المتوافِق مع متطلبات الفيفا، أن يُعرض على مجلس الأمة الكويتي (البرلمان)؛ لإقراره، وهو ما حدث الفعل بعد مداولتين، وبأغلبية نيابية كبيرة.

اقرأ أيضاً:

خطوة لرفع الإيقاف.. مجلس الأمة الكويتي يقر "قانون الرياضة"

وبعد يوم من إقراره نيابياً، وافقت الحكومة الكويتية على قانون الهيئات الرياضية الجديد، بصفة الاستعجال، في جلستها التي عُقدت في 4 ديسمبر 2017، برئاسة جابر المبارك الحمد الصباح، ثم رفعته إلى الأمير صباح الأحمد الجابر الصباح.

وبعد انتهاء الكويتيين من إعداد قانون الرياضة الجديد، وإقراره نيابياً، والموافقة عليه حكومياً، غرّد رئيس الهيئة العامة للرياضة السعودية، بـ"تويتر"، في 5 ديسمبر 2017، قائلاً إن أخباراً مفرحة ستظهر قريباً عن عودة الرياضة الكويتية.

- إشادة كويتية بالوساطة القطرية

في السياق ذاته، أشاد مسؤولون كويتيون بالدور الكبير الذي أدّته قطر في رفع الإيقاف الدولي الذي كان مفروضاً على الكرة الكويتية، منذ أكتوبر 2015.

البداية مع أحمد الجاسم، مستشار وزير الشباب الكويتي بالوكالة، خالد الروضان، حيث وجه شكراً خاصاً إلى قطر على إسهامها الكبير في مفاوضات رفع الإيقاف عن الكرة الكويتية.

اقرأ أيضاً:

ًجوهرة قطر السابعة في مونديال 2022

أما مقرر لجنة الشباب والرياضة بمجلس الأمة الكويتي، أحمد الفضل، فقد قال لقناة "الكأس" إن ما قدمته قطر لرفع الإيقاف عن الكويت "وسامٌ على صدر كل كويتي".

وأضاف المسؤول الكويتي قائلاً: "لولا الدعم القطري ما كنّا وصلنا لهذه النهاية السعيدة في ملف رفع الإيقاف"، قبل أن يتوجه بالشكر والتقدير للقيادتين السياسية والرياضية في قطر على اهتمامهما الكبير بملفّ الإيقاف الكويتي.

ونشر مقرر لجنة الشباب والرياضة بمجلس الأمة الكويتي، على حسابه الرسمي في موقع "تويتر"، صورة لما وصفها بـ"أيام العمل" مع "الأشقّاء" القطريين، بهدف إعداد قانون رياضي يُلبّي معايير الاتحاد الدولي لكرة القدم.

وكان النائب الكويتي السابق صالح الملا قد قال في مقطع فيديو، انتشر سريعاً على مواقع التواصل والشبكات الاجتماعية، إن وساطة قطر -وليس تركي آل الشيخ- هي التي كانت وراء رفع الإيقاف الرياضي عن الكويت.

وإضافة إلى ذلك، انتشر هاشتاغ "#شكراً_قطر" كاعتراف واضح وصريح بالجهود القطرية على أعلى المستويات، والتي تكلّلت بالنجاح في رفع الإيقاف عن الكرة الكويتية، من خلال "الوساطة القطرية".

بدوره، كتب مدير المكتب الإعلامي في وزارة الخارجية القطرية، أحمد بن سعيد الرميحي، بحسابه على "تويتر"، قائلاً: "لشاعر البذاءة، عندما يكون الفيفا صالة أعراس، وقتها سيُنسب لك الفضل في رفع الإيقاف"، في إشارة واضحة إلى رئيس الهيئة العامة للرياضة السعودية، تركي آل الشيخ، وفقاً لمتابعيه.

كما انتشر وسم "#السعودية_ترجع_رياضة_الكويت"، في المملكة؛ حيث كال المشاركون فيه المديح والثناء لتركي آل الشيخ، في خطوة رآها قطريون تُروج لدور "زائف" للمسؤول السعودي، الذي قالوا إنه "أزعجه" نجاح الوساطة القطرية.

- قانون الرياضة الجديد

وتضمَّن قانون الرياضة الجديد، في فصله الأول، تعريفات تخص الهيئات الرياضية، والنادي الرياضي الشامل والمتخصص، والاتحادات الرياضية الوطنية، واللجنة الأولمبية، والبارالمبية، والهيئة العامة للرياضة، والهيئة الوطنية للتحكيم الرياضي، والوكالة الكويتية لمكافحة المنشطات.

وتطرق الفصل الثاني من المشروع بالقانون إلى شروط وضوابط إنشاء الهيئة الرياضية وإشهارها وأنظمتها الأساسية، وفي حين تناول الفصل الثالث منه معايير وقواعد مباشرة النشاط الرياضي، يتعلق الفصل الرابع بأموال الهيئات الرياضية.

اقرأ أيضاً:

برفع الإيقاف عن الكويت.. دبلوماسية قطر الرياضية تؤمن إقامة "خليجي 23"

وخُصص الفصل الخامس من المشروع بالقانون للأندية الرياضية وممارستها أنشطتها الرياضية وتشكيل جمعيتها العمومية، وفي حين تناول الفصل السادس الاتحادات الرياضية الوطنية والاختصاصات المحددة بنظامها الأساسي، يتناول الفصل السابع اللجنة الأولمبية الكويتية.

ويتعلق الفصل الثامن باللجنة البارالمبية الكويتية وجمعيتها العمومية ونظامها الأساسي، وفي حين يتناول الفصل التاسع تسوية المنازعات الرياضية والفصل فيها، احتوت الفصول العاشر والحادي عشر والثاني عشر، الأحكام العامة والعقوبات والأحكام الختامية.

-معاناة كويتية

ومنذ 16 أكتوبر 2015، تعاني الكويت الإيقاف دولياً؛ بسبب تعارض قوانين الاتحاد المحلي للعبة مع القوانين الدولية، والتدخل الحكومي في شؤونه، بحسب "الفيفا". وبعد نحو أسبوعين، حذت اللجنة الأولمبية الدولية حذو الفيفا وأوقفت اللجنة الأولمبية الكويتية.

اقرأ أيضاً :

هل كشفت تغريدة "ضاحي" خلفية الأزمة مع قطر؟

ولم تتجاوب الكويت مع طلب الهيئات الدولية الحدَّ من التدخل الحكومي في الشأن الرياضي؛ بل حلَّت صيف 2016 هيئات رياضية محلية؛ من بينها اللجنة الأولمبية واتحاد كرة القدم، وأقدمت على تعيين هيئات مؤقتة بدلاً منها، لكنها لم تحظَ باعتراف السلطات الرياضية الدولية.

وأدى إيقاف الكويت دولياً إلى حرمان "الأزرق" من استكمال التصفيات المؤهلة إلى نهائيات كأس العالم 2018 في روسيا، وكأس الأمم الآسيوية 2019 في الإمارات، كما حرم رياضييها من المشاركة في دورة الألعاب الأولمبية التي أقيمت بمدينة ريو دي جانيرو البرازيلية العام الماضي، وشاركوا تحت مظلة "العَلم الأولمبي".