• العبارة بالضبط

ترامب ينهي 20 عاماً من محاولات نقل سفارة بلاده إلى القدس

أمضى الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الوعد الانتخابي الذي قطعه على نفسه، نهاية العام الماضي، وأعلن مدينة القدس المحتلة عاصمة لدولة الاحتلال، منهياً بذلك سياسة أمريكية استمرّت عقدين، وفاتحاً أبواب الشرق الأوسط على كل الاحتمالات.

وأعلن ترامب، الأربعاء، الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي.

واحتلّت "إسرائيل" الجزء الشرقي من مدينة القدس خلال حرب يونيو 1967، وأعلنت لاحقاً ضمّها إلى الجزء الغربي من المدينة الذي كان واقعاً تحت الاحتلال. وتعتبر دولة الاحتلال المدينة المقدسة "عاصمة موحدة وأبدية" لها، وهو الأمر الذي يرفض المجتمع الدولي الاعتراف به.

ومنذ قرار الكونغرس الأمريكي الصادر عام 1995، حول نقل سفارة البلاد من "تل أبيب" إلى القدس، دأب الرؤساء الأمريكيون على توقيع قرارات بتأجيل نقل السفارة 6 أشهر.

وفي تجاهل للتحذيرات التي أطلقها القادة العرب والغربيون، أعلن ترامب، الأربعاء (6 ديسمبر 2017)، مدينة القدس المحتلة عاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي، داعياً كافة الأطراف إلى التزام الهدوء تجاه هذا الإعلان.

اقرأ أيضاً :

سيل من التحذيرات قد يجرف عزم ترامب نقل سفارة بلاده إلى القدس

- آن الأوان

وخلال خطاب حول موقفه بشأن نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، أوضح ترامب أن هذه الخطوة "تأخرت"، وأنه سيوجه وزارة الخارجية الأمريكية "للمباشرة بإجراءات نقل السفارة إلى مدينة القدس"، مشيراً إلى أن الرؤساء الأمريكيين رفضوا لأكثر من 20 عاماً الاعتراف بـالقدس عاصمة لإسرائيل، وأنه "آن الأوان لتحقيق ذلك".

واعتبر الرئيس الأمريكي أن خطوة الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل مهمة من أجل دفع عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، قائلاً: إن "إسرائيل لها الحق في تقرير ما ستكون عاصمتها، وهذا شرط ضروري لتحقيق السلام".

قرار ترامب جاء بعد سيل من التحذيرات مما قد يترتّب على هذه الخطوة "الخطيرة"، التي قد تلقي بالشرق الأوسط كله في أتّون حرب لا تنتهي، وهو ما يعيد للأذهان ما قاله وزير الخارجية الألماني، سيغمار غابرييل، من أن ترامب ورجاله "يرون العالم ساحة للقتال".

ومن المحتمل أن يزيد القرار الأمريكي من حدّة التوتّر في المنطقة، التي تعصف بها التوتّرات من كل جانب، خاصة أن حركات المقاومة الفلسطينية كانت قد شدّدت على أن الإقدام على مثل هذه الخطوة "سيفتح أبواب جهنم" على المصالح الأمريكية بالمنطقة.

حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، استبقت هذا الإعلان بقولها إن الخيارات مفتوحة إزاء هذه الخطوة. وقد أكد القيادي في الحركة، إسماعيل رضوان، خلال مسيرة في قطاع غزة، الأربعاء 6 ديسمبر 2017، أن القرار "سيفتح أبواب جهنم على مصالح أمريكا في المنطقة".

ووجه رضوان رسالة للسلطة الفلسطينية بـ "ضرورة وجود إعلان واضح عن إنهاء حقبة أوسلو وفشلها، وضرورة الانحياز إلى خيار المقاومة وخيار الثوابت الوطنية، واستعادة الوحدة الوطنية، ووقف التنسيق الأمني (بين السلطة الفلسطينية والاحتلال)".

كما خاطب القيادي في حماس الغرب قائلاً: "عليكم وقف هذا القرار الجائر والخطير، ونضعكم تحت المسؤولية؛ لأنه سيؤثر على الاستقرار والسلم العالمي بما يمثله من اعتداء على أمتنا".

وقبل ساعات من إعلان القرار الأمريكي، حذّر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، من أي خطوات أحادية من شأنها تقويض جهود حل القضية الفلسطينية انطلاقاً من حل الدولتين.

وفي مؤتمر صحفي بمقر المنظمة في نيويورك، نقل استيفان دوغريك، المتحدث باسم غوتيريش، عن الأخير قوله: "ينبغي التفاوض بشأنها ضمن قضايا الحل النهائي (للصراع بين الفلسطينيين ودولة الاحتلال)"، مؤكداً أن موقف الأمين العام للأمم المتحدة "واضح وصريح حول هذه المسألة، سواء في العلن أو بالاجتماعات المغلقة".

اقرأ أيضاً :

غوتيريش: القدس من قضايا الحل النهائي ونرفض التدابير الانفرادية

- القدس الكبرى

وتأتي الخطوة الأمريكية تأكيداً لمشروع "القدس 2020"، والتي كشف "الخليج أونلاين" تفاصيلها، مطلع العام الجاري.

ويهدف مشروع "القدس 2020"، وهو المشروع الأخطر على القدس وسكّانها من الفلسطينيين، لإعلان المدينة المقدّسة عاصمة للشعب اليهودي في جميع أنحاء العالم، بالإضافة لتخفيض نسبة السكان العرب بالمدينة ما بين 10 و12%، وتهجير المواطنين المسلمين والمسيحيين.

ولتثبيت مخطط "عاصمة الشعب اليهودي" فإن الحكومة ماضية في مشروع شبكة المواصلات والطرقات لربط القدس، ليس بأواسط إسرائيل والساحل، وإنما الضفة والمستوطنات.

وانتهت الخطوات الأولى للمشروع التهويدي قبل سنوات؛ حين شرع الاحتلال بتشييد جدار فاصل حول شرق القدس لضمّ ما مساحته قرابة 230 كيلومتراً مربعاً يسكنه 150 ألف مستوطن، ومن ثم عزل نحو 250 ألف مقدسي عن المدينة.

ومن المتوقّع أن يسكن "القدس الكبرى" قرابة مليون يهودي، بينما سيقتصر الوجود الفلسطيني على مئة ألف نسمة، سيتم تجميعهم ضمن "كانتونات"، وفق خطط الاحتلال.

- إدانات وتحذير

وعقب إعلان ترامب قراره المثير للجدل، أعلنت دول الخليج العربية أنها اتفقت على التحرّك بشكل جماعي ضد هذا القرار. وقال وزير الإعلام الكويتي بالوكالة، محمد عبد الله المبارك الصباح، الأربعاء (6 ديسمبر 2017)، خلال حوار صحفي جمعه بعدد من الإعلاميين العرب: "هناك رسالة خليجية موحدة بهذا الشأن في طور التسليم إلى الإدارة الأمريكية"، دون أن يكشف عن تفاصيلها.

ووفقاً لقناة "الجزيرة" الإخبارية، فقد حذر أمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الرئيس الأمريكي من تداعيات القرار، وأبلغه في اتصال هاتفي أنه "سيؤثر سلباً على استقرار وأمن المنطقة".

كما أكد وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، أن القرار بمثابة حكم بالإعدام على كل مساعي السلام القائمة بين الطرفين.

وجدد الأمين العام للأمم المتحدة، بعد الإعلان، تأكيده ضرورة أن تكون القدس جزءاً من حل الصراع على أساس الدولتين، واعتبارها عاصمة لكل من إسرائيل وفلسطين. وتعهّد ببذل قصارى جهده لإقناع القادة الإسرائيليين والفلسطينيين للعودة للمفاوضات.

بدورها قالت منظمة التحرير الفلسطينية، إن القرار "يدمّر عملية السلام". وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين، صائب عريقات، إن القرار ينهي دور واشنطن في عملية السلام. وأعلنت القوى الوطنية والإسلامية في فلسطين، يوم غد الخميس (7 ديسمبر 2017)، إضراباً عاماً في المدينة المحتلة.

وقال الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، إن قرار الإدارة الأمريكية "يخالف جميع القرارات والاتفاقات الدولية والثنائية"، وإن الإجراءات الأمريكية "تقوّض عملية السلام وتنهي دور واشنطن فيها".

وأكد عباس، في كلمة متلفزة، أن القرار "لن يغيّر من وضع القدس كمدينة عربية فلسطينية إسلامية مسيحية"، مضيفاً أنه سيدعو كافة المكوّنات الفلسطينية لبحث هذا التطوّر.

واعتبرت حركة "حماس" القرار "عدواناً سافراً" على حق الفلسطينيين، ودعت الدول العربية والإسلامية لـ "تقويض مكانة واشنطن بالمنطقة".

ووصف الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، القرار بالـ "مؤسف"، مؤكداً أن "وضع القدس يحدده طرفا الصراع عبر المفاوضات". ودعا ماكرون، في بيان، إلى تجنّب العنف الذي قد ينشأ عن هذا القرار.

وفي مصر، قال المتحدث باسم الرئاسة، بسام راضي، إن الرئيس عبد الفتاح السيسي أبلغ نظيره الفلسطيني، في اتصال هاتفي، رفض مصر لهذا القرار، ولأي آثار مترتّبة عليه. وهو ما أكدته الخارجية المصرية في بيان عقب إعلان القرار.

كما حمّلت الخارجية الإيرانية واشنطن و"تل أبيب" المسؤولية عن أي عنف قد يترتّب على القرار الأخير، ودعت المجتمع الدولي لوقف تنفيذه، مؤكدة أنه "سيؤدي لاندلاع انتفاضة جديدة".

بدوره قال زعيم حزب العمال البريطاني: إن القرار "متهوّر، ويقضي على عملية السلام، وعلى الحكومة البريطانية إدانته".

وفي تركيا، وصفت وزارة الخارجية القرار بأنه غير مسؤول وغير قانوني. في حين دانت الخارجية اللبنانية القرار، وقالت إنه يؤثر على استقرار المنطقة.

أما رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، فاعتبر القرار "خطوة تاريخية" في مسار الصراع العربي الإسرائيلي.