• العبارة بالضبط

ترامب يصدم العالم ويفجّر انتفاضة إلكترونية

قبل أن يعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مدينة القدس المحتلة عاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي، ويصادق على نقل سفارة بلاده من "تل أبيب" إليها، كان آلاف الناشطين قد سبقوه عبر موقع "تويتر"، مؤكدين أن "القدس عاصمة فلسطين الأبدية".

وما أعلن ترامب مساء الأربعاء (6 ديسمبر 2017) قراره الصادم وغير المسبوق، حتى غرّد الآلاف في "تويتر"، عبر العديد من الوسوم التي شددت على خطورة هذا القرار، مطالبين الرئيس الأمريكي بالتراجع عنه.

مسلمون ومسيحيون، عرب وغربيون، ناشطون وسياسيون، رؤساء حكومات وقادة دول، عبروا عن رفضهم القاطع لهذا القرار الذي يُشرعن الاحتلال الإسرائيلي ويعطيه دفعة للمضي قدماً في سياساته الغاشمة.

ووصف كثيرون منهم هذا اليوم بـ"النكبة الجديدة" على الفلسطينيين، وأكدوا أنه يضرب القضية الفلسطينية في مقتل.

وشهدت الوسوم #القدس_ستبقى_عربية، و#القدس_عاصمة_فلسطين_الأبدية، و#نقل-السفارة، و#القدس_لنا، وغيرها، تغريدات من كل اللغات، حيث أكدت جميعها أن القدس المحتلة من المقدسات الواجب عدم التفريط فيها.

القرار الأمريكي أصبح منعطفاً تاريخياً في الصراع العربي الإسرائيلي، ما دفع العديد من المغردين إلى التعبير بشتى الكلمات والدعوات عن غضبهم إزاءه، وسط دعوات لانتفاضة جديدة من جهة، وترحيب إسرائيلي واستبشار بالقرار الأمريكي من جهة أخرى.

اقرأ أيضاً :

حماس تدعو لإطلاق انتفاضة جديدة ومقاطعة العرب لأمريكا

عبدالله المري، رئيس تحرير صحيفة "العرب" القطرية، كتب متهكماً على الموقف السعودي الجديد من القضية: "كلنا أمل في خطوة شجاعة الآن لمواجهة ترامب، بعد أن خالف القانون الدولي، وليس ولها إلا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بإذن الله".

وكانت السعودية قد استنكرت بشدة هذا القرار في بيان لها فجر الخميس (7 ديسمبر 2017)، ووصفته بأنه خطوة "غير مبررة وغير مسؤولة"، داعيةً الإدارة الأمريكية إلى مراجعته.

اقرأ أيضاً :

نتنياهو: دول كثيرة ستعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل

كما أكد الدكتور عبد الله النفيسي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت، عزم وقوة الفلسطينيين في التصدي لمثل هذا القرار، قائلاً: "في نهاية المطاف وحده الشعب الفلسطيني سيتصدّى بطريقته الخاصة لقرار ترامب".

وتابع: "هل تذكرون كيف تحرّك في حالة ( البوّابات)؟ كيف إذن في حالة اختطاف القدس برمّتها؟ ثِقوا بالله وحده".

وكانت سلطات الاحتلال الإسرائيلي قد أغلقت المسجد الأقصى في 14 يوليو الماضي، بعد اشتباك مسلح بساحته استشهد فيه ثلاثة فلسطينيين وقُتل جنديان إسرائيليان، لكن أعيد فتحه بعد يومين ضمن إجراءات جديدة رفضها المقدسيون، وثاروا ضدها وأصروا على إزالتها وهو ما جرى في 27 من الشهر نفسه.

واعتبر المقدسيون ذلك إذعاناً من الاحتلال لمطالب الفلسطينيين الذين اعتصموا في محيط الأقصى لنحو أسبوعين، حيث أزيلت البوابات الإلكترونية والجسور والممرات الحديدية وكاميرات المراقبة التي زرعها على أبواب المسجد، وهذا ما يُنتظر الآن من الفلسطينيين.

اقرأ أيضاً :

5 دول خليجية ترفض بشدةٍ قرار ترامب وتطالب بالتراجع عنه

المؤرخ عبد الله الشمري تساءل إن كان الحكام العرب سيقفون في وجه قرارات ترامب، بعد أن عاهدوه وأظهروا له الولاء؟ وقال: "إن قررت أمريكا من يقدر يقول لها: لا؟ ما دامت الحكومات العربية تسمع وتطيع لأمريكا، وحكام العرب الخائبون في أعناقهم بيعة شرعية للمتغلّب ترمب على السمع والطاعة بالمنشط والمكره، فهل سيخرجون عليه؛ لاعترافه بالقدس عاصمة للصهاينة؟".

وأكد الشمري أن "القدس قضيتنا جميعاً، ويجب أن تظهر حمية الأمة الإسلامية بحشد شعبي يستهجن خطوات ترامب المجنونة والبغيضة بعيداً عن هذه الحكومات صاحبة البيانات الهزيلة، فمن يهمه أمر القدس سيدفع الغالي والنفيس، ولا بد أن تكون للشعوب كلمتها المستهجنة بشدّة لهذا الاستفزاز الترامبي الغبي".

الاستهجان والاستنكار لم يقتصرا فقط على الساسة والناشطين، إذ عبّر أيضاً رياضيون عن رفضهم لهذا القرار.

وقال لاعب نادي الهلال السعودي، ياسر القحطاني: "ما عاصره أجدادنا وولد عليه آباؤنا وتربينا عليه وماسنربي عليه أبناؤنا ويخلّد لأحفادنا هو أن القدس إسلامية عربية فلسطينية إلى أبد الآبدين".

أما نجم الكرة السعودية نواف التمياط فكتب "هذا ما علمته أطفالي وسيخبرون به أحفادي أن القدس منذ الأزل والآن ومستقبلاً عاصمة فلسطين الأبدية".

الكاتب والإعلامي السعودي جمال خاشقجي، قال: "أشعروا بالغضب، أصرخوا به ولو بين أهلكم وداخل بيوتكم الخائفة، إنها القدس. حسبنا الله ونعم الوكيل، أشعر بضيق شديد".

واحتلت إسرائيل شرق القدس عام 1967، وأعلنت في 1980 ضمها إلى غرب القدس المحتلة منذ عام 1948، معتبرة "القدس عاصمة موحدة وأبدية" لها؛ وهو ما يرفض المجتمع الدولي الاعتراف به. كما يتمسك الفلسطينيون بالقدس عاصمة للدولة الفلسطينية.

ومنذ إقرار الكونغرس الأمريكي، عام 1995، قانوناً بنقل السفارة في "إسرائيل" من تل أبيب إلى القدس المحتلة، دأب الرؤساء الأمريكيون على تأجيل المصادقة على هذه الخطوة لمدة ستة أشهر؛ حفاظاً على المصالح الأمريكية.