• العبارة بالضبط

أزمة اقتصادية تشعل إقليم كردستان.. شركات تفلس وعاملون يسرّحون

شهدت مدن إقليم كردستان العراق ازدهاراً اقتصادياً كبيراً، خاصة بعد الغزو الأمريكي عام 2003، حيث استقطب الإقليم كبريات الشركات الأجنبية والمستثمرين، فضلاً عن أصحاب المهن، لكنه تحول إلى بيئة طاردة طالت حتى الكرد أنفسهم.

فبعد عشرة أعوام من استقبال الإقليم رؤوس الأموال الهاربة من الأوضاع الأمنية في العاصمة بغداد ومختلف المحافظات العراقية، فضلاً عن الانتعاش في قطاع السياحة، يعيش الإقليم اليوم أوضاعاً اقتصادية صعبة؛ بسبب امتناع الحكومة العراقية عن دفع رواتب موظفيه ومخصصات قوات "البيشمركة" الكردية بسبب الخلافات بين الطرفين حول توزيع الثروة النفطية.

وسقط قتلى وجرحى في أعمال شغب أثناء تظاهر آلاف المدنيين، منذ الاثنين (18 ديسمبر)، في مناطق "طق طق"، وكلار، وراوندوز، ومدينتي حلبجة، والسليمانية؛ احتجاجاً على الأوضاع المعيشية وعدم صرف رواتب الموظفين.

ودعت حكومة الإقليم، الثلاثاء، المؤسسات المعنيّة إلى التعامل وفق القانون مع الاحتجاجات التي يشهدها الإقليم، وطالبت، في بيان لها، بعدم استغلال التظاهرات والتجمّعات لأي غايات أو أهداف أخرى أو لحساب جهات أخرى.

- هجرة العاملين

التظاهرات، ذات البعد الاقتصادي، جاءت بعد رحيل أغلب العاملين في المهن الحرة من الإقليم مؤخراً، وهو ما يؤكد أن كردستان أصبحت بيئة طاردة، ولم تقتصر الهجرة على العاملين الذين جاؤوا من محافظات مختلفة فحسب؛ وإنما طالت حتى الكرد أنفسهم.

بشير العبيدي، الذي يعمل في إحدى شركات البناء، لم يعد يتقاضى نفس المخصصات المالية في السابق، لذلك قرر المغادرة إلى بغداد، ويقول لـ"الخليج أونلاين": "لم تعد الأجور تدفع بشكل منتظم، فضلاً عن الاستقطاعات المتكررة التي تطال مرتبات العاملين في كردستان".

وأضاف: "كنت أتقاضى باليوم الواحد 100 ألف دينار عراقي (نحو 85 دولاراً أمريكياً) بعد الاستقطاعات أصبح 40 ألف دينار (نحو 32 دولاراً)"، مستطرداً بالقول: "منذ عام 2014 مر الإقليم بحالة من عدم الاستقرار؛ بسبب استقبال كردستان أعداداً كبيرة من النازحين العراقيين والسوريين، وانضمامهم إلى سوق العمل؛ ما أدى لتقليل الأجور وتناقص فرص العمل".

أما ثامر العلي، الذي ترك عمله في أحد فنادق أربيل عاصمة الإقليم، فيقول: "إن قطاع السياحة في أربيل تعرض لانتكاسة كبيرة؛ بسبب عدم تسيير الشركات السياحية في بغداد رحلاتها إلى مصايف كردستان".

وأضاف لمراسل "الخليج أونلاين": "تشهد فنادق أربيل تسريح أعداد كبيرة من العاملين، سواء كانوا من العرب أو الكرد، أو استبدالهم بعمال من النازحين أو البنغاليين الذين يعملون بأجر قليل جداً؛ والذي يصل إلى 20 ألف دينار (نحو 18 دولاراً) باليوم الواحد، ما أدى إلى تفضيلهم في العمل على نظرائهم من أبناء الإقليم".

وأشار العلي إلى "انتقال عدد كبير من الكرد للعمل مع شركات أجنبية أو مع شركات اتصالات كردية مثل كورك واسياسيل في بغداد والمحافظات الأخرى".

اقرأ أيضاً :

ألمانيا: دعمنا للعراق مرهون بحل خلاف بغداد وأربيل

- فساد مالي

من جهته يقول الخبير الاقتصادي عبد الوهاب السامرائي: "تعتبر الأزمة الاقتصادية التي يعيشها إقليم كردستان مؤخراً هي الأشد صعوبة؛ بسبب الإجراءات الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة المركزية وأبرزها قطع رواتب الموظفين، فضلاً عن العجز في ميزانية كردستان العراق الناجم عن الفساد المالي، وارتفاع مستمر للإنفاق العسكري مقابل تراجع مستمر للإيراد العام وهو ما أدى إلى زيادة الديون فوصلت إلى 22 مليار دولار".

وأضاف السامرائي لـ"الخليج أونلاين": "الأزمة الاقتصادية الخانقة أدت إلى تخفيض أجور العاملين وفي مختلف القطاعات أو تسريح أعداد كبيرة منهم؛ مما أدى إلى هجرة أصحاب المهن إلى بغداد أو السفر إلى تركيا لغرض إيجاد فرص عمل أفضل".

- شركات أفلست

بدوره، أكد المدير العام لتسجيل الشركات في وزارة التجارة بحكومة كردستان، دلزار إسماعيل، إفلاس 165 شركة في الإقليم خلال عام 2017.

وقال إسماعيل في تصريح سابق: "بلغ عدد الشركات التي طالبت بتصفية أعمالها القانونية من المديرية العامة لتسجيل الشركات في وزارة التجارة 165 شركة؛ بسبب الظروف الاقتصادية الراهنة"، مبيناً أن "من هذه الشركات محلية وأجنبية أيضاً".

وأضاف إسماعيل: "ظاهرة تصفية الشركات لأعمالها ازدادت بنسبة كبيرة جداً خلال هذا العام بسبب اشتداد الأزمة الاقتصادية"، مؤكداً أنه "إذا استمرت الظروف الحالية إلى فترة أطول فهناك مخاوف من إفلاس عدد أكبر من الشركات".