• العبارة بالضبط

بعد قطر.. هل حان الموعد الإماراتي - السعودي لمقاطعة تركيا؟

وكأن العلاقات الإماراتية - التركية كانت بحاجة إلى "ريتويت" استفز أنقرة من رأس الدبلوماسية الإماراتية، وزير الخارجية عبد الله بن زايد آل نهيان، ليظهر حجم التحامل أكثر، ويصل إلى حد التلاسن، وسط بوادر أزمة دبلوماسية تحوم في الأفق، تلت أشهراً من عودة شيء من دفء العلاقة.

فقد أثارت تغريدة أعاد نشرها وزير خارجية الإمارات غضباً تركياً؛ لاتهامه العثمانيين بارتكاب انتهاكات في المدينة المنورة قبل قرن من الزمن.

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان واجه هذا الاتهام بموجة ردود غاضبة، موجهاً أسئلته لوزير خارجية الإمارات، بقوله: "حين كان جدنا فخر الدين باشا يدافع عن المدينة المنورة أين كان جدك أنت أيها البائس الذي يقذفنا بالبهتان؟".

هذه الأجواء تعيد إلى الأذهان الأجواء التي سبقت الأزمة الخليجية عقب اختراق وكالة الأنباء القطرية، وبث تصريحات كذبتها السلطات القطرية للأمير تميم بن حمد آل ثاني، وما أعقبها من حملة إعلامية ممنهجة ضد الدوحة.

كما شنت حملة إماراتية شاركت بها أصوات وأقلام سعودية هجوماً على تركيا، شارك فيها وزير الداخلية ورجل الأمن الإماراتي، سيف بن زايد، ورد "تلميحاً" على انتقادات الرئيس التركي لعبد الله بن زايد.

إذ قال سيف بن زايد في تغريدة له: "لا أحد يستطيع تغيير التاريخ المعاصر وحقائقه ولو بعمالته المعروفة لتغيير الشرق الأوسط.. لأن الواقع والمستقبل يصنعه الرجال"، مدشناً وسم #كلنا_عبدالله_بن_زايد الذي تجمعت الأقلام السعودية والإماراتية من خلاله للدفاع عن وزير الخارجية الإماراتي ومهاجمة تركيا.

وكتب الصحفي السعودي سليمان الدوسري قائلاً: "السعوديون يعتبرون عبد الله بن زايد وزيرهم ويدافعون عنه، ومواطنو الجار يدافعون عن التركي ويفتخرون به، نكررها دائماً: قل لي من حليفك أقل لك من أنت".

- انفراج بسيط

قبيل الأزمة الخليجية، وتحديداً في فبراير الماضي، شهدت العلاقات بين البلدين انفراجاً ملحوظاً، فبعد ستة أعوام التأم شمل اللجنة الاقتصادية المشتركة بين تركيا والإمارات.

a1461602085

كما سلمت أبوظبي لأنقرة، في يوليو 2016، قائد القوات التركية في أفغانستان، اللواء جاهد باقر، إلى سلطات بلاده، برفقة ضابط آخر، بعد محاولتهما الفرار إلى مدينة دبي، قادمين من العاصمة الأفغانية كابل؛ لتورطهما في محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت في ذلك العام.

بموازاة ذلك، واصلت الشركات الإماراتية استثماراتها في السوق التركية؛ إذ تستثمر "مجموعة أبراج كابيتال" الإماراتية، التي تدير أصولاً قيمتها 9 مليارات دولار وتمتلك مكتباً في إسطنبول، نحو 900 مليون دولار منذ عام 2007 في السوق التركية، وفقاً لبيان سابق للمجموعة.

وافتتحت شركة موانئ دبي العالمية، في مايو 2016، رسمياً، محطة "موانئ دبي العالمية- ياريمشا"، التي تعد واحدة من أكبر المحطات البحرية في تركيا. وتبلغ الطاقة الاستيعابية 1.3 مليون حاوية نمطية، وتمتد على مساحة 460 ألف متر مربع، ما يعزز ربط تركيا بكل من أوروبا وآسيا، وتمكين التجارة في خليج "إزميت"، أحد أهم مناطقها الصناعية.

كما سجل التبادل التجاري بين الإمارات وتركيا مستويات متقدمة خلال الفترة الماضية، إذ بلغ إجمالي التجارة الخارجية غير النفطية بين البلدين، بنهاية عام 2015، نحو 7.4 مليارات دولار شاملة المناطق الحرة، في حين وصل خلال النصف الأول من العام 2016 إلى نحو 4.2 مليارات دولار.

وتأتي تركيا في المرتبة 15 عالمياً بالنسبة للشركاء التجاريين لدولة الإمارات، فيما تمثل سادس أكبر مستورد من الإمارات، وفي المرتبة 13 على قائمة الدول المصدرة للإمارات.

- تصعيد سابق

لكن هذا التصعيد الإماراتي الجديد ضد أنقرة لم يكن وليد اللحظة، إذ سبقه- كما يقول كتاب وصحفيون أتراك- خطوات عملية، أبرزها دعم محاولة الانقلاب العسكرية في يوليو 2016 بأكثر من 3 مليارات دولار.

إذ ذكر الكاتب في صحيفة يني شفق التركية، محمد أسيت، في يونيو الماضي، أن دولة الإمارات العربية المتحدة أنفقت ثلاثة مليارات دولار للإطاحة بالرئيس التركي أردوغان والحكومة المنتخبة ديمقراطياً في تركيا.

وذكرت صحيفة ديلي صباح التركية، نقلاً عن مصادر في وزارة الخارجية التركية، أن دولة الإمارات تدخلت بالفعل، وذلك عقب تصريح لوزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو ألمح إلى أن بلداً مسلماً "أنفق ثلاثة مليارات دولار للإطاحة بأردوغان والحكومة في تركيا".

كما أشارت الصحيفة إلى تصريحات الرئيس أردوغان التي أكد فيها أن أنقرة تعرف من هي الدول الخليجية التي كانت سعيدة بمحاولة الانقلاب.

شاهد أيضاً:

االتاريخ العثماني يشعل غضب أردوغان تجاه بن زايد.. ما قصة "النمر التركي"؟

وكان جلياً التحريض الإماراتي بالولايات المتحدة على تركيا، في رسائل سُربت من البريد الإلكتروني لسفير الإمارات في واشنطن، يوسف العتيبة، وجهها لصحفي بـ"نيويورك تايمز"، في أبريل الماضي، يقول فيها: "لا نريد لتركيا كما قطر، أن تكون قادرة على تشكيل قائمة طعام، فضلاً عن القدرة على إدارة الملفات في الإقليم".

يوسف-العتيبة

وفي مراسلة سابقة، أرسل المستشار الأعلى لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطية، جون هانا، وهو نائب مستشار الأمن القومي السابق لنائب الرئيس ديك تشيني، إلى العتيبة مقالة تتهم الإمارات والمؤسسة بالتورط في المحاولة الانقلابية بتركيا، فكان رد العتيبة على الرسالة بالقول: "يشرفنا أن نكون معكم".

- تركيا بعد قطر

موقف تركيا من الأزمة الخليجية أثار غضب دول حصار قطر، الثلاثي الخليجي السعودية والبحرين والإمارات، بالإضافة إلى مصر، حيث أعلنت أنقرة دعماً كاملاً للدوحة، وأمدتها بالأغذية، وأرسلت قوات عسكرية إلى هناك.

كما رفضت تركيا المطالب الرئيسة التي أصدرتها الدول الأربع، في يونيو الماضي، لإنهاء الأزمة مع قطر، ومن بينها إغلاق القاعدة العسكرية التركية هناك، وأكدت على لسان مسؤوليها أنها لا تخطط لإغلاق قاعدتها بالدولة الخليجية، وإثر ذلك وجدت أنقرة نفسها في قلب الأزمة بسبب تشابك المصالح التي تربطها بأطرافها.

هذا الأمر دفع السعودية إلى التلويح بالورقة الكردية في وجه تركيا مقابل مساعدتها لقطر، خاصة أن الإعلام السعودي عكف مؤخراً على إجراء لقاءات وحوارات مع معارضين سياسيين أكراد لتركيا، وهي المسألة التي أثارت جدلاً واسعاً في الفترة الأخيرة، وسط توقعات بأن تؤثر الأزمة، بشكل بالغ، بين دول الحصار وتركيا، وسيكون لها ارتدادات سلبية على المستويَين السياسي والاقتصادي.

يأتي ذلك رغم قيام أنقرة بجهود دبلوماسية حثيثة لحل الأزمة الخليجية، بالإضافة إلى رسالة طمأنة للسعودية من أردوغان بأن القاعدة العسكرية التركية في قطر غير موجهة ضد أحد بالخليج، وتهدف إلى تعزيز أمن واستقرار جميع دول مجلس التعاون.

وبالتوازي مع ذلك علت الأصوات التي تلمح إلى أن تركيا هي الثانية على قائمة المقاطعة "الرباعية" بعد قطر، خاصة من قبل صحفيين وحتى مسؤولين أمريكيين محسوبين على محور دول الحصار.

فستيف بانون، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، السابق، قال في أكتوبر الماضي، بحوار مع صحيفة "الشرق الأوسط" السعودية، إن تركيا "هي أكبر الأخطار التي تهدد الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاءها بالخليج"، مؤكداً أنها "ليست في مثل خطورة جارتها إيران؛ بل هي أخطر".

5997331b95a5972e178b4567

بل سالت الأقلام السعودية والإماراتية والمصرية التي تطالب بأن تكون تركيا على الثانية القائمة بعد قطر، من حيث إجراءات المقاطعة والحصار، كما تبنأ مايكل روبن، المسؤول السابق في الكونغرس، وأول من توقع في مقال له يعود لعام 2015 بصحيفة "وول ستريت جورنال" حدوث انقلاب في تركيا، بأن تركيا الثانية بعد قطر، وكتب تغريدة باللغة التركية من أربع كلمات تقول: "اليوم قطر، غداً تركيا؟".

كما يعتقد الكاتب الصحفي التركي، فهمي طاشتكين، في مقال له بصحيفة "ديلي صباح"، يعود ليوليو الماضي، أن "أنقرة توصلت إلى قناعة مفادها أن الأمر لن يستغرق طويلاً حتى يحين دورها وتكون الهدف التالي للحملة الخليجية".

واللافت أن التوتر الإماراتي - التركي الأخير جاء عقب أيام من انتقاد مستشار الأمن القومي الأمريكي، الجنرال هربرت ماكماستر، لتركيا واتهمها إلى جانب قطر بتمويل تنظيمات متشددة، وهو ما استنكرته أنقرة.

وكان ماكماستر قال خلال مؤتمر نظمه مركز "بوليسي إكستشينغ"، في الثالث عشر من ديسمبر الجاري، إن تركيا مسؤولة بشكل رئيس عن نشر ما وصفه بـ"الأيديولوجيا الإسلامية المتطرفة" حول الحالة، مشيراً إلى أن أنقرة انضمت مؤخراً إلى قطر بحيث أصبحا "مصدراً رئيساً لتمويل يسهم في نشر الأيديولوجيا المتطرفة".

- جولة شراء مواقف

وفي محاولة فسرها مراقبون بعزل تركيا عن محيطها الديموغرافي الاستراتيجي، يجري عبد الله بن زايد، وزير الخارجية الإماراتي، زيارة إلى كل من تركمانستان وأزوبكستان وكازاخستان وأذربيجان، يرافقه وفد اقتصادي رفيع يضم كلاً من وزير الطاقة والصناعة، ووزير تطوير البنية التحتية، والمدير العام لصندوق أبوظبي للتنمية، علماً أن الدول المذكورة تعاني أزمات مالية، وقد يعرض عليها الرجل الذي تسبب في الأزمة صفقات؛ لتحييدها ربما عن أي تصعيد قادم.