آل خليفة يشعل غضب الفلسطينيين: صغير من يعتبر القدس "هامشية"

أثارت تصريحات وزير خارجية البحرين، خالد بن أحمد آل خليفة، تجاه القضية الفلسطينية وأهميتها في المنطقة، حالة غضب في الأوساط الشعبية والسياسية الفلسطينية، وسط اتهامات بالتمهيد لفتح باب التطبيع العلني مع إسرائيل على مصراعيه.

تصريحات آل خليفة، الأولى من نوعها وربما الأجرأ، لم تكن من قبيل الصدفة بل جاءت متزامنة مع الهجمة الكبرى والأكثر خطراً التي تستهدف القضية الفلسطينية وثوابتها من كل جانب، خاصة بعد إعلان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، القدس المحتلة عاصمة لـ"إسرائيل"، وتوقيع قرار نقل سفارة بلاده إليها.

وكان آل خليفة قد دعا، ليل الأربعاء 20 ديسمبر 2017، إلى عدم افتعال معركة مع واشنطن بسبب "قضايا هامشية"، وذلك قبل تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة على قرار بشأن موقف ترامب من القدس.

وكتب الوزير البحريني، عبر حسابه الرسمي في موقع التواصل الاجتماعي "تويتر": "ليس من المفيد افتعال معركة مع الولايات المتحدة حول قضايا هامشية. نحن نواجه معاً الخطر الواضح والقائم للجمهورية الإسلامية الفاشية"، في إشارة إلى إيران.

اقرأ أيضاً :

وزير خارجية البحرين يثير غضب معارضي قرار ترامب حول القدس

- تهويد ثقافي

حسن خريشة، النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي الفلسطيني، اعتبر تصريحات وزير الخارجية البحريني "مقدمة خطيرة لفتح باب التطبيع العلني مع الاحتلال الإسرائيلي على مصراعيه، رغم كل الجرائم التي تُرتكب بحق الشعب الفلسطيني ومقدساته الإسلامية".

وقال خريشة لـ"الخليج أونلاين": "الجميع يعلم أن هناك دولاً عربية نفضت يدها عن القضية الفلسطينية منذ سنوات طويلة وقد باعتها بالكامل، والآن تحاول أن تحرف البوصلة إلى مناطق أخرى بعيداً عن لبّ الصراع العربي والفلسطيني مع إسرائيل، وهذا الأمر في غاية الخطورة".

وأضاف: "عندما نسمع تصريحات بأن القضية الفلسطينية أصبحت من ضمن القضايا الجانبية، فهذا دليل واضح على تواطؤ الدول العربية في تهميش قضية فلسطين، لحساب كسب الود والعلاقات مع الإدارة الأمريكية والحكومة الإسرائيلية".

وحذر النائب في المجلس التشريعي من "النتائج الخبيثة" من وراء تلك التصريحات، مؤكداً أن توقيتها جاء بمنزلة "ضوء أخضر" لإسرائيل والإدارة الأمريكية للاستمرار في تنفيذ مخططات تهميش القضية الفلسطينية وإضاعة الحقوق والثوابت، والدعم غير المباشر للهجمة التي تستهدف القدس والمسجد الأقصى.

وتأتي تغريدة الوزير البحريني على الرغم من الغضب العربي والإسلامي الذي أثاره قرار ترامب، والتنديد الدولي الذي اعتبر أن ترامب قام بـ"خطوة أحادية الجانب" و"منحازة".

بدوره انتقد داوود شهاب، مسؤول المكتب الإعلامي لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، تصريحات وزير الخارجية البحريني، وقال: إنه (الوزير البحريني) "يستبق تصويت الأمم المتحدة على قرار يدين جريمة ترامب بشأن القدس".

واعتبر شهاب هذه التصريحات "نموذجاً للتهويد الثقافي الذي أصاب بعض العقول التي انحرفت عن إجماع الأمة"، قائلاً: "هذا التفكير المتصهين هو الذي أنتج التطبيع والمطبعين الذين نقلهم الحرص على مصالحهم وعروشهم إلى مربع بعيد عن ثقافة ووعي الأمة".

وفي 6 ديسمبر الجاري، أعلن ترامب اعتراف بلاده بالقدس المحتلة عاصمة لدولة الاحتلال، وأمر بالبدء في نقل السفارة الأمريكية إليها، ما أثار غضباً عارماً في أنحاء العالم.

-باب التطبيع

ردود الأفعال الغاضبة حول تصريحات وزير الخارجية البحريني لم تتوقف عند باب السياسيين والمراقبين فقط، بل انتقلت إلى ساحة مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة "تويتر"، الذي اشتعل بالتعليقات والانتقادات من قبل مئات النشطاء للموقف البحريني تجاه القضية الفلسطينية والقدس.

وكتب الأمين العام السابق لجمعية "وعد"، إبراهيم شريف، على حسابه في موقع "تويتر": "إن أزمة الهوية سببها كرسي. على الأرجح وزير الخارجية خالد بن أحمد يقصد القدس وفلسطين في إشارته لقضايا خلافية جانبية مع الولايات المتحدة".

واعتبر شريف أن "المشكلة هي أن ما يميز القضايا الجوهرية عن الهامشية لدى أغلب الحكومات العربية ليست مصالح العرب ومبادئهم كأمة، لكن البقاء على كرسي الحكم بأي ثمن".

ورأى أن "الصغير هو من يعتقد أن القدس قضية صغيرة وهامشية لا تستحق الغضب ضد إدارة ترامب".

في حين رد الناشط الحقوقي أحمد الفار، على تغريدة وزير الخارجية البحريني، بقوله: "لا توجد قضية أهم من قضية القدس، في الوقت الذي يعتبرها البعض قضية جانبية".

وأكد الفار أنه "لا يمكن تجاهل قضية القدس، فهي قضية أمة وليست قضية بلد"، مضيفاً: "من يعتبرها جانبية هو من يطبع مع الكيان الصهيوني".

الناشط هادي الموسوي، أيضاً، قال: إن "الأقصى ليس معروضاً للمزاد ولا للمزايدات، فملايين أو مليارات ترامب لا تساوي شبراً من القدس ولا متراً من فلسطين المحتلة"، مؤكداً أن "القدس عاصمة فلسطين الأبدية".

وردت الناشطة نورة على تغريدة الوزير البحريني بالقول: "الحمد لله أن ليس لكم أي ثقل سياسي وأن دوركم ينحصر في كونكم تابعاً يا معالي الوزير".

وقال محمد سعيد نشوان، مخاطباً بن أحمد: "كتبت أنت هذه التغريدة بالإنجليزية لتصل سريعاً ودون تحريف لأسيادك في البيت الأبيض. قلت وسأقولها مجدداً. إن نصرة المسجد الأقصى وتحرير القدس الشريف شرف لا يستحقه الطغاة".

وتعقد الجمعية العامة للأمم المتحدة مساء اليوم جلسة طارئة للتصويت على مشروع قرار عربي إسلامي بشأن القدس المحتلة، في حين هدد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بوقف المساعدات المالية للدول التي تصوت لمصلحة هذا القرار.

يشار إلى أن وفداً بحرينياً زار "تل أبيب" قبل أقل من أسبوعين، في تعبير علني عن المضي في طريق تطبيع العلاقات، ومن المقرر أن يقوم وفد إسرائيلي بزيارة المنامة مطلع العام المقبل، وسط رفض شعبي واسع للخطوة.