• العبارة بالضبط

لماذا أعلن التحالف فتح ميناء الحديدة لـ30 يوماً؟

‎قال المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية باليمن العقيد الركن تركي المالكي إنه "مما لا شك فيه أن استمرار إطلاق الصواريخ البالستية يعد تصعيدا خطيراً من المليشيا الإيرانية المسلحة، ويثبت بما لا يدع مجالا للشك استمرار تهريب الأسلحة عن طريق المنافذ الإغاثية واستغلال هذه المنافذ ونقاط الضعف في إدخال الصواريخ البالستية".

‎كانت هذه العبارة أكثر ما لفت انتباهي خلال المؤتمر الصحفي للمتحدث باسم قوات التحالف والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر.

‎بشكل متكرر، تدّعي المملكة العربية السعودية أنها قدمت مساعدات لليمن بأكثر من ثمانية مليارات دولار، ليس هناك بطبيعة الحال معلومات شفافة حول كيف صرفت هذه المبالغ، ولا أين صرفت، لكن، وبكل تأكيد هناك تذكير مستمر بهذه الأرقام.

‎قيادة تحالف دعم الشرعية في اليمن أعلنت أيضاً فتح ميناء الحديدة للمواد الإنسانية والإغاثية والسماح بدخول السفن التجارية بما فيها الوقود والمواد الغذائية لمدة 30 يوماً.

‎والسفير آل جابر قال إنه سيتم " السماح" بإدخال وتركيب أربع رافعات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي لميناء الحديدة لمواجهة التحديات الحالية للوضع الإنساني في اليمن.

‎وفي إجابته على أحد سؤالين وجها له خلال هذا المؤتمر قال السفير آل جابر: "هناك معلومات خاطئة ومضللة تقدمها بعض المنظمات وبعض الجهات للإعلام الغربي ليبني عليها حقائق وتقارير غير صحيحة بناءً على تلك المعلومات المضللة".

‎كانت دلالة التوقيت ودلالة التركيز على ذكر أن هذه المنافذ تستخدم في تهريب الأسلحة والصواريخ لصالح الحوثيين تستدعي بذاكرتي حديث ترامب قبل فترة على أهمية أن تقوم السعودية بالسماح بوصول المساعدات الإنسانية إلى اليمن، وتشديده على أن هذه الدعوة يجب أن تتم " فوراً" لأسباب إنسانية.

‎تلى هذه الدعوة بأسبوع فقط العرض الذي قامت به السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة نيكي هالي والذي شرحت فيه كيف أن الصاروخ الذي أطلقه الحوثيون واقترب من ضرب مطار الملك خالد الدولي بالرياض في نوفمبر الماضي، يحمل دلائل على تورط إيران في تزويد الحوثيين بهذا الصاروخ.

‎كانت الصورة لتعني أن التحالف بقيادة السعودية، ومن ورائه الولايات المتحدة الأمريكية، تحاولان دعم جهود الأمم المتحدة للتخفيف من المعاناة الإنسانية في اليمن على الرغم من كل التهديدات الحقيقية التي تشكلها تصرفات الحوثيين، وصواريخهم البالستية التي تُتهم إيران بتزويدهم بها.

‎ولكن، قبل أن يجري السفير السعودي في اليمن والناطق باسم التحالف مؤتمرهما الصحفي بساعات، وبالطرف الآخر من الكرة الأرضية، كانت خريجة جامعة هارفرد وكلية ييل للحقوق المحامية جينفر جوليان نيوستد، وبالتحديد في الساعة الثانية بظهيرة يوم 19 من ديسمبر، قد حصلت على تصويت ثمانية وثمانين عضوا في الكونغرس الأمريكي بنعم جعلها المستشارة القانونية لوزارة الخارجية الأمريكية.

‎كانت نيوستد التي رشحها الرئيس ترمب لأخذ المنصب، خلال الشهرين الماضيين، قد خضعت لجلستين مع لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي بعضوية السيناتور الجمهوري تود يونغ، وبحسب الفورين بوليسي التي نشرت وثائق قالت إنها حصرية، فإن نيوستد قد التزمت لهذه اللجنة بالعمل خلال 30 – 45 يوم من تعيينها في منصب المستشارة القانونية لوزارة الخارجية الأمريكية على الإجابة على التساؤل الجوهري التالي: هل عرقل التحالف الذي تقوده السعودية بشكل مباشر أو غير مباشر نقل الولايات المتحدة وغيرها للمساعدات التي تستهدف المدنيين في اليمن؟

‎وقد طرحت، بحسب الوثائق، خلال الجلسة الأولى لنيوستد مع لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي بتاريخ 18 آكتوبر تساؤلات حول علم نيوستد بما اعتبره السيناتور تود يونغ "حقائق" من عينة:

‎- أن التحالف الذي تقوده السعودية قصف عن عمد وعلى وجه التحديد رافعات ميناء الحديدة التي تستخدم لإنزال المعونات الإنسانية.

‎- أن التحالف قام بقصف مستودع تابع لبرنامج الأغذية العالمي في مدينة الحديدة.

‎- أن التحالف يقوم، وعلى الرغم من الإجراءات الأمنية الاحترازية التي تقوم بها الأمم المتحدة، بتأخير الشحنات الذاهبة لميناء الحديدة لأيام.

‎- أنه وفي شهر يناير وعندما حاول برنامج الغذاء العالمي إيصال أربع رافعات، مولت عبر الولايات المتحدة الأمريكية، للحديدة، لإنزال المساعدات الإنسانية عوضاً عن تلك التي دمرت من قبل التحالف، لم تسمح السعودية بوصول هذه الرافعات، مجبرة الزوارق التي تحمل الرافعات على العودة.

‎- أنه وفي السابع والعشرين من يونيو طلب برنامج الأغذية العالمي الإذن من السعودية مرة أخرى السماح بإيصال الرافعات الأربعة، ولكن السعوديين استمروا بعدم الاستجابة.

‎- أنه عند السؤال لماذا لم يسمح بإيصال هذه الرافعات، يستشهد المسؤولون السعوديون بحقيقة أن الحوثيين هم من يسيطرون على الميناء، ويقدمون ذلك كسبب رئيسي لمنع وصول الرافعات.

‎السؤال الذي يطرح نفسه هنا، ما الذي سيحدث إن خلصت المستشارة القانونية للخارجية الأمريكية بعد هذه الفترة، التي صدف وأنها تماثل الفترة التي أعلن فيها التحالف قيامه بفتح ميناء الحديدة خلالها، إلى أن التحالف بقيادة السعودية قام بالفعل بعرقلة نقل الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها للمساعدات التي تستهدف المدنيين في اليمن؟

‎تجيب نيوستد بنفسها في تلك الوثائق إن ذلك سيدفع الإدارة الأمريكية للقيام بإجراءات قانونية أكثر صرامة على حلفائها في الخليج، بما في ذلك المملكة العربية السعودية، على سلوكهم في الحرب الأهلية التي دامت حوالي ثلاث سنوات في اليمن.

‎إذ أن عرقلة التسليم غير المقيد للمساعدات الإنسانية يشكل انتهاكاً للقانون الأمريكي والقانون الدولي، ما يعني أن الإدارة الأمريكية قد تضطر لحظر مساعداتها للدول المعرقلة، بما فيها المساعدات اللوجستية.

‎تواجه المملكة العربية السعودية بعد أكثر من ألف يوم على بدء عملياتها العسكرية في اليمن اتهامات كثيرة بانتهاك اتفاقيات جنيف المعنية بوصول المساعدات الإنسانية للمدنيين أثناء النزاعات.

‎في الختام يبدو أن المشهد اليمني يتلخص بعبارة ذكرها آخر إيجاز إعلامي لمنظمة أوكسفام حول اليمن الصادر في 20 ديسمبر الجاري، إذ تقول:

‎الولايات المتحدة والمملكة المتحدة هما من بين أكبر المانحين لنداء الأمم المتحدة الإنساني بخصوص اليمن عام 2017 - يمثلان معا أكثر من 46 في المئة من التمويل – إلا أنهما تستفيدان من أكثر من 10 مليارات دولار قيمة مبيعات الأسلحة التي قدمت للأطراف المتحاربة منذ عام 2015، وهو أربعة أضعاف مبلغ النداء الذي وجهته الأمم المتحدة في اليمن لعام 2017.