• العبارة بالضبط

الشرعية أم الانقلاب.. من ينجح في استمالة قيادات "صالح"؟

بدأت معظم القوى المحلية والإقليمية، بعد مقتل الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح، تسعى للاستحواذ على قرار حزب المؤتمر الشعبي العام، والخوض معه في اتفاقات ومساومات جديدة.

وفي حين فتحت الحكومة اليمنية الشرعية الأبواب لاستقبال قيادات "مؤتمرية"، والدعوة إلى توحيد الجهود معها في مواجهة مليشيا الحوثيين، دشن الانقلابيون مرحلة الاستمالة لمن تبقى من قيادات الحزب داخل صنعاء بواسطة منصب "أمين العاصمة" الذي منحوه لحمود عباد، المحسوب على الحزب، إلى جانب ما سموه قرار العفو العام عن المدنيين المشاركين في المواجهات التي دعا لها صالح.

اقرأ أيضاً:

الحكومة اليمنية لحزب "صالح": عفا الله عمّا سلف

- محاولات لإنعاش الحزب

المحلل السياسي عدنان هاشم، يذهب بالرأي إلى أن الجميع يسعى من أجل عدم تفكك حزب المؤتمر الشعبي العام واستمراره في نشاطه.

وأشار هاشم في حديث لـ"الخليج أونلاين"، إلى أن "تلك المساعي باتجاه تكوين مؤتمر خليط من الجميع تهدف إلى حفظ مصالحهم، فالاتحاد الأوروبي وبريطانيا -بشكل خاص- يبذلون جهوداً من أجل عدم تفكيك حزب المؤتمر وبقائه؛ لتكوين جبهة أكبر ضد الحوثيين. والتحالف العربي (تقوده السعودية) سيذهب بهذا الاتجاه".

ولم يقم التحالف العربي بعدُ بدور مباشر وعلني من أجل ضم مؤتمر جناح المخلوع صالح، باستثناء قبوله دعوة الأخير لفتح صفحة جديدة قبل أن يُقتل، لكن الشيخ محمد بن زايد، ولي عهد أبوظبي، التقى نجل صالح؛ "لتقديم واجب العزاء"، وقال إنه يأمل أن يعود الاستقرار إلى اليمن، وأن يعود البلد إلى محيطه العربي، في حين جمع لقاء آخر وليَّي عهد أبوظبي والمملكة العربية السعودية وقيادة "حزب الإصلاح (ذو خلفية إسلامية ترتبط فكرياً بجماعة الإخوان)"، والتي بدورها التقت السفير الأمريكي لدى اليمن مؤخراً.

وبحسب هاشم، فإنه يمكن القول عملياً: إن "حزب المؤتمر انتهى بوفاة صالح، ومحاولة إنعاشه هي محاولة فقط من أجل الحصول على موقف سياسي أكبر".

- مؤتمر بلا أنياب

ويرى هاشم أن الحوثيين سيعلنون عن قيادة جديدة لـ"المؤتمر"، "لكن تأثيرها سيكون صفراً، والأمر نفسه بالنسبة للرئيس عبد ربه منصور هادي، والإمارات في حال اندمج مكونان يجري التحضير لهما؛ فـ"(المؤتمر) أصبح بلا أنياب، ولا القبيلة قادرة على حمايته، وقوة الحرس الجمهوري التي كانت موالية لصالح إما منزوية وإما أصبحت مع الحوثيين".

وفي حين قال رئيس الحكومة اليمنية أحمد عبيد بن دغر: "أحمد علي عبد الله صالح (مقيم بالإمارات) منّا ونحن منه"، في إشارة إلى محاولة الشرعية استمالة نجل صالح والقيادات الحزبية التي لم تُعلن بعدُ اعترافها بهادي رئيساً للحزب، اعتبر عدنان هاشم أن "مؤتمر أبوظبي"، في حال أُعلن، فسيعمل على استهداف أي عملية سياسية لا ترضي الإمارات، وبدعم من أدوات أخرى مثل المجلس الانتقالي الجنوبي الذي أسسته جنوباً.

الحوثيون وبحسب تقارير صحفية، يسعون للضغط على قيادات حزب المؤتمر التي كانت تشاركهم الانقلاب ضد هادي؛ من أجل عقد اجتماع للحزب وتعيين قيادة جديدة له، والدعوة إلى تفعيل دور مجلس النواب ومحافظي المحافظات والقيادات القبلية المنتمية إلى الحزب؛ هادفين من وراء ذلك إلى إعادة بناء الثقة مع "المؤتمر" وجماهيره التي فقدوها بعد قتلهم صالح.

- إعادة إنتاج قوى الثورة مضادة

الباحث في العلاقات الدولية عادل المسني، اعتبر أن "تبييض وجه الدكتاتور يعني بالمقابل سقوط مبدأ الثورة عليه"، في إشارة إلى رفض ما يسعى له التحالف والحكومة الشرعية لإعادة أسرة صالح إلى الواجهة بعد ثورة فبراير2011 التي أنهت حكمه، ودعت إلى عدم التوريث لعائلته.

وأشار المسني في حديث لـ"الخليج أونلاين"، إلى أن "جزءاً كبيراً من مهمة التحالف، فيما يتعلق بإضعاف الشرعية وإنهاك مكونات الثورة المنضوية تحتها وإجبارها على إفساح فراغات لقوى الثورة المضادة، قد أُنجزت تحت مبرر التحديات المشتركة ومواجهة خطر الحركة الحوثية".

وفي حين لم تستقبل القواعد المؤتمرية المحسوبة على صالح تحركات الحوثيين تجاههم؛ باعتبارها بريئةً هدفها توحيد القوى المواجِهة للتحالف العربي والحكومة الشرعية بعد أن فقدت تلك الجماهير الثقة بالحوثيين، عقب مقتل صالح، ونادى الكثيرون بالانضمام إلى الشرعية، ظهر رأي من أوساط ثوار فبراير يرفض إعطاء جناح صالح دوراً في العملية السياسية وإعادة إنتاج القيادات التي ظلت تُحكم قبضتها على البلاد، وتواجه مساعي التغيير منذ عام 2011.

المسني أشار إلى أن "الإصرار على عودة نجل صالح كبطل ومنقذ وابن شهيد، ينسف فكرة الثورة، ويهدر التضحيات والنضال المتراكم للشعب اليمني، في تحدٍّ واضح لسنن التغيير وكفاحها من أجل غد أفضل".

واعتبر المسني أن "استغلال كوادر (المؤتمر الشعبي) وتوحيد الصفوف تجاه العدو المشترك، هما حيلة يعمل لها التحالف بتسخير جهود الحرب لقلب ثورة التغيير إلى حضن الثورة المضادة، وفق آليات تتعلق بتضخيم الدور الإيراني وأجندته في اليمن وجعله البوصلة التي يجب أن تستوعب كل الاتجاهات".

وتابع المسني قائلاً: "(المؤتمر) ليس وعاءً صحياً ولا حاملاً ثورياً يمكن التعويل والتركيز عليه والاستفادة، وهناك رفض مجتمعي لمثل هذه التصورات".

- توحيد المواقف لمواجهة الحوثي

وفي هذا الإطار، يدافع المعارضون لضم جناح صالح إلى الشرعية عن رؤيتهم، باعتبار أن تلك القيادات، بما تملك، وقفت ضد الشرعية، وأسهمت بشكل فعّال في تنامي الحركة الحوثية، ولم تشكل فارقاً في المواجهات التي دعا لها صالح مع الحوثيين؛ ومن ثم لن تضيف إلى الشرعية والتحالف العربي ما يطمح إليه الشارع اليمني.

وفي الجهة الأخرى، تنادي أصوات بضرورة توحيد جميع الجهود السياسية والإمكانات العسكرية والقوى الشعبية لبناء تحالفات جديدة بين الحزبين الأكبر في اليمن؛ "المؤتمر الشعبي العام" و"التجمع اليمني للإصلاح" وباقي الأحزاب والمكونات؛ لإعادة الشرعية التي يرون أنها ستنهي مأساة اليمنيين.