• العبارة بالضبط

سطوة المليشيات والأحزاب تمنع مسيحيي العراق الاحتفال بالأعياد

آدم يعقوب، مسيحي عراقي، يشاهد على مواقع التواصل الاجتماعي استعدادات العالم بمناسبة أعياد الميلاد ورأس السنة الميلادية، وقلبه يعتصر ألماً على كنائس العراق التي لم تعُد تُقرع أجراسها؛ بسبب هجرة مصلّيها، أو ما قام به تنظيم داعش من تفجير وهدم كنائس عريقة في مدينة الموصل (شمالي العراق).

يقول يعقوب لـ"الخليج أونلاين": "نراقب دول العالم وهي تستعد للاحتفال بأعياد الميلاد وكيف يتبادل المسيحيون التهاني مع أحبابهم وأقربائهم، ونحن محرَّم علينا أن نحتفل في مدننا وكنائسنا بطمأنينة وسلام"، مؤكداً أن "هناك أجندات خارجية تبنَّت تهجير وقتل المسيحيين في العراق".

وأضاف يعقوب: "أغلب الكنائس في العراق مغلقة والبعض الآخر مهجور من المصلين؛ وذلك بسبب أعمال العنف والتهجير التي طالت أغلب الأسر المسيحية من قِبل تنظيم الدولة أو مليشيات مسلحة استحوذت على أملاك المسيحيين في العاصمة بغداد وعدد من المحافظات الجنوبية".

"تفرض المليشيات شروطاً وقيوداً على المسيحيين للاحتفال بأعياد الميلاد؛ أبرزها عدم المبالغة في الاحتفالات، وارتداء النساء الحجاب"، بحسب يحيى بطرس، مسيحي يسكن منطقة الكرادة وسط العاصمة العراقية بغداد.

ويقول بطرس، الذي نزح إلى إقليم كردستان، لـ"الخليج أونلاين": "لم تعد الكنائس المعروفة في العراق تُقرع أجراسها كما كانت في السابق، بعد أن قُتل عراق تنوع الديانات، وحل محله عراق المليشيات وتنظيم داعش والعصابات السائبة التي تقتل وتسلب باسم الدين".

اقرأ أيضاً:

الابتزاز وشراء المواقف السياسية.. صورة الاستعمار العصرية

وفرض تنظيم داعش، عندما سيطر على الموصل في يونيو 2014، على المسيحيين الاختيار بين اعتناق الإسلام، أو دفع الجزية أو مغادرة المدينة تحت طائلة الإعدام. وبعد بضعة أسابيع، مع السيطرة على ناحية "قرقوش"، اضطر قرابة 120 ألف مسيحي يعيشون في سهل نينوى إلى الفرار من البلدة.

43

- محو للتاريخ

من جهته، يقول رجل الدين المسيحي ميخائيل الأشوري: "لم تكتفِ الأجندات الخارجية بقتل وتهجير المسيحيين في العراق؛ بل سعت إلى محو تاريخنا من أرض الرافدين، وما حصل في مدينة الموصل، من هدم وحرق كنائس يعود تاريخ إنشائها إلى القرن السابع الميلادي، هو خير دليل على كلامي".

وأضاف الأشوري لمراسل "الخليج أونلاين": "يعيش العراق الآن محنة عامة تطول أبناءه جميعاً، لكنّها أكثر ما تصيب الأقليات المضطهدة، ما يجعل الكثيرين يترحمون على ظلم البعثيين وحزبهم، الذي لم يكن مذهبياً أو طائفياً".

واستطرد بالقول: "لم تعد هناك ثقة بالحكومة العراقية، التي لم تحمِ الطائفة المسيحية من سطوة الأحزاب الدينية ومليشياتها، التي هجَّرت واستحوذت على أملاك المسيحيين في بغداد".

بدوره، قال المسؤول عن الشؤون الدينية للمسيحيين في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بإقليم كردستان العراق، خالد ألبرت، في تصريحات صحفية سابقة: إن "80% من مسيحيي العراق غادروه منذ عام 2003؛ بسبب الصراعات المذهبية، والأعمال الإرهابية".

وأضاف ألبرت أن "نحو مليون و800 ألف مسيحي، كانوا يعيشون بالعراق في فترة حكم الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين، ولم يكونوا يعانون أية مشاكل".

12

وتابع حديثه قائلاً: إن "التغيرات التي شهدتها البلاد بعد الاحتلال الأمريكي عام 2003، خاصةً الصراعات المذهبية، واستهداف الكنائس من قِبل الإرهابيين، أدت إلى هجرة نحو مليون و500 ألف مسيحي عراقي إلى دول مختلفة من العالم، وخاصة إلى الدول الأوروبية، ولم يتبقَّ في العراق حالياً سوى 300 ألف مسيحي، يعيش أغلبهم في إقليم كردستان العراق".

ويُعتبر المسيحيون العراقيون إحدى أقدم المجموعات المسيحية في الشرق الأوسط، ويشكل الكلدانيون غالبية المسيحيين العراقيين، وهم طائفة كاثوليكية تتبع طقوساً شرقية.

وتُعتبر الكنائس العراقية التي تستخدم الآرامية، لغة السيد المسيح، في طقوسها، من بين أقدم الكنائس المسيحية، والكنائس الكاثوليكية الأخرى؛ السريان والأرمن الكاثوليك. أما غير الكاثوليك، فإن الأكثر عدداً هم الآشوريون وغيرهم من سريان أو أرمن أرثوذكس.