أطفال 2017.. رضيع فتّح عيون العالم وفتاة كسرت هيبة "إسرائيل"

صور رسمها عام 2017 لأطفال عرب؛ أحدهم تحدى الظلم والقهر الواقع على بلده سواء من محتل أو نظام، وآخر تحدى إعاقته ووضع بلده في المقدمة بمحافل العالم.

من فلسطين إلى سوريا، تصدّرت قصص أطفال استطاعوا أن يحجزوا لأنفسهم حضوراً قوياً بأذهان العالم، ونجحوا في جذب الانتباه إلى قضاياهم.

الرضيع السوري "كريم عبد الرحمن"، والطفلان الفلسطينيان "عهد التميمي" و"محمد جنيدي"، والطفل القطري "غانم المفتاح"؛ كلها نماذج لأطفال عرب حضروا بقوة خلال 2017.

- حفيدة حنظلة

فتاة قرية "النبي صالح" الفلسطينية، التي أخذت جزءاً من المشهد الفلسطيني في مقارعة الجنود الإسرائيليين منذ سنوات، لكن صدى صوتها وصل للعالمية بعد أن اعتقلتها "إسرائيل"، على خلفية مظاهرات مناهضة للقرار الأمريكي بشأن القدس.

عهد التميمي، فتاة فلسطينية اشتُهرت بصورها وهي طفلة صغيرة تواجه جنود الاحتلال، ولفتت إليها أنظار العالَمين العربي والغربي، ولم تحِد عن هذا الطريق حتى اعتقالها وهي في عمر 17 سنة، فتحولت إلى رمز في مواجهة إسرائيل.

DRcPFrfXUAcztAz

وفي أعقاب احتجاجات اندلعت في الأراضي الفلسطينية، إثر إعلان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، القدس عاصمة لإسرائيل، انتشر مقطع فيديو، أظهر عهد وهي تقترب من جنديين إسرائيليَّين وتبدأ بدفعهما وركلهما، وتوجيه صفعات لهما.

ومنذ نعومة أظافرها، حرصت عهد على المشاركة في المسيرات الأسبوعية المناهضة للاستيطان وجدار الفصل العنصري ومواجهة الجيش الإسرائيلي، وبات خيار المقاومة بالنسبة لها وللعائلة واجباً أكثر منه خياراً.

ولطالما شوهدت عهد وهي تواجه جنود الاحتلال بجسدها النحيف؛ مرة عند اعتقال أخيها ومرات أخرى عند اعتقال والديها، وقد حافظت بمقارعتها الإسرائيليين على الحضور في وسائل الإعلام.

وسنة 2012 فازت عهد بجائزة "حنظلة للشجاعة"، التي رعتها بلدية "باشاك شهير" بمدينة إسطنبول التركية؛ لشجاعتها في تحدي الجيش الإسرائيلي، والتقت في حينه رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان وعقيلته.

وانضمت التميمي إلى عدد كبير من الأطفال الفلسطينيين القُصّر في سجون الاحتلال؛ تعرض 64% منهم للضرب المبرح على يد القوات الإسرائيلية، حسب ما ذكرته صحيفة "هآرتس" العبرية.

- الرضيع "كريم"

الرضيع صاحب الشهرين، السوري كريم عبد الرحمن، استطاع أن يفتح عيون أكثر من 5 ملايين شخص بالعالم، تعاطفوا معه وتضامنوا مع قصته بعد أن أفقده قصف للنظام السوري، إحدى عينيه وكسر جمجمته، وتركه يتيماً.

وفي حين كان كريم رفقة أمه، قصفت طائرات تابعة لنظام بشار الأسد، منتصف ديسمبر الجاري، سوق بلدة حمورية في غوطة دمشق الشرقية.

TELEMMGLPICT000149541606_trans_NvBQzQNjv4BqZHrTyqqLjLkPKjc3TsrXSSooe0IxaCyVBdsVei4rh_Q

قصة الرضيع السوري الذي وُلد في منطقة محاصرة تتعرض للقصف باستمرار، بدأت عندما وُلد في عائلة نازحة، فاقداً أمه، ومصاباً بجروح أفقدته عينه اليسرى، خلال الشهر الأول من حياته.

وجاء في تفاصيل قصته على لسان إحدى قريباته، أنها "ذهبت لجلب الطحين، وعندما وصلت لساحة السوق سقطت قذيفة عليهم، فوقع الجميع على الأرض، وضمن ذلك العربة التي كانت تُقلّ كريم".

وتحوّل الرضيع السوري "كريم" إلى رمز تحرري على وسائل التواصل الاجتماعي؛ للمطالبة بفك الحصار الذي يفرضه النظام السوري على غوطة دمشق الشرقية منذ 5 سنوات.

وأصبح أيقونة تتحدى الظلم الذي يتعرض له ملايين الأطفال في سوريا؛ إذ أطلق ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي حملات تضامنية، بنشر صور لأنفسهم مغطِّين عينهم اليسرى بأيديهم، وإرفاقها بوسم (هاشتاغ) #SolidaritywithKarim (التضامن مع كريم).

ولم يقتصر التضامن مع الرضيع السوري على الناشطين الاجتماعيين؛ بل امتد ليطول سياسيين ومؤثرين وفنانين، عبروا أيضاً عن تضامنهم مع "كريم"، الذي ينتظره مستقبل مجهول، لكونه يعاني أوضاعاً صحية صعبة.

- فوزي جنيدي

كالنار في هشيم "إسرائيل" والعالم، انتشرت صورة فتىً فلسطيني محاط بأكثر من 20 جندياً إسرائيلياً في أعقاب مواجهات اندلعت عند باب الزاوية وسط مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية، عقب قرار ترامب بشأن القدس.

فيما بعد، بدأت تنتشر صورة الفتى "الأيقونة" فوزي جنيدي (16 عاماً)، وقد اقتيد معتقلاً وهو مقيد اليدين ومعصوب العينين بين جنود الاحتلال الذين بدت عليهم علامات الخوف والرعب، وأخذت حيزاً من التناقل على مواقع التواصل الاجتماعي.

FtpTrial-AA_09122017_655631

غدا جنيدي مثالاً يجسد صمود فلسطينيين ممن هم في عمره أو أصغر سناً، كسروا شوكة الاحتلال، كما لم تنقطع كذلك زيارات ورسائل الدعم للفتى وعائلته، خاصة من المؤسسات الحقوقية والإنسانية العربية والدولية التي تبنت الدفاع عنه.

وليس ذلك فحسب، فقد استعان فنانون ورسامون عالميون بصورة جنيدي، واستلهموا بها رسومات أخرى وضعوا فيها شخصيات كرتونية محببة لقلوب الأطفال، بدلاً من جسد محمد، لتصل الرسالة إلى كل العالم.

ورسمت ‏الفنانة الإيطالية "أليشا بيلونزي" لوحة تحاكي صورة الطفل جنيدي، ولاقى العمل الفني أيضاً انتشاراً في الأوساط الأوروبية؛ لكونه يعكس انتهاكاً لحقوق الأطفال الفلسطينيين على يد جنود الاحتلال.

وعرض الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، صورة جنيدي خلال كلمة له في مؤتمر لحزب العدالة والتنمية الحاكم، واصفاً الجنود الإسرائيليين بـ"الإرهابيين"، كما انطلقت حملات شعبية مُطالبة بإطلاق سراحه.

وجنيدي ھو الابن البكر لعائلة من 7 أطفال، ووالدته مريضة بالسرطان لم تتح لها الفرصة لتلقي العلاج، ووالده مريض طريح الفراش، واضطر الطفل إلى ترك المدرسة من أجل إعالة أسرته والقيام بمختلف الأعمال الیومیة.

- "المفتاح".. قاهر الإعاقة

الطفل القطري الموهوب "غانم المفتاح"، واحد من أهم صنّاع الأمل في العالم، حسب ما يصفه كثيرون؛ لكونه تغلّب على إعاقته، ونجح في تحقيق الكثير من الرغبات، ومارس عدة هوايات، فضلاً عن تفوقه العلمي، وقد عادت صوره وقصته للظهور عندما سافر للخارج لإجراء عملية جراحية، حيث تفاعل معها الكثيرون على مواقع التواصل.

DGvBkodXoAIhFjF

"المفتاح" بات رمزاً في التحفيز والتفاؤل وقهر الإعاقة؛ إذ يطلق عليه رواد شبكات التواصل الاجتماعي لقب "الطفل المعجزة"، في حين شبهه آخرون بـ"نيك فيوتتش" Nick Vujicic الأسترالي الشهير.

ووُلد غانم محمد المفتاح، التوءم لشقيقه أحمد، في مايو 2002، ويعاني تشوهاً كبيراً وضموراً في العمود الفقري، ويفتقر إلى وجود حوض، وهي الإعاقة التي من شأنها أن تجعل المصاب بها قعيد فراشه، إلا إذا كان بإرادة وعزيمة غانم.

وليست الإرادة وحدها هي ما امتلكه الطفل المعجزة؛ بل امتلك أيضاً عائلة وأسرةً محبِّة معطاءة، أمّنت له البيئة التي تحفّزه وتنهض به، وتذلّل أمامه الصعاب، وتؤمن بدوره في الحياة والمجتمع.

طوّعت أسرة المفتاح منزلها ليكون متماشياً مع الطفل الجديد الذي افتقد أطرافه السفلية، حيث عمدت إلى بناء مدرجات وأبواب صغيرة، وسلالم متحركة، ومنحدرات لجميع المداخل، بما يضمن أن يتمكّن غانم من ممارسة حياته بشكل طبيعي.

وفي عام 2008، سعت والدته إلى تأسيس نادي غانم الرياضي؛ للسماح لكل الأطفال من أقرانه بالاشتراك في ممارسة ألعاب رياضية؛ مثل الكاراتيه، وكرة السلة، والتزلج، ضمن رؤيتها لتوفير مَرافق تمكن ذوي الإعاقة الحركية من الحياة باستقلالية.

ويشارك غانم في بطولات رياضية خاصة بذوي الاحتياجات الخاصة، ويؤدي عدداً من النشاطات، كما يبث مقاطع فيديو على حساباته في شبكات التواصل الاجتماعي تُظهر طريقته في تحدي إعاقته، وهو تحدٍّ يصعب في بعض الأحيان على الأصحّاء.