• العبارة بالضبط

2018.. توقعات اقتصادية متفائلة ونمو خليجي متواضع

مع مغيب شمس العام 2017 بما حمله معه من مَآسٍ وأحداث إيجابية، يبدو العالم متفائلاً بالسنة الجديدة؛ ففي الشرق الأوسط يتوقع كثيرون نهاية أو حدوث تطورات إيجابية على الأقل لأزمات طاحنة امتدت لسنوات سابقة بداية من الصراع السوري، ومروراً بالحرب في اليمن، وليس انتهاء بما يشهده العراق وليبيا ومصر.

ذلك التفاؤل انعكس أيضاً على الصعيد الاقتصادي؛ فرغم التحذيرات من تداعيات أحداث 2017 المؤلمة والأزمات السياسية القائمة بالمنطقة على اقتصاداتها، فإن هناك آراء أبدت توقعات قوية بحصول انتعاش اقتصادي وانخفاض في عجز الموازنات وارتفاع بنسب النمو، في الشرق الأوسط عموماً والخليج العربي بشكل خاص.

وفي تقرير أصدره البنك الدولي في 6 ديسمبر 2017، توقع أن تتحسن الآفاق الاقتصادية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال عامي 2018 و2019، مع تسجيل معدل نمو يتجاوز الـ3%، وذلك رغم تراجع النمو فيها عام 2017.

اقرأ أيضاً :

السعوديون يتذمرون بداية 2018: #الراتب_مايكفي_الحاجه

وذكر البنك أن البلدان المصدرة والمستوردة للنفط بالمنطقة ستفيد من التحسن في النمو العالمي، وزيادة التجارة مع أوروبا وآسيا، وزيادة الاستقرار في أسواق السلع الأولية خاصة النفط، والإصلاحات التي طُبقت في بعض بلدان المنطقة.

تقديرات صندوق النقد الدولي هي الأخرى كانت متفائلة، فرجح في أحدث تقرير له تسارع نمو اقتصادات دول الخليج في 2018، لتصل إلى 2.2%.

في حين توقعت مؤسسة "موديز" للتصنيف الائتماني الدولي (مقرها نيويورك ومختصة بالأبحاث الاقتصادية والتحليلات المالية)، أن ينمو اقتصاد دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة تبلغ 2.5% خلال العام الجديد، مدعومة باستقرار أسعار النفط.

وفي رؤيتها لآفاق الاقتصاد العربي بالعام 2018، قالت الخبيرة الاقتصادية في البنك الدولي، ليلى متقي، في تقرير نشره البنك في ديسمبر الماضي: إن "آفاق الانتعاش الاقتصادي في المدى القصير تتوقف على عوامل عدة؛ منها عدم اليقين الناجم عن الصراعات التي طال أمدها في المنطقة والأعداد الهائلة من النازحين قسراً".

رباح أرزقي، كبير الخبراء الاقتصاديين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في البنك الدولي، قال في التقرير ذاته: إنه "ممَّا لا شك فيه أن إرث الصراعات يساهم في خفض آفاق النمو، وعليه فإن القطاعين الخاص والعام بالشرق الأوسط سيحتاجان إلى مرونة أكثر وتوحيد جهودهما لرسم مسار جديد".

من جانبه، توقع المحلل والمختص الاقتصادي محمد الشهري، أن تتأثر منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالتحسن الذي سيطرأ على الاقتصاد العالمي بشكل عام خلال العام الجديد.

وأشار الشهري في حديث لـ"الخليج أونلاين" إلى أنه من المتوقع أن يشهد 2018 نمواً مستقراً في الاقتصاد العالمي بنسبة تصل إلى 3.1%.

وفي الشأن الخليجي، قال المختص الاقتصادي: إن "صعود أسعار النفط بعد خسائره الفادحة خلال الأعوام الثلاثة الماضية جعل دول الخليج تتنفس الصعداء".

ووافقت منظمة "أوبك" و12 دولة مستقلة مصدرة للنفط بقيادة روسيا، في 30 نوفمبر 2017، على تمديد خفض إنتاج النفط بواقع 1.8 مليون برميل يومياً، حتى نهاية العام 2018؛ ما أدى لارتفاع سعر برميل النفط من خام القياس العالمي مزيج برنت بنسبة 1% ليلامس الـ64 دولاراً، لأول مرة منذ العام 2014.

وكان اتفاق خفض الإنتاج الذي أبرمته "أوبك" والمنتجون المستقلون في بداية 2017 قد أسهم في دفع أسعار النفط إلى الارتفاع بنسبة 40%، بعد أن كانت قد انهارت في بداية 2016 إلى ما دون 35 دولاراً للبرميل، وذلك بعد أول انخفاض شهدته في منتصف العام 2014 عندما وصل سعر البرميل إلى 53 دولاراً.

ويرى الشهري أن مكاسب النفط الخام التي حققها اتفاق خفض الإنتاج ستحقق نمواً معتدلاً لاقتصادات دول الخليج في العام الجديد.

ويعتقد أن استقرار النفط شرط أساسي لنمو اقتصادات دول الخليج في العام الجديد، رغم توجهها للاقتصادات غير النفطية.

وإضافة إلى ارتفاع أسعار النفط فإن الضرائب التي تبدأ دول مجلس التعاون الخليجي بتطبيقها مع بداية 2018 (منها ضريبة القيمة المضافة، والضريبة الانتقائية)، ستعزز الإيرادات العامة التي تقلصت بسبب هبوط أسعار النفط، بحسب المختص الاقتصادي.

وتتوقع شركة "إرنست آند يونغ" العالمية، تحقيق دول الخليج الست إيرادات تفوق 25 مليار دولار سنوياً بعد التطبيق الكامل لضريبة القيمة المضافة وحدها.

إلا أن المحلل الشهري يعتبر أن استمرار حصار السعودية والإمارات والبحرين لقطر، ومشاركة السعودية في الحرب اليمنية، سيكون لهما تداعيات اقتصادية سيئة في العام 2018، ستؤثر على النمو الاقتصادي لهذه الدول.

وفي 31 أكتوبر 2017 حذر صندوق النقد الدولي، في تقريره المالي الدوري الخاص بالشرق الأوسط وآسيا الوسطى، دول الخليج من العواقب الاقتصادية لاستمرار الأزمة بين قطر ودول الحصار (السعودية والإمارات والبحرين ومصر).

ويقدر المختص الاقتصادي بأن الاستثمارات الأجنبية والمحلية في دول الخليج بشكل خاص، والمنطقة العربية عموماً، ستزداد خلال العام الجديد، مرتكزاً في ذلك إلى عدة مؤشرات من أبرزها توجه بلدان مجلس التعاون الخليجي بقوة للمشاريع غير النفطية، وتحسن الأوضاع الاقتصادية نسبياً في العراق ومصر والمغرب العربي.

ولكن ماذا عن أبرز الأحداث والتطورات الاقتصادية المتوقعة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في العام الجديد؟

"الخليج أونلاين" أعد قائمة لتلك الأحداث من إحدى عشرة نقطة، مستنداً إلى توقعات خبراء اقتصاد ومعلومات نشرها نهاية العام الماضي كل من صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، ووكالة "بلومبيرغ" الاقتصادية الأمريكية.

أولى هذه النقاط تتعلق بسعر برميل النفط، الذي سيتراوح ما بين 50 و60 دولاراً للبرميل؛ وذلك في ظل سريان اتفاق "أوبك" والدول الـ12 المنتجة للنفط بقيادة روسيا، الأمر الذي سيرفع من إيرادات الدول العربية النفطية (من أهمها دول الخليج والعراق والجزائر)، وسيقلص من عجز ميزانيتها للعام الجديد، إضافة إلى المساهمة في تحقيق نمو اقتصادي متصاعد.

ثانياً: من المتوقع أن تتمكن قطر من تحقيق الاكتفاء الذاتي في العديد من المنتجات التي تتعلّق بالأمن الغذائي والدوائي واللوجيستي، في يونيو 2018.

وكانت الدوحة قد حددت العام 2018 موعداً لتحقيق الاكتفاء الذاتي في قطاعات واسعة من الصناعات، خاصة الغذائية والدوائية. ووضعت خطة كاملة في موازنتها للسنة الجديدة لدعم الصناعات المحلية والقطاع الخاص.

ثالثاً: لا يتوقع خبراء السياسة أن تنتهي الأزمة الخليجية في العام 2018، الأمر الذي سيترك تداعيات سلبية على الاقتصاد الخليجي، خاصة فيما يتعلق بتواصل زيادة خسائر الاقتصاد التبادلي بين دول الأزمة، وهروب المستثمرين الأجانب، وهو ما حذر منه صندوق النقد الدولي، في تقرير أصدره بأكتوبر الماضي.

رابعاً: يتوقع سياسيون أن تستمر الحرب في اليمن خلال 2018؛ ما ينعكس سلباً على اقتصادَي اليمن والسعودية.

خامساً: سوف يشهد العام 2018 تعزيزاً لمسيرة فرض ضرائب على الاستهلاك في دول مجلس التعاون الخليجي.

وديسمبر الماضي، قال وكيل وزارة المالية الإماراتية، يونس الخوري، في تصريحات صحفية، إن حكومات دول مجلس التعاون الخليجي تخطط لبدء العمل بضريبة القيمة المضافة في آن واحد برغم العقبات الإدارية والفنية.

وإضافة إلى ضريبة القيمة المضافة وضريبة السلع الانتقائية، التي ستتسبب بالتأكيد بزيادة في أسعار السلع، فإنه من المتوقع أن تشهد أسعار الوقود زيادة كبيرة تتجاوز الـ100% خاصة بالسعودية؛ ما سيترك تداعيات اقتصادية سيئة على المواطنين.

سادساً: من المتوقع أن تطرح السعودية خلال 2018 ما يصل إلى 5% من أسهم شركة "أرامكو" للنفط للبيع؛ في محاولة لجمع عشرات المليارات من الدولارات، لتكون ركيزة لخطة الحكومة الاقتصادية (رؤية 2030) الهادفة لتنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط الذي هبطت أسعاره، بحسب تصريحات رسمية.

سابعاً: الإمارات أيضاً سيكون لديها في 2018 ما تطرحه للبيع بهدف تعزيز الاقتصاد غير المعتمد على النفط؛ فقد توقع خلدون خليفة المبارك، الرئيس التنفيذي لشركة "مبادلة" للاستثمار، في أكتوبر الماضي، طرح شركة الإمارات العالمية للألمنيوم (إحدى شركات مجموعة مبادلة) للاكتتاب العام، خلال العام 2018.

ثامناً: ستشهد الكويت تطورات اقتصادية جيدة في العام الجديد، فقد ذكرت وكالة "بلومبيرغ"، الشهر الماضي، أن سوق المال الكويتية تتجه في 2018 إلى إنشاء مؤشر جديد للأسهم بعد إعادة ترتيب الشركات المدرجة طبقاً لفئات مختلفة.

تاسعاً: بعيداً عن الخليج العربي، فقد توقعت وكالة "بلومبيرغ" الاقتصادية الأمريكية أن يواجه اقتصاد مصر، برغم النمو النسبي له، صعوبات في 2018؛ من أهمها التعثر في سداد الديون الخارجية؛ نظراً لوصول حجمها لنحو 79 مليار دولار حتى يونيو الماضي فقط.

عاشراً: لن يحمل العام الجديد بشرى جيدة للشباب في الوطن العربي، فمن المتوقع بحسب تقارير منظمة العمل الدولية، ومكتب العمل الدولي في جنيف، أن يرتفع معدل البطالة في صفوف الشباب بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا في 2018، إلى أكثر من 30%.

أحد عشر: ستكون شركات الطيران في الشرق الأوسط على موعد مع تضاعف في أرباحها خلال العام 2018، فقد توقع تقرير حديث صادر عن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (أياتا)، ارتفاع صافي أرباح شركات الطيران بالمنطقة لتصل إلى 600 مليون دولار خلال العام الجديد، مقارنة بنحو 300 مليون دولار في العام الماضي.