خطوات في طريق مونديال الأحلام.. هذا ما أنجزته قطر خلال 2017

واصلت دولة قطر، في عام 2017، السير بخُطا ثابتة نحو تنظيم نسخة "استثنائية" في تاريخ نهائيات كأس العالم لكرة القدم، وهنا يدور الحديث حول مونديال 2022.

ورغم مرور 7 سنوات (2 ديسمبر 2010) على إعلان الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) منح قطر شرف تنظيم نسخة عام 2022، على حساب دول عملاقة كالولايات المتحدة الأمريكية وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية، فإن الدوحة أثبتت للعالم بأكمله بأن الأسرة الكروية الدولية لم تكن على خطأ؛ حين صوتت لملف "قطر 2022"، في مشهد لا يزال عالقاً في أذهان العرب من المحيط إلى الخليج.

1280x960

"الخليج أونلاين" يستعرض أبرز ما أنجزته اللجنة العليا للمشاريع والإرث القطرية (اللجنة المنظمة لمونديال قطر) في عام 2017، الذي شهد جُملة من الأحداث والفعاليات التي جعلت المُتابع يعيش الأجواء المونديالية قبل 5 سنوات كاملة من صافرة البداية.

-استاد "خليفة الدولي" بُحلة مونديالية

في 19 مايو 2017 افتتح أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، رسمياً استاد "خليفة الدولي" بحلّته المونديالية، وسط حضور جماهيري غفير، على هامش نهائي كأس أمير قطر، بين الغريمين التقليديين السد والريان.

34372586190_f52018c89a_o

وشهد حفل افتتاح أول ملاعب مونديال 2022 لفيف من الشخصيات القطرية والخليجية والعربية والآسيوية والعالمية؛ أبرزها رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، السويسري جياني إنفانتينو، ورئيس الاتحاد الآسيوي، البحريني سلمان بن إبراهيم آل خليفة، إضافة إلى رئيس اتحاد الكرة العربي آنذاك، الأمير تركي بن خالد آل سعود.

34372582710_11b1da5f5a_o

وبعد حفل مُبهر وتفاعل جماهيري لافت، قصّ أمير قطر رسمياً شريط افتتاح "خليفة الدولي"، وقال في كلمة مقتضبة: "باسم كل قطري وعربي أعلن عن جاهزية استاد خليفة الدولي لاستضافة كأس العالم 2022".

وفسر مراقبون للشأن الرياضي كلمة أمير قطر، آنذاك، بأنها تعكس سلوك الدوحة في أن يكون مونديال 2022 فرصة ذهبية لتوحيد العرب، واعتباره مناسبة لـ"لمّ الشمل" وإظهار قدرة العرب على تنظيم "أكبر محفل كروي في العالم".

34372585050_fa1562a522_o

وارتفعت قدرة "خليفة الدولي" الاستيعابية إلى 40 ألف متفرج، وأدخلت عليه تقنيات التبريد المتطورة للتحكم بدرجات الحرارة؛ في تنفيذ عملي لما تضمنه ملف "قطر 2022".

34550256202_02d572686e_o

ويُعد الملعب المونديالي "الأول من نوعه" في منطقة الشرق الأوسط في استخدام تقنيات إضاءة حديثة "LED"، وتُعتبر مدرجاته محمية بالكامل من العوامل الجوية بواسطة مظلة، كما يعلو سقفه قوسان يُمثلان الاستمرارية ويرمزان لاحتضان الجماهير من جميع أرجاء العالم.

ومن المقرر أن يستضيف "خليفة الدولي" بطولة العالم لألعاب القوى عام 2019، وكان مقرراً أن يحتضن بطولة كأس الخليج العربي لكرة القدم (خليجي 23)، قبل أن يتم نقل البطولة إلى الكويت؛ احتفاءً برفع الإيقاف الدولي الذي كان مفروضاً عليها منذ أكتوبر 2015.

- عجلة متواصلة رغم حصار قطر

وبعد أقل من شهر على افتتاح "خليفة الدولي" صُدمت قطر، في 5 يونيو 2017، بقرار مفاجئ من السعودية والإمارات والبحرين ومصر بقطع العلاقات الدبلوماسية معها، فضلاً عن حصار بريّ وبحري خانق؛ بزعم "دعم الإرهاب"، وهو ما تنفيه الدوحة جملة وتفصيلاً، وتؤكد أنها تواجه "سلسلة من الأكاذيب والافتراءات التي تستهدف التنازل عن سيادتها وقرارها الوطني المستقل".

بدورها أكدت وكالة "بلومبيرغ" الأمريكية، في أغسطس 2017، أن دولة قطر وجدت بدائل سريعة للحصار الذي فُرض عليها، ومضت قدماً في تحقيق حلمها من خلال إكمال إنشاءات مونديال 2022 وملاعبه.

اقرأ أيضاً :

تجاوزت كل العقبات.. هكذا أفشلت قطر خطط سحب مونديال 2022

وقالت الوكالة الأمريكية في تقرير لها، إن الصلب الماليزي حل مكان نظيره السعودي، وأعادت سلطنة عُمان تصدير مواد لقطر سبق أن استوردتها من الإمارات، كما تخطو الصين سريعاً لتعويض قطر بعشرات المنتجات.

وأشارت إلى أن قطر قبل فرض الحصار كانت قد استعدت جيداً؛ حيث خصصت المليارات للبنية التحتية وبناء ملاعب جديدة، إضافة إلى مليارات إضافية لبناء شبكة المترو والقطارات الجديدة، والشروع في بناء مدينة تستوعب 200 ألف شخص، إضافة إلى مضاعفة حجم مطارها لاستيعاب 53 مليون راكب سنوياً.

-استاد الثمامة

وفي 20 أغسطس 2017 كشفت اللجنة العليا للمشاريع والإرث القطرية عن "استاد الثمامة"، الذي يُعد سادس ملاعب مونديال 2022، والذي يقع على بعد 6 كيلومترات عن كورنيش الدوحة، و5 كيلومترات فقط عن مطار حمد الدولي الذي سيُشكل البوابة الرئيسية للجماهير، وسيستقبل نحو 200 ألف مسافرٍ يومياً خلال البطولة.

36549130511_ebb304d8e5_o

ويتولى أعمال المقاول الرئيسي لتشييد الاستاد تحالف قطريّ-تركيّ يجمع بين شركة "هندسة الجابر"، وشركة "تيكفين" للإنشاءات، ويتولى المكتب العربي للشؤون الهندسية مسؤولية استشاري التصميم والبناء للمشاريع.

ويحتضن "استاد الثمامة"، الذي صممه المعماريُّ القطري إبراهيم الجيدة، مباريات مونديال 2022 انطلاقاً من الدور الأول (دور المجموعات)، وحتى الدور ربع النهائي.

36687382155_d07bbceba3_o

واستوحي الجيدة تصميم الملعب من القبعة العربية التقليدية المعروفة في قطر باسم "القحفية"، والتي تُشكل جزءاً من اللباس التقليديّ للرجال في أرجاء الوطن العربيّ، إذ يرتدونها تحت "الغترة" و"العقال" لتثبيتهما.

ووفقاً للمسؤولين، فإن "استاد الثمامة" سيكون جاهزاً بحلول عام 2020؛ أي قبل عامين من استضافة قطر للنهائيات العالمية المرتقبة.

35852531264_1b65028de7_o

ويتسع الملعب، الذي سيزود أيضاً بتقنية التبريد المبتكرة، لـ40 ألف مقعد، وستُخفَّض طاقته الاستيعابية بعد البطولة إلى النصف، من خلال التبرع بالمقاعد الفائضة للدول التي تفتقر للبنى التحتية الرياضية، وستُستغل مساحة المدرجات العليا لبناء مرافق متعددة، بينها فندق يضم 60 غرفة تُطل على أرضية الملعب.

-استاد "راس أبو عبود"

وفي 26 نوفمبر 2017 أزاحت اللجنة المنظمة لمونديال قطر الستار عن استاد "راس أبو عبود"، الذي يُعد تحفة معمارية جديدة، وسابع الملاعب المرشحة لاستضافة النهائيات العالمية.

37769044615_7d15270df6_o

ويقع استاد "راس أبو عبود" جنوب شرقي العاصمة القطرية، على ساحل الخليج العربي، ويطل على ناطحات السحاب المذهلة بمنطقة الخليج الغربي.

38654473061_eb27892a4f_o

كما يقع الاستاد بالقرب من ميناء الدوحة القديم، ويبعد مسافة كيلومتر ونصف الكيلومتر فقط عن مطار حمد الدولي، ويرتبط بمدينتي الدوحة والوكرة من خلال شبكة الطرق الحديثة، بالإضافة إلى اتصاله بشبكة المترو بمحطة "راس أبو عبود"، وذلك ضمن مسار الخط الذهبي للمترو.

اقرأ أيضاً :

إنفوجرافيك.. تعرّف على إمبراطورية الإعلام الرياضي "بي إن سبورت"

ويتميز استاد "راس أبو عبود" بتصميم مبتكر وجريء؛ إذ سيتم تشييده بواسطة حاويات الشحن البحري، إضافة إلى مواد قابلة للتفكيك تشمل الجدران والسقف والمقاعد، لتُشكل مكعباً منحني الزوايا.

37769044415_dec9eb6be6_o

ومنذ تقدمها بملف استضافة مونديال 2022 حرصت قطر على تأكيد مفهوم "الإرث" و"الاستدامة" مراراً وتكراراً؛ إذ سيكون ملعب "راس أبو عبود" أول ملعب في تاريخ نهائيات كأس العالم على الإطلاق يتم تفكيكه بالكامل بعد نهاية "المحفل الكروي الكبير"؛ نظراً إلى أن جميع مكوناته قابلة للتفكيك.

37769046235_35318aa59e_o

وسيتم الانتهاء من تشييد الملعب، الذي يتسع لـ40 ألف متفرج ويحتضن المباريات حتى دور الثمانية، في وقت قياسي؛ إذ سيكتمل نهائياً في غضون 3 سنوات فقط، أي قبل وقتٍ كافٍ من انطلاق النهائيات العالمية.

وبالكشف عن تصاميم ملاعب "خليفة الدولي" و"الوكرة" و"الريان" و"البيت" و"الثمامة" و"مؤسسة قطر" و"راس أبو عبود"، يتبقى الكشف عن تصميم ملعب "لوسيل"، الذي سيحتضن مباراتي افتتاح ونهائي مونديال 2022، وسيتسع لـ80 ألف متفرج.

-إنجازات أخرى

وفي 25 أكتوبر 2017، وقّعت قطر 36 اتفاقية لحماية العمال مع دول يمثل مواطنوها نسباً كبيرة من قوة العمل في الدولة الخليجية، التي باتت أول دولة "عربية" و"شرق أوسطية" تنال شرف استضافة نهائيات كأس العالم على الإطلاق.

وفي منتصف نوفمبر 2017، فرضت قطر حدّاً أدنى للأجور، في إطار التزام الدولة الخليجية بتنفيذ وعودها أمام الأسرة الدولية.

ويُترقب على نطاق واسع أن يكون مونديال 2022 "حديث العالم" و"الأفضل في تاريخ نهائيات كأس العالم"؛ وذلك في ظل ما تُنفذه الدوحة من مشاريع مختلفة تطول البنية التحتية؛ من فنادق، ومطارات، وموانئ، وملاعب، ومستشفيات، وشبكات طرق سريعة، ومواصلات، وسكك حديدية.

اقرأ أيضاً :

فضيحة جديدة.. الإمارات سعت لسحب كأس العالم من قطر

تجدر الإشارة إلى أن الأمين العام للجنة المنظمة لمونديال قطر، حسن الذوادي، قد أكد في تصريحات سابقة أن عملية بناء الملاعب ستكتمل بحلول عام 2020، ليكون هناك "فرصة لا تقل عن 18 شهراً لاختبارها قبل تنظيم البطولة"، التي من المتوقع أن يصل عدد المشجعين فيها إلى أكثر من 1.3 مليون مشجع.