"مغاربة إسرائيل" يستعينيون بالملك لصد مساعي إسقاط جنسياتهم

في سياق الاحتجاجات العالمية على قرار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، نقل سفارة بلاده إلى القدس المحتلة، أعلن حزب الأصالة والمعاصرة المغربي نيته تقديم مقترح قانون يقضي بإسقاط الجنسية عن اليهود المغاربة؛ وهو ما لقي دعما من المناهضين للتطبيع والداعين لقطع العلاقات مع الاحتلال الإسرائيلي.

اليهود المغاربة وصفوا الخطوة بـ"الطائشة"، مُطالبين العاهل المغربي، الملك محمد السادس، بالتدخل للوقوف في وجه هذا المقترح.

- نزع للجنسية ومحاكمة..

إلياس العماري، الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة (معارضة)، كان قد تحدث خلال لقاء ثنائي مع خالد مشعل، الرئيس السابق للمكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس)، الثلاثاء الماضي، بالرباط، عن فكرة إحداث قانون يقضي بنزع الجنسية المغربية عن حامليها من يهود "إسرائيل".

ولم يقدم الحزب إلى حدود الساعة أي مقترح قانون يتعلق بإسقاط الجنسية عن "مغاربة إسرائيل"، إلا أن موقع "هسبريس" المغربي، نقل عن البرلمانية بـ"الأصالة والمعاصرة"، عزيزة الشكاف، تأكيدها للفكرة التي طرحت خلال اللقاء الثنائي للحزب مع مشعل.

وقالت إن حزبها سيقدم مقترحاً أمام البرلمان يتم بموجبه نزع الجنسية عن اليهود المغاربة، الذين يسكنون في المستوطنات وفي القدس الشريف، و"هذا جانب من تطوير أساليب الاحتجاج"، تعلق المتحدثة.

اقرأ أيضاً :

"هيلولة" اليهود بالمغرب.. تطبيع مع "إسرائيل" أم وفاء للوطن؟

وأوضحت الشكاف أن الحزب قبل تقديمه للمقترح سيعمل على مناقشته بشكل مستفيض على المستوى الداخلي، إذ سيخضع للتصويت ودراسة ما إذا كانت هناك إمكانية تطبيقه على أرض الواقع، خصوصاً أنه يهم مواطنين خارج التراب الوطني.

وليس حزب الأصالة والمعاصرة الوحيد الذي يطالب بإسقاط الجنسية عن مغاربة "إسرائيل"، بل ثمة فئة واسعة من "مُناهضي التطبيع" بالبلاد، ومن بينهم أحمد ويحمان، رئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع، الذي لا يطالب فقط بإسقاط الجنسية، بل يدعو لمحاكمة كل مغربي "تلطخت يداه بدماء فلسطينية".

ويشدد ويحمان، في تصريحات سابقة لـ "الخليج أونلاين"، على أن المغاربة لا مُشكلة لهم مع المسيحيين ولا اليهود، أياً كانت بلدان إقامتهم؛ لأن "المغرب بلدنا جميعاً وهو يسع كل الأطياف".

لكنه يستدرك: "تكمن المشكلة لدينا مع من تلطّخت أيديهم بدم إخوتنا الفلسطينيين"، ومن ثم "لا يُمكننا أن نقبل بأن تطأ بلادنا أقدام هؤلاء وإن كانوا من أصول مغربية"، وفق ويحمان.

وقال: "أغلب اليهود القادمين من إسرائيل اجتازوا مرحلة التجنيد الإجباري، بحسب ما تنص عليه القوانين المعمول بها هناك، ومن ثم فالمغرب يستقبل من حملوا السلاح ضد أبناء الشعب الفلسطيني الأعزل".

وتابع: "المغاربة تعايشوا مع اليهود وما زالوا، لكن للأسف لا يُشرفنا أن يكون من أبناء وطننا من يشرفون على حروب ضد الفلسطينيين، مثل الجنرال سامي الترجمان، قائد المنطقة الجنوبية بالجيش الإسرائيلي، والذي أشرف على الحرب الأخيرة ضد قطاع غزة"، ويشير إلى أن "الترجمان ولد بمدينة مراكش المغربية، وهاجر مع أسرته إلى إسرائيل سنة 1965، وسنه لا تتجاوز 6 أشهر".

- تجريم للتطبيع..

ويقود ويحمان، رفقة آخرين، حملة بغرض إقرار مقترح قانون تقدموا به إلى البرلمان، ويقضي بتجريم جميع أنواع التطبيع مع "إسرائيل".

ويعرف مقترح القانون الذي أعده المرصد المغربي لمناهضة التطبيع، التطبيع بأنه "إنجاز أي عملية من العمليات التجارية المنصوص عليها في المدونة المغربية للتجارة مع الكيان الإسرائيلي"، مشيراً إلى أنه يدخل في هذا الاتجاه "كل شخص معنوي أو ذاتي مقيم بالمغرب أو خارجه، أو كان المطبع معه إسرائيلياً شخصاً ذاتياً أو معنوياً، أو تمت العملية بصفة عارضة أو متكررة مباشرة أو بالوساطة".

اقرأ أيضاً :

"حفل "عقيقة" باذخ يجدد الجدل في المغرب حول "الميوعة الإعلامية"

وشدد المقترح على أن "يعاقب كل من ساهم أو شارك في ارتكاب أفعال التطبيع مع الكيان الإسرائيلي، أو يحاول ارتكابها، بعقوبة حبسية تتراوح بين سنتين وخمس سنوات، وبغرامة مالية تتراوح بين مئة ألف ومليون درهم"، مؤكداً في هذا السياق أنه "يجوز للمحكمة أن تحكم على المدانين بإحدى العقوبات المنصوص عليها في المادة الـ36 من القانون الجنائي".

وعلى الرغم من تبني هذا المقترح من طرف أحزاب "العدالة والتنمية" و"الاستقلال" و"الاتحاد الاشتراكي" و"التقدم والاشتراكية"، بالغرفة الأولى للبرلمان، فإنه لم تتم مناقشته حتى الساعة، على الرغم من مرور أربع سنوات.

وتجددت الدعوات لإحيائه في ظل الإجراءات الأمريكية الأخيرة القاضية بنقل سفارة أمريكا إلى القدس المحتلة.

- يهود غاضبون..

الحراك الاحتجاجي، والدعوات إلى تجريم التطبيع مع "إسرائيل"، وسحب الجنسية من المغاربة المقيمين هناك، لم يعجب بعض اليهود المغاربة، الذين نددوا بهذه الخطوات، داعين إلى التحشيد ضد مقترح القانون؛ وذلك من خلال شروعهم في جمع التوقيعات لمراسلة العاهل المغربي، الملك محمد السادس، ومستشاره الملكي من أصل يهودي، أندري أزولاي، للوقوف في وجه ما أسموه "القرارات الطائشة والمتهورة".

وأرجع اليهودي المغربي، سيمون سكيرا، هجرة اليهود المغاربة إلى "إسرائيل" إلى دوافع اجتماعية محضة، لا لأي غرض سياسي.

وقال، في تدوينة نشرها على صفحته في "فيسبوك": إن "اليهود المغاربة سيدافعون عن أحقيتهم في الجنسية المغربية والعيش في القدس"، معلقاً بالقول: "أين كان حزب الأصالة والمعاصرة عندما اضطر آلاف اليهود إلى مغادرة المغرب مكرهين تحت ضغوطات وتواطؤ عدد من الفعاليات السياسية التي دعت إلى طردنا لأننا لسنا مسلمين؟"، على حد قوله.

- مواسم دينية..

ويحرص اليهود، خصوصاً حاملي الجنسية المغربية منهم، على زيارة المغرب بشكل دوري، وذلك لحضور مجموعة من المواسم الدينية التي تقام بأضرحة لحاخامات وربيين بالمغرب.

ويحيي اليهود ما يسمى باحتفالات "الهيلولة"، ومعناها "سبحوا الله"، ويأتيها يهود مقيمون بالمغرب، وآخرون في مختلف دول العالم، وعلى رأسها أمريكا، والمستوطنات الإسرائيلية.

وتثير هذه الاحتفالات، والإقبال المتزايد عليها، جدلاً واسعاً، إذ يعتبرها المؤيدون تشبّثاً من "مغاربة إسرائيل" ببلدهم الأصلي، وحرصاً منهم على صلة الرحم معه. في حين تُوجَّه إليها مجموعة من الانتقادات من مُناهضين يعتبرونها "تطبيعاً مع الكيان الصهيوني"، بحسب قولهم.

اقرأ أيضاً :

آل خليفة يشعل غضب الفلسطينيين: صغير من يعتبر القدس "هامشية"

- أرقام..

ولا يتجاوز عدد اليهود المقيمين بالمغرب من حاملي الجنسية المغربية ستة آلاف يهودي، إلا أنهم كانوا يُشكّلون عام 1940 نحو 10% من مجموع سكان المغرب، أي في حدود نحو 250 ألف يهودي مغربي. قبل أن يتناقص عددهم بشكل مُهول بسبب الهجرة، خُصوصاً نحو "إسرائيل".

وبحسب المعطيات التي كشف عنها المكتب الإسرائيلي للإحصائيات، سنة 2015، فإن هجرة اليهود المغاربة نحو "إسرائيل" ما زالت مُستمرة، إذ غادر المغرب إلى هناك سنة 2014 نحو 729 مواطناً مغربياً يهودي الديانة.

في حين أن المغاربة اليهود الذين استقروا بـ"إسرائيل" مُنذ 1948 إلى سنة 2014، بلغ 273 ألفاً و101 يهودي مغربي.