• العبارة بالضبط

أيقونة الانتفاضة الفلسطينية.. "الملثم" يعود بقوة بعد غياب 30 عاماً

بعد غياب قارب الـ30 عاماً على الأقل، عادت من جديد أهم مظاهر انتفاضة الحجارة الفلسطينية عام 1987، التي رسخت بكل أشكالها في الأذهان والعقول، وباتت تغزو الآن معظم نقاط التماس والمواجهات الساخنة التي تدور مع قوات الاحتلال الإسرائيلي في مدن وقرى الضفة الغربية والقدس المحتلتين.

"المقاوم الملثم" ظاهرة توارثتها الأجيال الفلسطينية، ورغم أنها غابت عن ساحة المواجهة لسنوات، فإنها عادت وأصبحت حاضرة وبقوة خلال "انتفاضة القدس".

اليوم لا تجد نقطة تماس أو مواجهة مع الاحتلال إلا وتقع عينك على العشرات من الشبان الفلسطينيين يلبسون اللثام بألوانه المختلفة؛ يغطون بها وجوههم كاملةً، في مظهر يعود بالذاكرة إلى أوج انتفاضة الحجارة الأولى، التي كان بها "الملثم" الشجاع والمنتفض والهدف.

وللملثم في المشهد النضالي الفلسطيني خصوصية ورمزية؛ لكونه إحدى أدوات مقاومة الاحتلال الإسرائيلي الذي سعى خلال محطات الانتفاضة والمقاومة إلى ملاحقة هذه الظاهرة؛ لكونها مصدر إزعاج وأرق كبيرين له؛ حيث يتخفى وراء هذا اللثام شخص قرر أن يؤرق مضاجع الاحتلال ويواجهه.

0b558be53546bb1001fa318d09b06849

- حكاية مقاوم

"أبو الرب"، شاب فلسطيني (19 عاماً) من سكان مخيم جنين شمالي الضفة الغربية المحتلة، يعد من أبرز شباب المخيم في استنهاض همم الشباب والتقدم في خطوط المواجهات مع قوات الاحتلال في خلال "انتفاضة القدس" المشتعلة، ودائماً ما كان "اللثام الأسود" رفيقه قبل الحجر والمقلاع.

يقول لـ"الخليج أونلاين": "اللثام بالنسبة لي ولأصدقائي الذين دائماً ما يتواجهون مع قوات الاحتلال في نقاط التماس المحيطة بالمخيم عنصر هام وأساسي للحفاظ على أرواحنا، ويبعد الخطر عنا، خاصة بعد انتهاء المواجهات".

ويضيف أبو الرب، الذي يلقبه أصدقاؤه بـ"صقر المخيم"، وطلب عدم الكشف عن اسمه الحقيقي، أن "اللثام حكاية مقاوم توارثناها جيلاً بعد جيل منذ انتفاضة الحجارة الأولى، التي كان عنصراً أساسياً فيها، ويثير الرهبة والقوة والشجاعة خلال مقاومة المحتل بالحجر، ففضلنا أن نُحيي هذه الحكاية من جديد".

JCC0214025

ويوضح أنه كان يرى الصور والفيديوهات الخاصة بالملثمين في الانتفاضات السابقة، ويسمع الكثير عن رواياتهم وقصص شجاعتهم، فقرر هو وأصدقاؤه أن يعيدوا هذا الرمز من جديد ويكون حاضراً في كل المواجهات الدائرة مع قوات الاحتلال الإسرائيلي بين أزقة المخيم وخارجه، معتبراً أن اللثام بات رمزاً وأيقونة حاضرة للمقاومة الفلسطينية بكل أشكالها الشعبية أو المسلحة.

"أبو الفهد" (20 عاماً) رفيق "أبو الرب" في خط المواجهات الأول مع الاحتلال، يؤكد أن "الهدف من ارتداء اللثام ليس فقط إعادة إظهار رمز فلسطيني علق بعقولنا منذ الصغر، ولكن هناك أهدافاً أخرى تتعلق بحماية المقاومين من الملاحقة والاعتقال".

ويضيف "أبو الفهد"، الذي تعرض للاعتقال 5 مرات من قبل الجيش الإسرائيلي، لـ"الخليج أونلاين": "غالباً ما يقوم جنود الاحتلال بتصوير كل الفلسطينيين في خلال المواجهات، وفي الليل يشنون حملات اعتقال ومداهمة لبيوت هؤلاء الشبان لاعتقالهم ووضعهم داخل السجون، ووضع اللثام يكون عاملاً هاماً في إخفاء شخصية الشبان".

- ثقافة أمنية

الخبير الأمني، اللواء يوسف الشرقاوي، أكد أن عودة ظهور "اللثام" من جديد في خلال المواجهات الدائرة ونقاط التماس والاحتكاك مع الاحتلال الإسرائيلي، بعد غياب استمر سنوات طويلة، يؤكد أثر وقدسية ذلك اللثام في نفوس المقاومين برغم ضرورته وأهميته الأمنية.

وأضاف لـ"الخليج أونلاين" أن "إخفاء هوية المقاومين، خاصة الذين يوجدون بشكل يومي على خط المواجهة، عن أعين الجيش الإسرائيلي وكاميراته التي تترصدهم على مدار الساعة في الشوارع والمستوطنات المحيطة بهم من كل جانب، يعد نجاحاً أمنياً مهماً للغاية، ويمنع اعتقالهم على الحواجز أو خلال الاقتحامات اليومية التي تتعرض لها مدن الضفة والقدس".

اقرأ أيضاً :

فلسطين: شهيد و119 إصابة حصيلة "جمعة الغضب الرابعة"

بدوره قال المحلل السياسي ياسين عز الدين: إن "الاحتلال يسعى للتعرف على المشاركين بالمواجهات، وليس شرطاً أن يعتقلهم فوراً، لكن ستكون له قاعدة بيانات بالمشاركين ويعتقلهم في أوقات حرجة".

وأكمل عز الدين: "إخفاء الهوية من أهم الإجراءات التي يجب أن يتخذها الشاب من خلال اللثام ولبس ملابس غير مميزة؛ كي يصعب تتبعها، ويجب أيضاً إخفاء الوجه والتمويه عند الخروج لرشق سيارات الاحتلال على الطرق الالتفافية، وليس فقط في المواجهات؛ لأنه قد تلقط ملامح وجهه كاميرات المراقبة المنتشرة في المنطقة".

وأضاف: "العودة لاستخدام اللثام بشكل موسع في بعض المناطق أمر مهم، ويدل على انتشار ثقافة أمنية، والبدء بتنظيم صفوف الشبان، ووجود قيادات ميدانية تهتم بإجراءات السلامة".

headlineImage.adapt_.1460.high_.palestine_intifada_101315.1444929801577

تأتي الأقنعة امتداداً لتقاليد خلقها وطورها الفلسطيني في مواجهته مع الاحتلال، وكان أبرزها في السنوات الأخيرة "المرايا" في كفر قدوم، حيث استخدمها الأطفال في المسيرة الأسبوعية في القرية، من خلال عكس الضوء من الشمس على وجه الجنود لإرباكهم وتحديهم.

ولوحظ في المواجهات الأخيرة، المستمرة حتى اليوم، دخول هياكل السيارات إلى ساحة المواجهة، حيث استخدمت للاحتماء من رصاص الجنود، وإغلاق شارع المواجهة أمام سيارات قوات الاحتلال، إضافة إلى استخدام الأبواب الخشبية والأثاث المهترئ كحواجز تقي المتظاهرين، ولو معنوياً، من رصاص الاحتلال، إضافة إلى دخولها عالم الوسائل الشعبية في مقاومة المحتل.

وتسجل حاويات القمامة رأس الحربة في وسائل المقاومة، ما يدفع الجنود في كثير من الأحيان لسحبها غصباً إلى أماكن جانبية لتسهيل ملاحقة الشبان المنتفضين.

palestinian_stone_thrower_oct_11_2015