في ذكرى اغتياله.. تعرف على مهندس "حماس" الأول

"عيّاشُ حيٌّ؛ لا تقل عياشُ مات.. أوَ هل يجفُ النيلُ أو نهر الفُرات؟"، بهذه الكلمات يستذكر الفلسطينيون الشهيد يحيى عياش، الذي هدد أمن وكيان جيش الاحتلال الإسرائيلي لسنوات حتى ملاحقته واغتياله.

22 عاماً مرت على رحيل الأسطورة الفلسطينية التي هندست العمليات الفدائية، وأقضت مضاجع زعماء الاحتلال، وخلال 30 عاماً من حياته ترك أثراً لم ينسه الفلسطينيون.

111

وحين تسأل الأطفال والكبار عن الشهيد يحيى عياش، تراهم يقولون إنه البطل الذي لا تنساه الأجيال. وتسمع من الشباب المعاصرين قصص بطولاته وكيف أرق نوم الاحتلال.

533

عياش مهندس الرعب، خبير صناعة المتفجرات، وأحد القيادات البارزة لكتائب عز الدين القسام، الذراع العسكرية لحركة حماس، كان المطلوب رقم واحد للاحتلال الإسرائيلي، ومن شدة مطاردته انتقل من الضفة الغربية المحتلة إلى قطاع غزة، وقاد هناك سلسلة من العمليات النوعية.

وبلغ الهوس والخوف منه ذروته حين قال رئيس وزراء الاحتلال السابق، إسحق رابين: "أخشى أن يكون عياش جالساً بيننا في الكنيست". ووصفه الاحتلال حينها بأنه "الثعلب صاحب الألف وجه"، و"العبقري".

كل هذا لم يثنه عن طريقه، بل درّب وعلم العديد من الشباب الفلسطينيين، وزرع في صفوف المقاومة والشعب الفلسطيني منابت أثمرت ولا زالت بعد العديد من السنوات.

وبعد طول تعقّب له وتخطيط اغتال الاحتلال الإسرائيلي عياش في 5 يناير من عام 1996، في قنبلة زرعت بهاتفه المحمول.

وخرج في جنازته مئات الآلاف من الفلسطينيين، ليشيعوه إلى مثواه الأخير مؤكدين مواصلتهم لمسيرته مهما فعل الاحتلال بهم. ومنذ ذلك الحين حتى الآن يؤكد الشعب الفلسطيني أن عياش حي لا يموت.

وكان عياش قد أكد مراراً أن هناك عدداً كبيراً ممَّن أصبحوا مثله وسيقضون مضاجع الاحتلال، حين قال: "بإمكان اليهود اقتلاع جسدي من فلسطين، غير أنني أريد أن أزرع في الشعب شيئاً لا يستطيعون اقتلاعه".

وأكمل تلاميذه مسيرته بـ"عمليات الثأر" الشهيرة التي أسفرت عن مقتل 48 إسرائيلياً وإصابة العشرات.

4

3

2

1

ولطالما تغنّى الفلسطينيون باسمه، وقالوا إنه يحمل في حروفه كل ألوان الحياة فهو "يحيى" من الحياة، و"عيّاش" تعدّ صيغة مبالغة من العيش، إذ إنه يقيناً لم يمت.

وتواصل المقاومة الفلسطينية طريقها النضالي ضد الاحتلال، وفي كل عام تذكر شعبها بالتضحيات البطولية التي نفذها المهندس.

- حياة عياش

ولد في قرية رافات الصغيرة الواقعة جنوبي نابلس، ولم تكن عائلته البسيطة تصدق أنه سيستمر في العيش أصلاً ويكبر ليصبح رجلاً؛ لكونه كان صغير الحجم ولم يتعد وزنه الكيلو ونصف الكيلو، لكنه كبر وأصبح علامة فارقة وشخصية خالدة في تاريخ النضال الفلسطيني والكفاح المسلح.

درس عياش هندسة الكهرباء وتعلم كيف يصنع القنابل البدائية التي كان أثرها عميقاً على الاحتلال.

استشهد عيّاش لكنه لم يمت، بل زرع قطعة من نفسه في كل الشباب الفلسطيني على اختلاف انتماءاتهم. كما أنه أبقى وراءه طفلين كبرا، أحدهما اسمه "براء" ويكتب عنه بين الحين والآخر إحياءً لذكراه ناقلاً قصص أجداده عنه.

اقرأ أيضاً :

أطفال 2017.. رضيع فتّح عيون العالم وفتاة كسرت هيبة "إسرائيل"

- عمليات المهندس

ومن أبرز العمليات التي نفذتها كتائب القسام بتخطيط من المهندس عياش تلك التي كانت في عام 1993.

فجَّر القسامي ساهر حمد الله تمام النابلسي (22 عاماً) من مدينة نابلس، سيارته المفخخة داخل مقهى في مستوطنة قريبة من مدينة بيسان ليقتل 2 ويصيب 8 آخرين، وهي أول عملية استشهادية.

8

- عام 1994

فجر الشهيد رائد زكارنة سيارة مفخخة قرب حافلة إسرائيلية في مدينة العفولة؛ ما أدى إلى مقتل 8 وجرح ما لا يقل عن 30، وقالت حماس إن الهجوم هو ردها الأول على مذبحة المصلين في المسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل.

وبعدها فجر عمار عمارنة من حركة حماس شحنة ناسفة ثبتها على جسمه، داخل حافلة في مدينة الخضيرة داخل الأراضي المحتلة عام 48؛ ما أدى إلى مقتل 5 وجرح العشرات.

وبعدها كانت عملية في حافلة ركاب، إذ فجر القسامي صالح نزال نفسه داخل حافلة ركاب في "تل أبيب"؛ ما أدى إلى مقتل 22، وجرح ما لا يقل عن 40 آخرين.

وفجر شرطي فلسطيني وعضو سري في مجموعات القسام نفسه قرب حافلة تقل جنوداً في سلاح الجو الإسرائيلي في القدس، وجرح 13 جندياً.

9

- عام 1995

نفذت حركتا حماس والجهاد الإسلامي هجومين ضد مستوطنين في قطاع غزة؛ ما أدى إلى مقتل 7 مستوطنين رداً على ما قالت حماس عنها في حينه: إنه "جريمة الاستخبارات الإسرائيلية في تفجير منزل في حي الشيخ رضوان في غزة، أدى إلى استشهاد نحو 5 فلسطينيين، وبينهم الشهيد كمال كحيل أحد قادة مجموعات القسام ومساعد له".

وبعدها فجر فلسطينيان نفسيهما في محطة للعسكريين في منطقة "بيت ليد" قرب "نتانيا"؛ ما أدى إلى مقتل 23 جندياً، وجرح 40 آخرين، في هجوم وُصف بأنه الأقوى من نوعه، وقالت المصادر العسكرية الإسرائيلية في حينه إن التحقيقات تشير إلى وجود بصمات المهندس في تركيب العبوات الناسفة.

7

وفجّر آخر شحنة ناسفة ثبتها على جسمه داخل حافلة ركاب إسرائيلية في "رامات غان" بالقرب من "تل أبيب"؛ ما أدى إلى مصرع 6 وجرح 33 آخرين.

وفي هجوم آخر استهدف حافلة إسرائيلية للركاب في "حي رامات أشكول" في مدينة القدس المحتلة؛ أسفر عن مقتل 5، وإصابة أكثر من 100 آخرين بجروح، وقد أعلن تلاميذ عياش مسؤوليتهم عنه.

ووفق ما أكدته مصادر من الاحتلال فإن مجموع ما قُتل بيد عياش وتلاميذه 76 إسرائيلياً، وجرح ما يزيد على 400 آخرين، موضحة بأن خطورة عياش لم تكن في عدد القتلى الإسرائيليين فحسب، بل في عدد التلاميذ الذين دربهم وخلفهم وراءه.