على خُطا واشنطن.. هل تقطع السعودية تمويلها لـ "الأونروا"؟

بعد أن كانت قضية اللاجئين الفلسطينيين، الذين شُردوا من ديارهم قهراً وبقوة سلاح المحتل الإسرائيلي، تمثل حالة ألم ومعاناة للكثير من الدول العربية والغربية وبحثهم الدائم عن حلول عادلة لإنهائها، أصبحت القضية اليوم ورقة مساومة تهدد مصير ملايين الفلسطينيين حول العالم وتضعهم على حافة الخطر.

القرار الأخير الذي صدر عن الإدارة الأمريكية، السبت الماضي، بتجميد 125 مليون دولار، من مساهمتها في ميزانية وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا)، لم تتوقف خطورته على صدوره فقط، بل ما بات يُقلق فعلياً هو مدى نجاح واشنطن في التأثير على الدول الأخرى الداعمة للأونروا لوقف تمويلها.

ونقلت القناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيلي، عن ثلاثة مسؤولين أمريكيين قولهم إن "إدارة الرئيس ترامب أبلغت الأمم المتحدة أنها جمدت مبلغ 125 مليون دولار كان من المقرر دفعها في الأول من الشهر الجاري".

وأضاف المسؤولون: "إدارة ترامب تدرس قطع مبلغ 180 مليون دولار من مساهمتها في ميزانية الأونروا. الأمر أصبح مرهوناً بموقف السلطة الفلسطينية، ورفضها استئناف المفاوضات سيدفع إلى عقوبات مالية إضافية عليها من جانب واشنطن، وسيكون من ضمنها وقف الإسهام في ميزانية الأونروا".

- ابتزاز سياسي

عضو في اللجنة المركزية لحركة "فتح" كشف أن الولايات المتحدة الأمريكية ستُمارس ضغوطاً كبيرة على جميع الدول الأوروبية والعربية التي تدعم وكالة الغوث مالياً وإنسانياً، لوقف كل تمويلها تدريجياً خلال العام الجاري 2018، للضغط على السلطة الفلسطينية.

وفي تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين"، يقول القيادي من حركة فتح: إن "خطورة قرار واشنطن لا يتوقف عند تعليق مساعداتها التي تقدم لوكالة الغوث، ولكن نحن نخشى أن تمارس الإدارة الأمريكية ضغوطها وابتزازاتها السياسية والمالية على باقي الدول التي تدعم الأونروا، ومنها الدول العربية".

اقرأ أيضاً :

مخطط خطير.. الإمارات تنوي طرد آلاف الفلسطينيين من أراضيها

وكشف المسؤول الفلسطيني في تصريحاته: "وصلتنا بعض المعلومات الرسمية أن ثالث أكبر ممول لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين، وهي السعودية، ستجمد تمويلها بشكل تدريجي، حتى يتوقف بشكل كامل خلال الشهور القليلة المقبلة، وذلك تماشياً مع التوجهات والضغوط الأمريكية".

وأوضح أن "التمويل المالي الذي تقدمه السعودية للأونروا شهد خلال الشهور الأخيرة تراجعاً من حيث المبلغ المقدم، وكذلك التأخير في توصيله لخزينة وكالة الغوث، التي ترعى وتوفر الاحتياجات الإنسانية الخاصة لملايين اللاجئين داخل فلسطين وخارجها بالدول العربية خاصة في سوريا والأردن والعراق".

ويلفت القيادي إلى أن السعودية تمثل ثالث أكبر حصة في دعم "الأونروا" بعد أمريكا والاتحاد الأوروبي بـ 148 مليون دولار أمريكي، وفي حال نفذت تهديدها فسيكون له نتائج كارثية وكبيرة على اللاجئين الفلسطينيين.

وكشف لـ"الخليج أونلاين" أن العلاقات بين الرئيس محمود عباس والعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، ليست على أحسن حال، وتمر بحالة توتر كبيرة، على خلفية استخدام الرياض الضغوط على الأول للقبول بـ"صفقة القرن"، رغم التصعيد الأمريكي السياسي والاقتصادي ضد الفلسطينيين والتجاوب معه"، لافتاً إلى أن "الرياض ستستخدم ورقة اللاجئين الشائكة وتمويل الأونروا للضغط علينا"، واصفاً ذلك بأنه "ابتزاز سياسي لن نخضع له مهما كانت الظروف".

وكان ترامب هدد في تغريدات على تويتر، الثلاثاء، بأن الولايات المتحدة قد توقف المساعدات للفلسطينيين، متهماً إياهم بأنهم "لم يعودوا مستعدين للمشاركة في محادثات السلام" مع إسرائيل، وسارعت منظمة التحرير الفلسطينية إلى الرد بأنها لن تخضع لما تصفه بالابتزاز.

وفي وقت لاحق أوضحت المندوبة الأمريكية لدى الأمم المتحدة نيكلي هايلي أنه "سوف يوقف الدعم الذي تقدمه الولايات المتحدة لمنظمة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)".

والولايات المتحدة أكبر مانح للأونروا، وقدمت تعهدات بنحو 370 مليون دولار حتى 2016، وفقاً للموقع الإلكتروني للوكالة، والاتحاد الأوروبي هو ثاني المساهمين بنحو 160 مليون دولار، وثالث أكبر المساهمين هي السعودية بـ 148 مليون دولار.

- الكارثة الكبرى

مسؤول دائرة شؤون اللاجئين في حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، عصام عدوان، أكد أن قضية اللاجئين الفلسطينيين تتعرض خلال هذه الفترة لأبشع وأخطر المؤامرات لإنهائها بشكل كامل وتصفية حق العودة.

وأضاف عدوان لـ"الخليج أونلاين": "كانت قضية اللاجئين في السابق تمثل لكل الدول العربية والأوروبية حالة من الألم والقلق على مصير مئات آلاف الفلسطينيين الذين شردوا من أرضهم بقوة السلاح الإسرائيلي، لكن اليوم باتت هذه القضية تستخدم ورقة للمساومة والحصول على التنازلات".

وشدد على أن "كل المؤامرات التي تحاك ضد قضية اللاجئين من قطع للتمويل المالي ورهنها بالمواقف السياسية، لن تنجح أبداً، وستفشل أمام صمود الفلسطينيين وتحديهم وتمسكهم بقضيتهم المصيرية، التي لا تقبل أي مساومة إلا بإعادة الحق لهم وعودتهم لوطنهم".

واعتبر ما يجري الآن بأنه اتباع لسياسة "قتل اللاجئين الفلسطينيين" والتضييق عليهم وزيادة تأزم أوضاعهم الإنسانية والمعيشية في كل أماكن وجودهم، مشيراً إلى أن "أوضاع اللاجئين باتت تقترب من الكارثة الكبرى".

بدورها حذرت اللجنة الشعبية الفلسطينية، من أن وقف المساعدات المالية لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، "يشكل خطراً على حياة 57% من اللاجئين".

وقال جمال الخضري، رئيس اللجنة الشعبية لرفع الحصار عن غزة: إن "معاناة اللاجئين الفلسطينيين ستطال خدمات صحية وتعليمية وإغاثية، ونواحي حياتهم كافة، مما يعني كارثة حقيقية"، معتبراً "تجميد المساعدات لأونروا بمنزلة حرب جديدة على اللاجئين الفلسطينيين".

وأشار، في بيان صحفي صدر الجمعة، إلى أن "أكثر من مليون مواطن في غزة يعيشون على المساعدات الإغاثية المقدمة لهم من الوكالة الأممية"، مضيفاً: "وقف التمويل من شأنه أن يدخل الوضع الإنساني، الكارثي أصلاً، في المخيمات الفلسطينية في أزمات جديدة أكثر صعوبة".

من جهتها، استنكرت الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب ما وصفته الابتزاز الأمريكي السياسي "الرخيص"، في قضية اللاجئين الفلسطينيين.

وفي رسالة وجهها مدير عام الهيئة، علي مصطفى، إلى المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، بيير كرينبول، أوضحت الهيئة أن "مهام أونروا تجاه اللاجئين الفلسطينيين قانونية وسياسية وإنسانية على الوكالة القيام بها وتأدية كل خدماتها للاجئين الفلسطينيين استناداً إلى قرار الأمم المتحدة رقم 302 لعام 1949"، مؤكداً أن "أونروا ليست بأي شكل من الأشكال بإمرة الولايات المتحدة الأمريكية، التي انتهكت القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة".

وأُسست "الأونروا" في عام 1950 لتوفير خدمات الإغاثة لنحو 700 ألف لاجئ فلسطيني، طردوا من فلسطين بعد إعلان تأسيس الكيان الإسرائيلي، وهي تعمل في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة المحاصر والأردن ولبنان وسوريا، وتوفر للفلسطينيين التعليم الابتدائي والثانوي، والخدمات الصحية، فضلاً عن مختلف مشاريع البنية التحتية للمخيمات.