• العبارة بالضبط

ما بعد "داعش".. ارتفاع مخيف بمعدل الجريمة في العراق

منذ سنوات، وبين فترة وأخرى، تشهد المحافظات العراقية ارتفاعاً بمعدل الجريمة المنظمة، ثم بعد ذلك تنخفض وتيرتها شيئاً فشيئاً، لكن جرائم القتل والخطف والسطو المسلح على منازل المدنيين ارتفعت مؤخراً إلى أضعاف مضاعفة عما كانت عليه خلال السنوات الثلاث الماضية.

تزايد جرائم القتل في العراق، لا سيما في العاصمة العراقية بغداد ومدن وسط وجنوب العراق، جعل العراق يصنف دولياً كأسوأ بلد للعيش، وذلك بسبب كثرة الجماعات المسلحة والمليشيات وانتشار السلاح خارج إطار الدولة وغياب سلطة القانون.

وقال مسؤول أمني رفيع المستوى في وزارة الداخلية العراقية، طالباً عدم الكشف عن هويته، في حديث لمراسل "الخليج أونلاين": إن "العراق، بعد انتهاء المعارك ضد تنظيم داعش، شهد تزايداً ملحوظاً لجرائم القتل والخطف والمساومة عليهم، كما شهد تزايداً لافتاً لعمليات السطو المسلح على المنازل والمحال التجارية".

وأضاف: "90% من الجرائم التي شهدها العراق خلال الأشهر القليلة الماضية دوافعها مادية، تقوم بها جماعات مسلحة تنتمي لبعض المليشيات المتنفذة، وتتحرك بغطاء مليشيا الحشد الشعبي والأحزاب السياسية، وأحياناً تتحرك القوات الأمنية".

ولفت إلى أن "العراق أمام تحد خطير وكبير في ظل تصاعد جرائم القتل إلى مستويات مخيفة ربما تفوق خطر تنظيم داعش"، مشيراً إلى أن "المواطن العراقي أصبح لا يأمن على نفسه ولا على عائلته"، داعياً الحكومة العراقية إلى تشكيل خلية أمنية لملاحقة هذه العصابات وحصر سلاح المليشيات بيد الدولة التي باتت ضرورة ملحة لاستتباب الأمن".

يشار إلى أن أغلب مدن العراق، لا سيما ديالى وبغداد ومدن جنوب العراق، وبعد انتهاء المعارك ضد تنظيم داعش، شهدت انتشاراً واسعاً لمليشيا الحشد الشعبي؛ لكون أغلب عناصرها من تلك المناطق، واتهم بعضها من قبل سياسيين بارتكاب جرائم قتل وخطف وابتزاز بحق المدنيين.

اقرأ أيضاً :

سؤال لا تملك أمريكا إجابة عنه.. أين اختفى البغدادي؟

من جهته، قال النائب طلال حسين الزوبعي، في حديث لمراسل "الخليج أونلاين": إن "تزايد حالات القتل في العراق أياً كانت دوافعها، سواء كانت مادية أو عرقية، إذا دلت على شيء فإنها تدل على ضعف هيبة الدولة وغياب سلطة القانون"، لافتاً إلى أن كثرة الجرائم تكون طبيعية عندما يستشري الفساد داخل مؤسسات الدولة وتعم الفوضى داخل البلد".

وأضاف: "كثيراً ما حذرنا من مرحلة ما بعد داعش وعودة مقاتلي الحشد الشعبي إلى مناطقهم بعد انتفاء الحاجة إليهم، من قيامهم بأعمال عنف بحق المواطنين"، داعياً الحكومة العراقية إلى فرض هيبة الدولة، والضرب بيد من حديد على الخارجين عن القوانين.

وفي غضون ذلك شكا سكان عدة مدن عراقية، من بينها بغداد وديالى وذي قار والبصرة، من تزايد أعمال العنف، وانتشار جرائم القتل والسطو المسلح على المنازل والمحال التجارية في الآونة الأخيرة، مما أثار حالة من الرعب والخوف لدى العوائل.

وقال الشيخ عطوان الخفاجي، أحد شيوخ عشيرة خفاجة في محافظة ذي قار، في حديث مع مراسل "الخليج أونلاين": إن "ردود أفعال عنيفة أخذت تطغى على عناصر بعض المليشيات، وخصوصاً العائدين من ساحة القتال، في محاولة منهم لفرض سلطتهم وهيمنتهم على الشارع العراقي في مناطق جنوب العراق"، لافتاً إلى أنه "بسبب هذه التصرفات حدث الكثير من جرائم القتل، وأمام أنظار القوات الأمنية دون أن تحرك ساكناً".

وأشار الخفاجي إلى أن "بعض مدن محافظة ذي قار شهدت خلال الأشهر الماضية ارتفاعاً مخيفاً في عمليات السطو المسلح التي تحدث في أوقات متأخرة من الليل، وغالباً ما يرتدي أفراد هذه العصابات ملابس مشابهة لملابس الحشد الشعبي"، داعياً الحكومة العراقية إلى "عدم السماح لعناصر المليشيات، أياً كانت تسمياتهم، بحمل السلاح داخل المدن وإثارة الرعب بين الأهالي".

من جانبه حذر المستشار السابق لوزارة الداخلية العراقية لشؤون العنف المجتمعي، حسين نصَّار الدوري، من جيل ينشأ ويكبر في كنف الاحتلال والجماعات الإرهابية.

وقال الدوري، في تصريح صحفي له: إنّ "أغلب الشبكات والعصابات التي ألقي القبض عليها تتكون من أفراد تتراوح أعمارهم بين 16 - 25 عاماً، لذا نحن نتحدث عن جيل نشأ وكبر في كنف الاحتلال، الذي رافقه ارتباك القيم الاجتماعية وتسيّب من المدارس".

ولفت إلى أن "الوضع في العراق فيما يتعلق بالجريمة المنظمة يذكرنا بدول أوروبية بعد الحرب العالمية الثانية"، لافتاً إلى أن "الوضع الحالي يتطلب جهداً جباراً من قبل الدولة ليس أمنياً فقط، بل ثقافياً واجتماعياً وتعليمياً، تشارك به كل المؤسسات، حتى الإعلامية منها".