• العبارة بالضبط

تسريبات "مكملين".. طعنة في مصداقية مصر و"السلطة" تهدد

كشفت قناة "مكملين" المصرية، قبل أيام، عن حصولها على تسريبات وتسجيلات صوتية سرية وهامة لمسؤولين وإعلاميين مصريين تتعلق بالقضية الفلسطينية، وقالت إنها ستقوم ببثها بعد ساعات، وهو ما أثار اهتمام الفلسطينيين وفضولهم، وسمَّرهم أمام شاشة التلفاز ينتظرون "المفاجأة".

وقبل البثّ، كانت معظم التوقعات تذهب نحو مسؤولين وإعلاميين مصريين من الدرجة الثانية، أو تفاصيل جلسة حوار سرية، أو حتى رصد اتصال خارجي مع مسؤول مصري لا أكثر من ذلك، ولم يتوقع أحد أن تصل التسجيلات لحد حرف الرأي العام وتشويه القضية الفلسطينية بتوجيه من أعلى هرم النظام المصري.

لكن المفاجأة كانت حين أظهرت التسجيلات مدى خضوع القاهرة للإملاءات الأمريكية بشأن الاعتراف بالقدس عاصمة لـ"إسرائيل" في إطار ما سمي "صفقة القرن".

وأماطت التسريبات اللثام عن العديد من الدلالات التي تعكس كيفية إدارة نظام عبد الفتاح السيسي للمشهد برمّته.

كما كشفت تحكّم أجهزة الأمن والمخابرات بالإعلام والإعلاميين، وتحديد ما يقال وما لا يقال حول القضية الفلسطينية تماشياً مع المخططات الأمريكية والإسرائيلية.

- مزاد القدس

وكانت قناة "مكملين" المعارضة التي تبث من خارج البلاد انفردت، مساء الأحد 7 يناير 2018، ببث التسجيلات الصوتية المسربة التي تحدثت عنها جريدة "نيويورك تايمز" الأمريكية قبل يومين، وهي تسريبات سرعان ما نفاها ذوو الصلة الذين وردت أسماؤهم في تقرير "نيويورك تايمز".

وجاء التسجيل الصوتي عبر "مكملين" ويؤكد صحة ما جاء في تقرير الصحيفة الأمريكية، ويؤكد أن لديها فعلاً تسجيلات صوتية تثبت ما نشرته سابقاً.

وتتحدث التسريبات عن قبول السيسي بمدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة عاصمة لدولة فلسطين بدلاً من القدس المحتلة، وتلقين الإعلام المصري مواقفه عبر الأجهزة الأمنية فيما يخص قضية قرار ترامب بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس.

وكانت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية قد نشرت قصة صحفية في نفس الصدد حول ذات الشخص الذي يلقن الإعلاميين "توجهات الدولة"، وهو النقيب أشرف الخولي، وقد أثار هذا الموضوع موجة من الجدل حول مصداقية القصة.

وفور انتهاء الفضائية من بث كل ما بحوزتها "في الوقت الراهن" من تسجيلات "خطيرة"، جرت بين مسؤولين في النظام وعدد من الإعلاميين المصريين، حتى ثار الغضب الفلسطيني في كل مكان.

وكان لمواقع التواصل الاجتماعي، وخاصة "فيسبوك" و"تويتر"، النصيب الأكبر منها في الهجوم على نظام السيسي.

شاهد أيضاً :

إعلان ترامب.. يضرب اقتصاد القدس ويشل حركتها التجارية والسياحية

قادة السلطة الفلسطينية وباقي الفصائل التزمت الصمت تجاه تلك التسريبات، بحجة أنهم "لم يتأكدوا من صحتها بعد"، لكن عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" عباس زكي، خرج عن الصندوق وانتقد بصورة غير مباشرة النظام المصري الحاكم.

وقال زكي: "من يفرط في العاصمة الفلسطينية القدس يتبرأ من الدين الإسلامي والعقيدة والعروبة والإنسانية، ومن لم تكن بوصلته نحو القدس فسيهزم ولو كان لديه جيوش العالم".

وأضاف زكي، خلال مداخلة هاتفية في برنامج "مصر النهاردة"، الذي يبث عبر قناة "مكملين" التي كشفت التسريبات الصوتية: "لا يجرؤ أي زعيم عربي أن يتواقح ويطلب منا التنازل عن القدس، أو يصرح بأنه مع أمريكا ضد قضيتنا".

وتابع: "القيادة الفلسطينية لو أرادت أن تبيع القضية والقدس فإن شعبنا الفلسطيني أكبر من قيادته ويستطيع أن يصنع المعجزات".

وتدور التسريبات الصوتية التي نشرتها "مكملين" حول تعليمات يعطيها الضابط المصري لثلاثة من الإعلاميين، إضافة إلى الفنانة يسرا، حول كيفية التعاطي مع قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن القدس المحتلة.

وطلب الضابط المصري من تلك الشخصيات التقليل من أهمية القرار، وطلب منهم ترويج أنه لا خيار سوى القبول به، واعتبار أن رام الله هي عاصمة الدولة الفلسطينية لا مدينة القدس.

وتزامن التسريب مع ما حدث خلال اجتماع الوفد العربي الوزاري المصغر المكلف بمتابعة تداعيات القرار الأمريكي بشأن القدس، الذي عُقد في الأردن السبت 6 يناير 2018، وكشف عن ضغوط مصرية سعودية لمحاصرة الرغبة الفلسطينية في تصعيد إجراءات مواجهة قرار ترامب.

وكان وزير الخارجية الفلسطيني، رياض المالكي، غادر المؤتمر الصحفي الخاص بإعلان نتائج الاجتماع اعتراضاً على هذه الضغوط.

- قلب الطاولة

قيادي آخر في حركة "فتح" من رام الله، كشف لـ"الخليج أونلاين"، أن الرئيس عباس وجه أمراً لقيادات الحركة والسلطة بعدم التعقيب على تسريبات قناة "مكملين"، مؤكداً أن هناك اتصالات سرية تجري بين السلطة والنظام المصري للبحث في تفاصيل تلك التسريبات ومعرفة مدى صحتها.

وذكر القيادي الفتحاوي أن تلك التسريبات في حال صحت قد تقلب الطاولة، وتتسبب في توتر العلاقات الثنائية بين السلطة الفلسطينية والنظام المصري، وتكشف مدى تأثر القاهرة بالضغوط والتوجهات الأمريكية "الخطيرة" في المنطقة، بعد أن فتحت الصندوق الأسود أمام العالم أجمع.

وأضاف: "سيكون لنا موقف صارم من هذا الأمر؛ لكون ما تم تسريبه يتعلق بأهم القضايا الفلسطينية العالقة وهي القدس، وقد تتوتر العلاقات مع مصر لدرجة أكبر من المتوقع خلال المرحلة المقبلة".

وشدد على أن القدس ستبقى عاصمة للدولة الفلسطينية المستقبلية، مهما كان حجم الضغوط والمؤامرات العربية التي تتصدرها كل من مصر والسعودية، مضيفاً: "الدور العربي تجاه قضيتنا بات مشبوهاً للغاية، وكأنها في بازار أو مزاد وتستخدم قرباناً للتقرب من إدارة ترامب، وتنفيذ صفقته الخطيرة".

يشار إلى أن مصر، التي كانت شريكاً رئيساً فيما عُرف بـ"صفقة القرن"، قد نددت بقرار ترامب، وتقدمت بمشروع قرار لوقفه أمام مجلس الأمن، بناء على طلب فلسطين، لكن الصيغة التي قُدّم بها المشروع المصري منحت واشنطن فرصة لإجهاض المشروع من خلال حق النقض (الفيتو).