• العبارة بالضبط

بعد فضائح "نار وغضب".. هل يكمل ترامب ولايته الرئاسية؟

بعد مرور نحو عام على توليه الرئاسة، تكشف تصرفات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ما كان سبباً في مخاوف ملايين الأمريكيين من فوزه بالرئاسة حين كانت المنافسة الانتخابية محتدمة بينه وبين الديمقراطية هيلاري كلينتون.

فالرئيس ترامب، ومن خلال تصريحاته التي وصفت من قبل سياسيين أمريكيين بأنها غير محسوبة العواقب، ومتسرعة، ولاعقلانية، أثبت لجميع الدول أنه مختلف ليس فقط عن أسلافه رؤساء البيت الأبيض، بل عن جميع زعماء العالم.

الرئيس الأمريكي ولغرابة تصريحاته أصبح مادة للتندر في مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، إذ تُنشر باستمرار مقاطع فيديو ورسوم كاريكاتيرية تتناول تصريحاته بسخرية، ولم يُعرف عن رئيس قبله نال هذا الكم من التهكم والسخرية والنقد اللاذع من قبل شعوب أخرى، لا سيما أنه ما زال في بداية فترته الرئاسية.

اقرأ أيضاً :

الغارديان: "النار والغضب" مشهد متهور ومشين لرئاسة ترامب

ترامب، بناء على تصريحاته المثيرة للجدل، جدد ما أشيع في فترة الدعايات الانتخابية التي كان يخوضها في 2016، حول عدم أهليته العقلية.

وكانت كل من صحيفتي واشنطن بوست ونيويورك تايمز نشرتا، قبل تولي ترامب الرئاسة، مقالات تحوي قصصاً حول سلوكه، فيما حذّر مختصون نفسيون من أن ترامب يعاني من عدم استقرار حالته النفسية.

- هل الرئيس الأمريكي مجنون؟

مؤخراً كشف عضو بارز في الحزب الجمهوري المعاناة والصعوبة التي يواجهها الرئيس الأمريكي في العثور على موظفين ذوي خبرة للعمل في البيت الأبيض، وسط حديث حول تعديلات وتغييرات بين الموظفين قريباً.

وقال الجمهوري مايكل ستيل، الذي شغل منصب رئيس اللجنة الوطنية للجمهوريين بين عامي 2009 و2011: لا أحد يريد أن يعمل مع ترامب لأنه "مجنون"، وهو السبب وراء تقلص أعداد العاملين ذوي المواهب والخبرة في البيت الأبيض.

صحة ترامب العقلية صارت مثار حديث مختلف وسائل الإعلام العالمية، لا سيما بعد الضجة التي أثارها المؤلف الأمريكي مايكل وولف في كتابه الجديد: "نار وغضب.. داخل بيت ترامب الأبيض"، الذي حقق مؤخراً أعلى نسبة مبيعات على "أمازون"، وأيضاً بعد تصريحات أدلى بها وولف، في مقابلة مع قناة "NBC"، وقال فيها: "إن 100% من المحيطين بترامب من أسرته ومستشاريه يشكّكون في قدرته العقلية وجدارته بالرئاسة".

وأضاف وولف: إنه "حتى إيفانكا (ابنة ترامب) وزوجها جاريد كوشنر يحمّلانه مسؤولية كل شيء، ويقولان: ليس نحن بل هو".

وتابع وولف: "أقرب المقرّبين من ترامب يصفونه بأنه مثل الطفل، وكبار الموظفين يقولون إنه أحمق وغبي ولا يقرأ ولا يسمع".

ترامب لم يسكت على ما جاء به وولف، فرد معلقاً في تغريدة على "تويتر" واصفاً نفسه بأنه "عبقري شديد الاتزان"، وقال: "في الواقع أكبر نعمتين في حياتي: رجاحة العقل وشدة الذكاء".

الرد بهذا الأسلوب جاء ليؤكد للمشككين بقدرة الرئيس العقلية أنه في وضع صحي غير مطمئن، وهو ذات الأسلوب غير المتزن في الرد على الآخرين، خاصة لما يمثله بكونه رئيس أعظم دولة.

وجاءت تغريدة ترامب هذه بعد أيام قليلة من رد غريب آخر على تصريح نظيره الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، الذي قال إن الزر النووي موجود دائماً على مكتبه، فجاء رد ترامب أن لديه زراً "أكبر وأقوى".

تغريدة ترامب هذه أثارت مخاوف سياسيين أمريكيين من خطورة تصرفات ترامب على مستقبل بلادهم، إذ تقدمت لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ الأمريكي، بطلب تقييم للاستخبارات الوطنية لتغريدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول كوريا الشمالية على الأمن القومي للبلاد.

- الرئيس غير منتظم

موقع "إكسيوس" الأمريكي نشر مؤخراً معلومات مسربة عن جدول عمل الرئيس ترامب، والتغييرات التي طرأت عليه خلال الآونة الأخيرة عقب توليه إدارة البيت الأبيض.

وذكر الموقع الذي اطّلع على جدول ترامب اليومي، أنه بات يبدأ دوامه في وقت متأخر، مقارنة بالفترة التي أعقبت توليه الرئاسة الأمريكية.

وأشار إلى أن ترامب يعقد عدداً قليلاً من الاجتماعات، ويقضي وقتاً أكثر في مشاهدة التلفاز، مستقطعاً وقته بكتابة التغريدات وإجراء المكالمات الهاتفية.

ووفقاً للوثائق فإن ترامب يبدأ الدوام في الساعة 11 صباحاً، باجتماعات موجزة في شؤون الاستخبارات والأمن القومي.

ويسبق ذلك ما يسميه الجدول بـ"الوقت المخصص للمسائل الإدارية" في مكتب الرئيس بالبيت الأبيض، وهي الفترة التي يقضيها ترامب عادة في القسم السكني يمارس عادات يومية.

ويستمر دوام ترامب حتى الساعة 8 مساءً، ويجري خلال هذه الفترة لقاءً أو اثنين، لكنه يمكث معظم هذا الوقت في غرفة الأكل المجاورة لمكتبه، يجري اتصالات هاتفية ويشاهد التلفاز.

ولفت "أكسيوس" النظر إلى أن "دوام ترامب في الأيام الأولى من رئاسته كان يبدأ بوقت أبكر ويستغرق مدة أطول، وكان يعتاد إجراء لقاءات عمل أثناء الفطور".

وينقل الموقع عن بعض مساعدي ترامب أنه "دائماً مشغول بشيء ما، لكن جدوله غير منظم وغير منضبط، فهو عموماً ينتهج في شؤون الرئاسة الأسلوب الفضفاض والارتجالي الذي كان يتبعه في إدارة مؤسسته التجارية".

- إن صحّ "جنونه" كيف يُخلع؟

كان النائب الأمريكي، إيرل دي بيلمينور، أطلق فريق عمل في 15 فبراير 2017، لمراجعة إجراءات خلع الرئيس وفقاً لما نصّت عليه المادة 25 من الدستور الأمريكي، التي تحدّد كيف يمكن عزل الرئيس من منصبه، بحسب ما نقلته صحيفة "ذا هيل" الأمريكية.

وكان سبب اتخاذ النائب الأمريكي لهذه الخطوة، هو اتهامه لترامب بأنه "رئيس مختلّ عقلياً، ويعاني جنون العظمة"، على حد تعبيره.

ويعتبر إيرل ثاني نائب أمريكي يشكّك بحالة الرئيس ترامب النفسية وقواه العقلية؛ إذ سبق للسيناتور آل فرانكن، النائب عن ولاية مينيسوتا، أن قال في مقابلة له على شبكة "سي إن إن"، إن بعض الزملاء الجمهوريين عبّروا عن قلقهم حيال الصحة العقلية للرئيس ترامب.

وتابع: "لدينا مشكلة؛ فكما تعلمون أن الرئيس ترامب يقول أشياء ليست صحيحة، هذا هو نفسه الكذب. لا يمكن أن يكون هذا حال رئيس الولايات المتحدة، أو حتى الإنسان".

وكان الإعلامي الأمريكي هوارد ستيرن، قال نهاية شهر يناير 2017، إنه يخشى على صحة صديقه الرئيس دونالد ترامب العقلية بعد وصوله إلى البيت الأبيض.

وبعد تنصيب ترامب خرج أطباء نفسيون كبار عن صمتهم، وقالوا إن من واجبهم "تحذير الشعب الأمريكي حول المشكلات العقلية الخطيرة التي يعاني منها"، موضّحين أنهم اضطرّوا لكسر ما يعرف بقاعدة "جولدواتر" الأخلاقية، التي وضعت عام 1964، وتلزم الأطباء النفسيين في الولايات المتحدة بعدم الحديث عن صحّة المشاهير النفسية إلا بعد إخضاعهم لفحص سريري.

وكان آلاف الأطباء النفسيين حذّروا، في بيان عام مشترك، بعد انتخاب ترامب، "الشعب الأمريكي من المشكلات النفسية التي يعاني منها".

وتجرّأت صحيفة نيويورك تايمز على القول صراحة بعد تنصيب ترامب بأيام، إنه "كذاب"، لافتة إلى أن الرئيس ينكر حقائق ثابتة؛ مثل أن يوم تنصيبه شهد حضوراً ضعيفاً جداً.