بعد تحييد منافسي السيسي.. مصر تجري انتخابات "فقيرة" المرشحين

أعلنت الهيئة العليا للانتخابات في مصر إجراء انتخابات رئاسة الجمهورية خلال مارس المقبل، وذلك بعدما تمكن الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، من إغلاق المناخ العام أمام الشخصيات كافة التي كان يمكنها منافسته على المنصب الأرفع في البلاد، وخاصة المرشح الرئاسي السابق أحمد شفيق، الذي كان يوصف بأنه الخصم الأوفر حظاً.

وحتى الأحد 7 يناير 2018، كانت ثمّة آمال، ولو ضئيلة، بأن تشهد مصر منافسة حقيقية على المنصب بين الرئيس الحالي، الذي يحكم قبضته على البلاد، والمرشح السابق الفريق أحمد شفيق، الذي يحظى بتأييد شعبي ينبع من رفض غالبية الناس للسيسي، فضلاً عن تمتعه برضى القوات المسلحة التي شغل قيادة سلاح الجو فيها ست سنوات في الفترة ما بين 1996 و2002.

غير أن شفيق خرج على المصريين ببيان، الأحد، قال فيه إنه، وبعد عودته من الإمارات التي قضى فيها خمس سنوات (2012-2017)، وجد أنه "ليس الأنسب لقيادة البلاد خلال هذه الفترة"، مغلقاً بذلك آخر باب أمل في منافسة حقيقية بهذه الانتخابات.

وحتى الآن، لم يعلن السيسي، الذي تنتهي ولايته في يونيو 2018، موقفه بشأن الترشح للانتخابات، لكن من المرجح بشكل كبير أن يسعى للفوز بولاية ثانية وأخيرة مدتها أربع سنوات، كما ينص الدستور.

السيسي

- تحديد الموعد

الهيئة الوطنية للانتخابات، قالت الاثنين 8 يناير 2018، إن الانتخابات الرئاسية المقبلة ستجرى داخل البلاد بين 26 و28 مارس المقبل، لافتة إلى أن المصريين في الخارج سيدلون بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية أيام 16 و17 و18 مارس.

وقال المستشار لاشين إبراهيم، رئيس اللجنة: "في حال إجراء جولة إعادة ستُعقد في الداخل على مدى ثلاثة أيام من 24 إلى 26 أبريل، وفي الخارج من 19 إلى 21 من الشهر نفسه".

وتابع: "نتيجة الجولة الأولى من الانتخابات ستعلَن يوم الثاني من أبريل، وإذا أجريت جولة إعادة فستعلن النتيجة النهائية في الأول من مايو".

وبالإعلان عن موعد الانتخابات، يبدو السيسي كأنه رتب أوراقه للاستمرار في منصبه بعدما تراجع في السابق عن تعديل الدستور بما يسمح له بالبقاء في منصبه عامين آخرين.

وكان نواب مصريون طرحوا العام الماضي، فكرة تعديل الدستور لتمديد فترة الرئاسة من أربع إلى ست سنوات، على أن يتم تطبيق الأمر بأثر رجعي بحيث تنتهي ولاية السيسي الحالية في 2020، بدلاً من 2018، لكن أقاويل لم يؤكدها مصدر رسمي تحدثت عن تدخلات أمريكية حالت دون تمرير الفكرة.

وحالياً، يرى الشارع السياسي المصري أن الانتخابات شبه محسومة للسيسي، في ظل سيطرة أذرعه الأمنية والإعلامية والسياسية على البلاد. كما أن الشارع العادي لا يبدو متحمساً للمشاركة في التصويت؛ بسبب الشعور العام بأن العملية الانتخابية لن تكون نزيهة.

وشهدت مصر خلال عام 2017، حراكاً لافتاً، وإن كان محفوفاً بالملاحقات، في محاولة لتحريك مياه السياسة الراكدة، حيث سعت شخصيات مدنية لتشكيل جبهة معارضة لدعم مرشح واحد في مواجهة السيسي، غير أن الأجهزة الأمنية تمكنت من اختراق الجبهة وتفكيكها قبل تشكيلها.

اقرأ أيضاً:

نيويورك تايمز: شفيق أجبر على الانسحاب من سباق الرئاسة المصرية

- تحييد شفيق

ومثّلت عودة أحمد شفيق إلى البلاد نقطة تحول كبيرة في المشهد المصري، وسرت تكهنات بأنه ربما حصل على ضوء أخضر من بعض قوى الجيش أو من قوى إقليمية ودولية، لكن سرعان ما انطفأت هذه التكهنات أمام انسحاب الرجل، الذي تحوم حوله شكوك كبيرة.

مصادر قريبة من شفيق قالت لـ"الخليج أونلاين"، إنه تعرّض لضغوط كبيرة من النظام، كان أبرزها تهديده بفتح ملفات فساد سبق أن أُغلقت، ونشر بعض الأمور التي قد تنال من سمعته.

شفيق

لكن مصدراً آخر قال لـ"الخليج أونلاين"، إن هذه الأحاديث ليست "إشاعات" تطلقها بعض أجهزة الدولة، مؤكداً أن شفيق لم يكن عازماً على الترشح فعلاً وأن كل ما جرى كان في إطار صفقة تقضي بعودته للبلاد وعدم ملاحقته قضائياً مقابل عدم خوض الانتخابات.

وكانت تقارير صحفية تحدثت أواخر العام الماضي، عن عرض إماراتي بشأن عودة شفيق إلى مصر وابتعاده عن الترشح لمنصب الرئاسة شريطة عدم ملاحقته قضائياً، وهي تقارير نفاها النظام المصري في حينها.

ولا يمكن التأكد من معلومة بعينها في ظل عدم الشفافية التي تسيطر على الأوضاع في مصر، لكن ما يمكن حسمه هو أن شفيق تعرض لمساومات ما مقابل تخليه عن فكرة خوض الانتخابات، التي تبدو للسيسي كأنها مسألة "حياة أو موت".

وكانت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية كشفت الاثنين 8 يناير 2018، أن شفيق أُجبر على الانسحاب بعد أن هددته حكومة مصر بفتح ملفات فساد بحقه.

في غضون ذلك، كشف تسريب صوتي جديد، بثته قناة "مكملين" المصرية المعارضة، مساء اليوم نفسه، أن المخابرات المصرية تقف وراء تراجع شفيق عن الترشح للرئاسة في مواجهة السيسي.

وفي المحادثة، يوجه ضابط المخابرات الصحفيَّ ويطلب منه التأني في مهاجمة شفيق إذا تخلى عن الترشح للانتخابات الرئاسية. كما أنه توعد شفيق بحملة إعلامية ضارية ضده إن أصر على الترشح للرئاسة، قائلاً: "إن لم يتراجع فسنلعن أسلافه".

اقرأ أيضاً:

مرشّح رئاسي مصري محتمل يشكو العرقلات الأمنية

- منافسون محتملون

وفي الوقت الراهن يعتبر الحقوقي البارز خالد علي هو المنافس الأبرز للسيسي، وقد أعلن علي نيته الترشح قبل شهور. وكان علي قد خاض الجولة الأولى من انتخابات 2012 وجاء في مركز متأخر بحصوله على نحو مئة ألف صوت.

وقد يُحرم علي من الحق في الترشح للانتخابات إذا أيدت محكمة استئناف حكماً أصدرته محكمة للجنح، في سبتمبر الماضي، بحبسه ثلاثة أشهر بتهمة ارتكاب فعل خادش للحياء العام. وينفي علي الاتهام ويقول إنه واثق بالبراءة.

علي

وينظر عدد من السياسيين المصريين إلى خالد علي بوصفه "المحلل" الجديد للانتخابات المقبلة، كما كانوا ينظرون للمرشح السابق حمدين صباحي، بوصفه "محلل" انتخابات 2014.

لكن مقربين من علي، أكدوا لـ"الخليج أونلاين"، أنه (علي) يخوض الانتخابات من باب "الحماية"، مؤكدين أنه يعتقد أن لقب "مرشح سابق للرئاسة" يضمن له الحد الأدنى من الأمان في بلد يعصف فيه النظام بكل منافسيه ويلقي بهم في السجون.

ويحتاج خالد علي لجمع 25 ألف توكيل من مواطنين مصريين لكي يتمكن من توفير الشروط الدستورية للترشح التي وصفها الخبير القانوني المصري الدكتور محمود كبيش، في لقاء تلفزيوني، الاثنين 8 يناير 2018، بالـ"مستحيلة".

وفي حال لم يتمكن المرشح من جمع 25 ألف توكيل، فإن ترشحه يستوجب الحصول على تزكية 20 من نواب البرلمان خلال 9 أيام من فتح باب الترشح.

خالد

وأواخر ديسمبر الماضي، اشتكى المرشح المحتمل للرئاسة المصرية 2018، محمد أنور السادات، مما اعتبرها "تدخّلات أمنية" تعيقه منذ شهرين عن إعلان موقفه من الانتخابات.

وقال السادات، نجل شقيق الرئيس الراحل محمد أنور السادات (1970-1981)، في خطاب وجّهه إلى الهيئة الوطنية للانتخابات بشأن تعطيل حجز قاعة فندق قرب ميدان التحرير (وسط القاهرة) لإعلان موقفه من الانتخابات، منذ أكتوبر الماضي.

السادات

وأكد السادات: "إلحاقاً لخطاباتنا المؤرّخة بتاريخ 15 و23 أكتوبر 2017، نرجو التكرّم بالإحاطة بأننا لم نتلقَّ أي ردٍّ يفيد ما ورد فيها عن الضمانات والحيادية والتجاوزات والحملات الداعمة للرئيس الحالي (عبد الفتاح السيسي)".

وأضاف: "على مدى شهرين، نحاول حجز قاعة بأحد الفنادق في شارع قصر النيل (وسط العاصمة)، يوم 13 يناير (المقبل)، لمدة ساعتين لعمل مؤتمر صحفي للإعلان نهائياً عن موقفنا من انتخابات الرئاسة لعام 2018".

وتابع: "نقابَل بالرفض نتيجة تدخّل جهاز الأمن الوطني بالقاهرة لدى الفندق لعدم تأكيد الحجز، في الوقت الذي نشاهد ونتابع فيه مؤتمرات وتجمّعات في جميع فنادق مصر والمحافظات، وبدعم من مسؤولي الدولة والأجهزة الأمنية"، في إشارة إلى حملات يقودها برلمانيون ورجال أعمال لتوقيع المواطنين على استمارات تدعو السيسي إلى الترشّح لولاية رئاسية ثانية.

وعندما كان وزيراً للدفاع، قاد السيسي انقلاباً عسكرياً على الرئيس السابق محمد مرسي، عام 2013، قبل أن يصل إلى الحكم في انتخابات جرت عام 2014، ووصفت في حينها بالـ"صورية".