• العبارة بالضبط

#سامح_تؤجر.. باب فرج يُفتح لأصحاب الديون في غزة

تلفّ العقوبات والمضايقات حبالها حول رقبة غزة وتزيد خنقها منذ 11 عاماً، في محاولة لعزلها عن العالم؛ بعد فوز حركة "حماس" بالانتخابات التشريعية عام 2006.

منذ ذلك الحين ورقعة البؤس في غزة تتزايد؛ بسبب تردّي الحالة الاقتصادية بشكل غير مسبوق، وهو ما وضع أكثر من مليوني مواطن تحت رحمة انتظار الحل السياسي وتجمّع الفرقاء الفلسطينيين (حماس وفتح).

هذا الفقر المدقع دفع نشطاء من غزة لإطلاق حملة #سامح_تؤجر؛ لحثّ التجّار وأصحاب المحلات على مسامحة المواطنين غير القادرين على سداد الديون المستحقّة عليهم، وذلك بعد مبادرة تجّار بإعفاء مواطنين فقراء.

الحملة انطلقت عندما أعلن المواطن الفلسطيني أسامة أبو دلال (34 عاماً) عفوه عن جميع زبائنه المدينين بأموال له، نظراً للوضع المعيشي السيئ في غزة.

وقال أبو دلال، صاحب أشهر محلات بيع الأحذية بالقطاع، في منشور عبر صفحته الشخصية بـ "فيسبوك": "أنا الراغب في عفو الله، لذلك أعلن مسامحتي جميع الزبائن من الديون المتبقية عليهم".

وأوضح أن إعلانه يشمل "البيع المفرّق لجميع المواطنين، وبيع الجملة وأصحاب المعارض (التجار)، إضافة إلى باقي أقساط المناقصات (الموظفين)، والدين النقدي والشرعي".

وفي أحاديث منفصلة لوسائل إعلام محلية سارعت لإجراء مقابلات مع "أبو دلال"، قال إنه يأمل أن تكون هذه الخطوة مبادرة يسير عليها التجار في غزة لمراعاة أوضاع المواطنين الصعبة، في ظل الحصار الذي يعيشه القطاع منذ 2006.

وحول مجموع المبالغ التي سامح بها، رفض التاجر الفلسطيني الكشف عنها، لكنه قال: "إنها ضخمة وكبيرة.. آخر شخصين هاتفتهم لأخبرهم بأنني سامحتهم بلغ مجموع ديونهما نحو 9 آلاف شيقل (نحو 2500 دولار أمريكي)".

وأضاف: "الوضع الاقتصادي السيّئ والخانق الذي تعيشه غزة منذ 11 عاماً دفعني إلى التفكير بطريقة تساعد أبناء شعبي"، الذين تفشّت بينهم البطالة إلى نسبة وصلت إلى 45%، بفعل الحصار والحروب الإسرائيلية.

وتفاعلت بلدية مدينة دير البلح التابعة للمحافظة الوسطى مع خطوة أبو دلال، وقرّرت إعفاءه من ترخيص المهنة لمحله، وما يترتّب عليها من رسوم نظافة مدة عام كامل (2018).

وفور إعلان أبو دلال خطوته الخيرية، انتشرت الحملة بسرعة كبيرة، ولاقت رواجاً بين نشطاء فلسطينيين من قطاع غزة، الذين تفاعلوا بدورهم معها، وأعلنوا خطوات مماثلة.

اقرأ أيضاً :

فلسطين 2017.. مصالحة عالقة وضياع للقدس وحصار خانق على غزة

عدوى الخير انتشرت بسرعة، ودفعت المواطنين الدائنين من فئات مختلفة إلى أن يحذوا حذو أبي دلال، فبادر المواطن أنس درويش إلى إعفاء أي "مستأجر غير مقتدر ينوي تنظيم عقد إيجار مع المالك (..)"، من إيجاره المصلحة.

وأضاف درويش، الذي يعمل محامياً، أن خطوته جاءت "نظراً للظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها أبناء قطاع غزة، وامتثالاً لتعاليم ديننا الحنيف، ولأن المحاماة رسالة قبل أن تكون مهنة".

وفي خطوة مشابهة لإعلان المواطن درويش، أبدى المحامي فتحي عبد العال استعداده "لتنظيم أي عقد إيجار مجاناً لأي مستأجر وضعه المالي صعب، ذلك بسبب الظروف الصعبة التي يمر بها شعبنا الفلسطيني".

ولنفس السبب أيضاً، بادر المواطن محمد المصري بإعفاء زبائنه من جميع الديون المستحقَّة عليهم، وذلك ضمن خطوة المحل في التخفيف عن الناس أوضاعهم الصعبة، وتخفيض الأسعار لتتناسب مع جميع الزبائن.

وأخذت الحملة أشكالاً أخرى في التعاطف والتضامن مع أهالي قطاع غزة، من خلال تخفيض الأسعار وتنظيم حملات خيرية وتطوعية بمبادرات فردية، الأمر الذي لاقى إشادة وثناءً من المواطنين.

وللسنة الـ 11 توالياً، يعيش أكثر من مليوني فلسطيني في غزة ظروفاً اقتصاديةً ومعيشية صعبة، في ظل تفشّي البطالة وشحّ فرص العمل، واستمرار الحصار الذي منع إعمار بيوت هدّمتها حروب 2008 و2012 و2014.

ومنذ سنة 2006، وأزمات قطاع غزة الاجتماعية والإنسانية والاقتصادية تتفاقم بشكل متسارع؛ بفعل الحصار الإسرائيلي المشدد المفروض عليه، واستمرار الخلاف الفلسطيني الداخلي.

ووصلت أوضاع القطاع إلى حافة الانهيار الكامل، في ظل حالة تشاؤم وقلق كبيرين يعيشهما الفلسطينيون مع انعدام الحلول في الأفق.

اقرأ أيضاً :

حصار الـ11 عاماً يسحب لحاف الدفء عن غزة

ونظراً لذلك اضطر معظم سكان غزة إلى الشراء بالدين بسبب انعدام فرص العمل، وتفشّي البطالة، وضعف الدخل الشهري للأفراد، في ظل استمرار أزمة رواتب الموظفين والعقوبات التي فرضها الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، على القطاع.

ولا تزال الأزمات المالية تضرب غزة بشدة؛ فمشاريع الإعمار والبنية التحتية كافة شبه متوقفة؛ بسبب نقص الدعم الخارجي وسياسة الحصار، وكذلك تجاهُل السلطة الفلسطينية دمج القطاع ضمن موازنتها المالية خلال العام المقبل.

وحسب خبراء اقتصاديين، فإن نسبة البطالة وصلت في قطاع غزة إلى 45%، ونسبة الفقر والفقر المدقع إلى 60%، في حين يتلقّى 80% من السكان المساعدات.