وزير خارجية قطر يكشف سرّ العداء الإماراتي للدوحة

كشف الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، عن سرّ الخلاف بين الدوحة وأبوظبي.

وقال الشيخ آل ثاني، في حلقة خاصة من برنامج "الحقيقة"، الذي يُعرض على تلفزيون قطر، الأربعاء، إن خلافاً نشب بين البلدين قبل شهرين من بدء الأزمة الخليجية (5 يونيو الماضي).

وفي تفاصيل الخلاف الأساسي أشار آل ثاني إلى أن "زوجة أحد المطلوبين في الإمارات كانت في الدوحة عند أقاربها"، مضيفاً أن "ولي عهد أبوظبي (محمد بن زايد) طلب تسليمها بعد أن غادر زوجها إلى بريطانيا".

وأكد أن "سمو الأمير (الشيخ تميم بن حمد آل ثاني) اعتذر عن الطلب الإماراتي؛ لأنها غير مطلوبة جنائياً، وأن ذلك يعتبر مخالفة للدستور".

أضاف آل ثاني: "نقلت بنفسي ردّ سمو الأمير للإخوة في الإمارات؛ بأن وجود المرأة في قطر بشكل قانوني، ولم ترتكب أي مخالفة قانونية".

وكشف عن أن الإمارات طلبت تسليم زوجة المعارض الإماراتي مقابل وقف الحملات الإعلامية ضد قطر.

ولفت إلى أن أبوظبي هددت قطر بإلغاء كل الاتفاقيات الأمنية في حال عدم تسليم هذه السيدة (زوجة المطلوب الإماراتي).

وتابع القول: "ذهبنا إلى السعودية وشرحنا خلافنا مع الإمارات، وطلبنا أن تكون المملكة طرفاً محايداً في هذه القضية".

وزير الخارجية القطري قال إن ولي عهد السعودية السابق، الأمير محمد بن نايف، أكد أن بلاده "لن تتدخّل في قضية تسليم السيدة المطلوبة للإمارات. فذلك ليس من شيم العرب والخليجيين".

- الخلاف مع البحرين والسعودية ومصر

وعلى صعيد الخلاف مع البحرين، قال إنه بدأ عندما منحت قطر جنسيات لمواطنين بحرينيين هم قطريون بالأساس، مؤكّداً أن البحرين اعترفت رسمياً بحل الخلاف مع الدوحة حول هذا الأمر.

وتابع آل ثاني: "طلبنا منهم إرسال كتاب يؤكد ذلك لأمانة مجلس التعاون (الخليجي) من أجل إغلاق الملفّ نهائياً في بادرة حسن نوايا من قطر".

وأضاف: "نسّقنا مع البحرين فيما يتعلّق بقضية التجنيس، وأوقفنا كل ما كان محل خلاف معهم"، لافتاً إلى أن "أمراء البحرين أجروا بعدها زيارة ودّية لقطر، إلى أن فوجئنا بالقرصنة وإعلان الحصار".

واعتبر أن "أزمتنا مع البحرين ليست تحت بند التجنيس، والفئة التي اتهمتنا بتجنيسها هم في الأساس قطريون وقاموا باسترداد جنسياتهم، وسمحنا لهم بالاحتفاظ بجنسياتهم البحرينية استثنائياً".

وفيما يتعلق بمصر (إحدى الدول المقاطِعة)، قال الوزير القطري إن بلاده تُقدر مصر كدولة مركزية ورائدة في المنطقة، "وليس من مصلحتنا التدخّل في شؤونها، وحاولنا إزالة الخلافات بعد عزل (الرئيس الأسبق محمد) مرسي".

وأضاف: "مصر منذ ثورة 25 يناير وهي تمرّ بمرحلة حساسة، ونحن نقدّر الدور المركزي لها حتى بعد إزاحة الرئيس مرسي".

وعن السعودية، أكد أن العلاقات بين أمير قطر والملك سلمان بن عبد العزيز كانت طبيعية جداً خلال الاجتماعات الأخيرة في السعودية، "ولم نلحظ سوى بعض الأخطاء البروتوكولية البسيطة التي من الممكن أن تقع".

وأكد أن ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، "أشاد بمواقف قطر، وقال إنها معنا وأمامنا في مواجهة المشاكل".

ونوّه آل ثاني بعقد قمة لوزراء خارجية مجلس التعاون قبل القمة العربية الأمريكية (في مايو 2017)، ولم تُطرح أي خلافات فيما يخص قطر.

ولفت إلى لقاء جمع الشيخ تميم وبن نايف وبن سلمان، بداية مايو 2017، دون التطرّق أو الحديث عن أي خلاف قطري-إماراتي.

وهنا علّق آل ثاني بالقول: إن "الأزمة (الخليجية القائمة حالياً) أثبتت أن هناك فرضيتين؛ الأولى أن السعودية لم تكن صادقة في تعاملها معنا، والثانية أنها صدّقت ما جاء في جريمة القرصنة (لوكالة الأنباء القطرية)".

- جريمة القرصنة

وكشف وزير خارجية قطر عن محاولته التواصل "بشكل شخصي مع محمد بن سلمان ووزراء خارجية دول الحصار لتوضيح اختراق وكالة الأنباء ووقف الحملة الإعلامية ضد قطر".

وتابع القول: "بن سلمان ردّ علينا بأن الأخبار ما زالت ترد من وكالة الأنباء، ولم يلتفت لتوضيحنا بأنها مخترقة".

وزاد آل ثاني: "أصدرنا بياناً عاجلاً وأرسلناه إلى جميع الدول بأن الوكالة تعرّضت لقرصنة، وعليه يجب التوجه لوسائل الإعلام في دول مجلس التعاون بضرورة نشر نفي قطر لجميع ما نُسب من أكاذيب منسوبة لسمو الأمير".

واعتبر أن "القرصنة مسرحية مكشوفة تُحاك ضد قطر، وبعد الانتهاء من التحقيقات تأكد تورّط بعض دول الحصار في العملية".

وفي هذا الصدد أكد أنه تواصل مع الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، عبد اللطيف الزياني، من اليوم الأول بعد قرصنة موقع وكالة الأنباء، و"طلبت إصدار بيان استنكار لهذا العمل الإجرامي، لكنه لم يتم حتى الآن".

وشدد على أن أمير البلاد "حريص على العلاقات القطرية الخليجية وحل أي مشكلات بين الأشقّاء"، لافتاً إلى أنه "أرسل منذ يناير الماضي لكل قادة مجلس التعاون الخليجي بأن علاقاتنا معهم لها الأولوية".

- حقوق القطريين

وأكد أن "بلاده تسعى إلى طرح الحقائق لمعرفة حقيقة الحصار الموجه ضد الشعب القطري، وذلك حتى ما قبل قرصنة موقع وكالة الأنباء القطرية (في 5 يونيو الماضي)".

وقال آل ثاني: "من حق الشعب القطري أن يعرف الحقائق، لأنها حقٌّ مشروعٌ، ولأن الإجراءات التي تم اتخاذها من قبل دول الحصار موجهة ضده".

وأشار إلى أن دول الحصار منذ اليوم الأول قامت بتصرفات "بربرية" ضد المواطنين القطريين بطردهم من هذه الدول، كما أن السعودية طردت المعتمرين من فنادقهم، ورفضت إرسال الطائرات لإعادتهم إلى قطر.

ونوّه بأن هذه الدول "تدفع مبالغ طائلة لشنّ حملات ضد قطر في وسائل الإعلام الأمريكية والأوروبية"، مؤكداً أن إعلام دول الحصار "ما زال يكذب ويُفبرك من أجل تشويه سمعة قطر دولياً".

وقال آل ثاني: "في الخلاف الخليجي لم يتم احترام كل بنود ومواثيق مجلس التعاون، ولم تُتّبع أي آلية موجودة لحل النزاع بين دوله".

- وساطات الحل

وقال وزير خارجية قطر إن نظيره الكويتي، صباح خالد الحمد الصباح، زار الإمارات والسعودية ثم قطر، وذلك قبل الحصار، وأوضح لنا بأن هذه الدول لديها ملاحظات حول السياسات القطرية، لكنها "لم تقدّم أي أدلة حول الأمر".

وأشار إلى أن أبوظبي والرياض وعدتا الصباح بعد جريمة القرصنة بتسليمه ملفّات ضد قطر، لكن ذلك لم يحدث أيضاً حتى الآن.

وأكد أن أمير قطر رحّب بدعوة أمير الكويت، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، لحضور القمة الخليجية (في ديسمبر 2017)، واعتبرها فرصة للالتقاء بقادة مجلس التعاون "وجهاً لوجه" لمناقشة الأزمة، لكنهم (دول الحصار) لم يحضروا".

وأوضح أن وزارة الخارجية الأمريكية دعمت الحوار الخليجي، لكن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، كان يستند إلى معلومات تأتيه من دول الحصار، ثم تبيّن لاحقاً أن الأخيرة ليس لديها أدلّة تدين قطر.

ولفت آل ثاني إلى أن وزير الخارجية الأمريكي، ريكس تيلرسون، لدى زيارته المنطقة قدّم خريطة طريق لحل الأزمة، "ووافقنا عليها، وانتظرنا استجابة دول الحصار، لكن أمريكا أبلغتنا بأنها لم تتلقَّ رداً".

وأضاف آل ثاني أن "عدة زيارات كانت لسمو الأمير لإخوانه القادة (الخليجيين) وحتى ما قبل الأزمة بوقت قصير جداً".

وأوضح أن الخلافات في 2014، التي سبقت الأزمة الخليجية حُلّت تماماً بالحوار والمناقشة"، مؤكداً أن الاتفاق شمل جميع الأطراف.

- سوريا واليمن

وفنّد وزير الخارجية القطري اتهام بلاده بتمويل الإرهاب في سوريا، وقال إنه "قائم على أكاذيب وهم من اختلقوها"، مُذكِّراً أن الدوحة والرياض كانتا تعملان في غرفة عمليات مشتركة لمساعدة الشعب السوري.

وأضاف: "تواصلنا مع كافة الدول الصديقة ووضّحنا لهم موقفنا"، مشيراً إلى تواصل قطر مع دول الحصار، لكنها لم تستجب لأي وساطات.

ونوّه بأن بلاده وقّعت مذكّرة تفاهم مع أمريكا حول مكافحة الإرهاب ووضع آليات مشتركة في هذا الخصوص، لكن دول الحصار لم توقّع عليها، "وهم يصرّون على الهروب من طاولة الحوار".

وبيّن آل ثاني أنّ "تهمة دعم الإرهاب صيغة مطاطية لكسب التعاطف في الغرب"، مضيفاً أن "السياسات المتطرّفة التي تتبعها أنظمة قمعيّة (لم يسمّها) هي السبب الرئيس للإرهاب".

وأكد أن قطر تختلف مع إيران في كافة الملفّات الإقليمية في سوريا واليمن والعراق، مشدداً على أن الدوحة تتّفق -في هذه الملفات- مع دول مجلس التعاون الخليجي.

وعن اليمن قال: "من يتحدث عن دعم قطر للحوثيين لا يعلم أننا اتفقنا مع الحكومة اليمنية على جمع سلاحهم مقابل دعم الإعمار في منطقة صعدة، لكننا توقّفنا بناء على طلب بعض الدول الخليجية".

وأضاف تعليقاً على إنهاء مهمة قطر من التحالف العربي الذي تقوده السعودية: "إن أبناء الجيش القطري استشهدوا وأُصيبوا في الحد الجنوبي (بين اليمن والسعودية) وهم يقاتلون مع التحالف، ثم أُخرجوا من اليمن بطريقة مهينة واتُّهموا بالخيانة".