• العبارة بالضبط

"فضائح" سياسية.. ما قصة اختراق مصر رئاسياً وأمنياً؟

كشفت عدة تسريبات لمكالمات تخصّ الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، وعدداً من رجال أجهزته، اختراقاً أمنياً ورئاسياً ومؤامرات ربما تُحاك خلف ستار الدعم والتأييد.

التسريبات الحديثة التي نشرتها فضائية "مكملين" المعارضة، التي تبثّ من خارج البلاد، بالإضافة لصحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، فضحت خططاً رتّبتها القاهرة حول قضايا داخلية وخارجية.

أبرز هذه التسريبات ذلك الذي أكد رضى القاهرة عن إعلان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، القدس المحتلة عاصمة لـ "إسرائيل".

كما كشفت تسريبات أخرى توجيه جهاز المخابرات للإعلاميين بشأن كيفية تعاطيهم مع ترشح السياسي أحمد شفيق لانتخابات الرئاسة المصرية، في حين كشف آخر عن وقوف المخابرات وراء تراجع شفيق عن الترشح.

وهناك تسريب آخر متعلّق بالموقف المصري من الأزمة الخليجية وموقف الكويت الداعم لدولة قطر، وقد حمل التسريب توجيهات أمنية مصرية للوقيعة بين الدوحة والكويت، والهجوم على أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وعلى دولة الكويت أيضاً.

النظام المصري كُشفت خباياه لتتضح مآرب أخرى تصبّ في مصلحته ومصلحة أمريكا والاحتلال الإسرائيلي وغيرهم، وهو ما زاد من نبرة التنديد بمواقف مصر المثيرة للجدل و"المُشينة"، كما وصفها البعض.

اقرأ أيضاً :

تسريب توجيهات أمنية مصرية للوقيعة بين قطر والكويت

- تخبّط واحتقان شعبي

أحمد شناف، مدير قناة مكملين التي أسهمت في نشر التسريبات، عاد بالزمن إلى انقلاب السيسي على الرئيس المعزول مرسي، في يوليو 2013، ليبيّن لنا قصة هذه التسريبات.

وفي تصريح لـ "الخليج أونلاين"، يقول شناف: "هناك حالة من التخبّط الكبير لدى النظام المصري؛ تتمثّل في تمكين سلطة العسكر من جميع أجهزة الدولة، سواء كانوا رجال أعمال، أو مؤسسات صحفية، أو قنوات فضائية، وحتى في القطاعات الخدمية التابعة للقطاع الخاص من مؤسسات ومستشفيات".

ويضيف شناف: "ما يفعله النظام المصري غالباً لا يعجب شريحة كبيرة من رجال الأعمال أو أصحاب المؤسسات والصناعات المختلفة، ما نتج عنه حالة عدم رضى وغضب شعبي، بالإضافة لوجود شعور راسخ بأن المخابرات العامة كانت أعقل في إدارة شؤون البلاد خلال عهد حسني مبارك".

وتابع: "المخابرات المصرية لا يوجد لديها مجال لاستيعاب الطرف الآخر أو الفهم. هي فقط تنفّذ الأوامر"، مضيفاً: "لا أستطيع الجزم أن من سرّب هذه التسجيلات من المخابرات العامة، ولكنه ليس من المخابرات الحربية. هذا واضح من التسريبات الحديثة والقديمة".

ويؤكد أن "التسريبات تكشف أن إدارة العسكر غير حكيمة، وفيها نوع من الإقصاء للآخر، وتريد أن تملك وتتحكّم في جميع المجالات".

ويلفت شناف إلى أن طرق التسريب "مختلفة، وأحياناً تصل هذه المكالمات من خلال البريد الإلكتروني، وقد تصل لأحد الصحفيين ولا يستطيع التعامل معها لأنها قد تسبب ضرراً له أو لعائلته".

اقرأ أيضاً :

تسريبات "مكملين".. طعنة في مصداقية مصر و"السلطة" تهدد

- التحقق من صحّتها

وحول صحة هذه التسريبات يقول مدير قناة مكملين: إنه "لم يسبق أن وصل لنا أي تسريب مدسوس، وجميع الأدلة والشواهد تؤكّد صحة هذه التسريبات. الحقائق الموجودة في التسريبات جميعها تمّت".

ويؤكد شناف: "ستظل هناك أسئلة مفخّخة؛ مثل من مصدر التسريب؟ ومن له مصلحة في نشرها؟ بالإضافة للتشكيك في صحة التسريب".

وعن أسباب نشر هذه المكالمات يؤكّد شناف أنهم "غير معنيّين بنشر أي تسريبات"، موضحاً: "هناك منها ما يمسّ الأعراض والسمعة، وهذا لا ننشره. يهمّنا نشر الحقائق للناس وتوضيح الفساد الموجود".

عندما تصل التسريبات إلى "مكملين"، يقول شناف: "فإنها تمرّ في عدة مراحل حتى نتحقق من صحّة التسريب. هناك العديد من الإجراءات للبحث والفحص والتدقيق".

وأشار إلى أن ثمة تسريبات كان من الصعب التحقّق منها وأخذت وقتاً طويلاً.

ويتابع مدير القناة: "مررنا بتسريبات صعبة، مثل تسريب اللواء في المخابرات العامة وائل الصفتي، المسؤول عن الملف الفلسطيني، لعدة أسباب؛ أولها أنه شخصية غير عامة ولا يوجد له صور أو مقابلات أو مقاطع فيديو منشورة، وهناك صور لجلسات المصالحة الفلسطينية، لكن لم نعرف أي واحد يكون هو".

وتابع: "حينها سألوا أشخاصاً قابلوا الصفتي واجتمعوا به، وتأكّدوا من خلالهم من صحة المكالمة المسرّبة".

ويقول شناف: "تتم مهاجمتنا بشكل كبير ومبالغ فيه، وهذا يحصل في عهد الدولة العسكرية البوليسية التي تطول الجميع بالأوامر"، مشيراً إلى "التغييرات الكبيرة في الإعلام المصري، إذ أصبح أغلبه تابعاً للنظام".

كما يلفت شناف إلى أن "شخصاً واحداً يتحكّم ويصدر التعليمات بغضّ النظر عمن سيقع عليه التنفيذ"، معرباً عن حزنه لتوجيه الإعلاميين، بقوله: "نحن أمام مشهد إعلامي سيئ. وما يحصل مع الإعلاميين يحصل أيضاً مع السياسيين ورجال الأعمال".

هذه التسريبات، التي تنفي الحكومة المصرية صحتها في كل مرة، وإن كانت تعكس، برأي البعض، حرباً خفيّة بين أجهزة الدولة المصرية، إذ يبدو كل منها وكأنه يسعى منفرداً لتأمين وضعه عبر ضرب مصداقية الآخر، إلا أنها تثير تساؤلات حول من يقوم بتمويل هذه الحرب الصامتة.

وكانت تسجيلات صوتية وصلت إلى 2880 ساعة سُرّبت في العام 2015، وفي بداية العام 2017 نشرت قناة "مكملين" تسريباً هاتفياً من وزارة الخارجية المصرية لمكالمة بين الرئيس عبد الفتاح السيسي ووزير خارجيته سامح شكري، أظهر استياء القاهرة من دعم السعودية لدولة قطر.