• العبارة بالضبط

مصر تغرق في "عجز مائي" وتدعو المواطنين للترشيد

اعترف وزير الموارد المائية والري المصري، محمد عبد العاطي، بأن الحفاظ على المياه أصبح ضرورة حتمية، محذراً من مخاطر شحّ المياه على المصريين.

وقال عبد العاطي، خلال مشاركته في ندوة حول ترشيد المياه، الجمعة: "ما كان يكفي في السابق 20 مليون نسمة من سكان مصر لا يكفي حالياً 100 مليون نسمة، الأمر الذي يدعونا جميعاً إلى تبنّي إدارة رشيدة لإدارة استخدامات المياه في مصر".

وأضاف عبد العاطي: "مصر تستورد حالياً 12 مليون طن من القمح سنوياً، فضلاً عن استيرادها كميات كبيرة من البقوليات والزيوت، في ظل محدودية مواردنا المائية".

وأكد الوزير المصري أن زراعة هذه المحاصيل "تحتاج 34 مليار متر مكعب من المياه"، مشيراً إلى أن مصر "لكي تحقق اكتفاءها الذاتي من المياه تحتاج إلى 114 مليار متر مكعب، والمتاح لنا 55 مليار متر مكعب من مياه النيل، إلى جانب 4.5 مليار متر مكعب من المياه الجوفية ومياه الأمطار".

وأوضح أن استخدامات مصر من المياه فعلياً 80 مليار متر مكعب، ما يعني عجزاً يصل إلى 20 مليار متر مكعب. وأضاف: "نوفّر ذلك من وسائل إعادة استخدامات المياه، إلى جانب وضع ضوابط لإدارة استخدامات المياه".

اقرأ أيضاً :

مصر: إثيوبيا شرعت ببناء سد جديد قبل انتهاء دراسات "النهضة"

ووفقاً لموقع "روسيا اليوم"، فقد لفت الوزير إلى أن عدد سكان مصر يزداد سنوياً بمقدار 2.5 مليون نسمة، وسيصل إلى أكثر من 170 مليون نسمة بعد 30 سنة، الأمر الذي سيجعل قضية الحفاظ على المياه أمراً حتمياً.

واستعرض الوزير الوسائل التي وضعتها الدولة لترشيد استخدامات المياه حتى عام 2050، والتي تتضمّن 4 محاور، أطلق عليها "استراتيجية 4 ت"، ويتعلق محورها الأول بالتنقية ومعالجة مياه الصرف الصحي، والذي تم تنفيذ نموذج له في أسوان، الخاص بالمعالجة الثلاثية لمياه الصرف الصحي بمحطتي كيما أسوان.

واعتبر أن الدولة "وضعت قضية إعادة استخدام المياه كأولوية لها للتعامل مع قضية تلوث المياه".

وأوضح عبد العاطي أن المحور الثاني هو تنقية مياه الصرف الزراعي والصناعي ومواجهة التلوّث بكافة أشكاله، والمحور الثالث هو تنمية الموارد المائية، واستغلال الموارد المتاحة كالمياه الجوفية، خاصة أن أكثر من 95% من مساحة مصر صحراء.

وقال: إنه "تم البدء فعلياً في إنشاء مجموعة من السدود في أسوان، وشمال سيناء، وجنوب سيناء، وأُطلق عليها سدود حجز مياه الأمطار، كما تم التوجه إلى تحلية مياه البحر، خاصة بمناطق العلمين وجنوب سيناء والبحر الأحمر، لمواجهة العجز في مصادر المياه". كما بدأت مصر النظر خارج الحدود للبحث عن مصادر جديدة للمياه.

وأشار إلى أن المحور الرابع هو "تهيئة البيئة المناسبة لاستخدامات المياه"؛ من خلال وضع آليات واستراتيجيات وتشريعات بعيدة الأجل لتوفير المياه للأجيال القادمة، وقال: إن ذلك "لن يتأتّى إلا بنشر الوعي وتجديد الخطاب الديني لمواجهة تلك القضية، والتوعية بترشيد استخدامات المياه عبر بناء قدرات المجتمع".

وأكد عبد العاطي أن المحاور الخاصة برؤية الوزارة تم تحويلها إلى خطة عمل بكل محافظة لكيفية التعامل مع المياه، حيث تم تجميع هذه الرؤى إلى خطة قومية لمصر أُطلق عليها خطة عام 2020 إلى عام 2050، تصل تكلفتها واستثماراتها إلى 900 مليار جنيه، وتتضمّن ضخّ استثمارات ومشروعات تهدف إلى تأمين الوضع المائي لمصر.

وتأتي تصريحات الوزير المصري في ظل تصاعد الخلافات بين القاهرة وأديس أبابا؛ بسبب سد النهضة الإثيوبي، الذي تخشى مصر أن يأتي 25% من حصتها المائية.