باختراق جديد واختطاف قارب قطري.. أبوظبي تعاود اللعب بالنار

صعّدت دولة الإمارات من محاولتها جرّ دولة قطر إلى الصدام، بعدما عاودت طائراتها اختراق الأجواء القطرية للمرة الرابعة، في حين كشفت الدوحة قيام زورق حربي إماراتي باختطاف قارب صيد قطري تحت تهديد السلاح، وهو ما يؤكد استمرار أبوظبي في انتهاج سياسة اللعب بالنار التي بدأتها أواخر العام الماضي.

فقد كشفت قناة "الجزيرة" القطرية، الخميس (8 مارس 2018)، عن رابع حالة اختراق لطائرة عسكرية إماراتية للمجال الجوي القطري، ونقلت القناة عن مصادر لم تحددها أن طائرة نقل عسكرية إماراتية اخترقت الأجواء القطرية يوم الأحد الماضي (4 مارس الجاري).

وبينت أن الطائرة الإماراتية كانت متجهة من أبوظبي للكويت عندما دخلت المجال الجوي القطري دون تصريح من السلطات القطرية، وأشارت إلى أن "مقاتلات قطرية اعترضت الطائرة الإماراتية بعد أن حاولت التواصل معها دون رد من الطاقم".

وفي السياق، كشفت دولة قطر، الجمعة (9 مارس)، عن اختطاف زورق حربي إماراتي قارب صيد قطرياً ومن على متنه، وإجباره على الخروج من المنطقة الاقتصادية الخالصة القطرية تحت تهديد السلاح، معتبرة ذلك "جريمة خطف تُشكّل سابقة خطيرة".

وبحسب ما ذكرت وكالة الأنباء القطرية الرسمية (قنا)، فقد أبلغت دولة قطر مجلس الأمن الدولي والأمين العام للأمم المتحدة بأن منظومة المراقبة البحرية القطرية، رصدت، الجمعة 19 يناير 2018، زورقاً إماراتياً أُنزل من سفينة عسكرية ودخل المنطقة الاقتصادية الخالصة القطرية.

ووفقاً للسفيرة علياء آل ثاني، مندوبة قطر بالأمم المتحدة، فقد اعترض الزورق الإماراتي قارب صيد قطرياً على متنه سبعة صيادين وقبطان، جميعهم يحملون الجنسية الهندية، وأجبره على الخروج من المنطقة الاقتصادية الخالصة القطرية ودخول المنطقة الاقتصادية الخالصة الإماراتية تحت تهديد السلاح.

ووجهت المندوبة القطرية رسالة إلى أمين عام الأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، وإلى السفير كاريل فان أوستريم، رئيس مجلس الأمن الدولي لهذا الشهر، اعتبرت فيها الحادثَ "جريمة خطف متكاملة الأركان".

وقالت الرسالة إن الواقعة "تُشكّل سابقة خطيرة وانتهاكاً للأعراف الدولية، وإن دولة قطر تدين وتشجب بشدة مثل هذا التصرف الإماراتي الذي يعد خرقاً للقانون الدولي والاتفاقيات والمواثيق الدولية ذات الصلة".

كما حمّلت الرسالة دولة الإمارات العربية المتحدة المسؤولية الكاملة عن سلامة وأمن أفراد طاقم الصيد القطري، مناشدة المجتمع الدولي للضغط على دولة الإمارات للالتزام بالمبادئ والاتفاقيات الدولية واحترامها، وتحرير أفراد الطاقم وإعادة قارب الصيد وأية ممتلكات محتجزة.

اقرأ أيضاً :

قطر تحذّر الإمارات من تكرار خرق أجوائها وتتوعّد بإجراءات دفاعية

- الإمارات تلعب بالنار

وشكّل أول اختراق لطائرات حربية إماراتية للمجال الجوي القطري، بعد نحو ستة أشهر من اندلاع الأزمة الخليجية، محاولة جديدة من قبل دول الحصار لرفع حدّة التوتّر، ومحاولة إضفاء الصبغة العسكرية على الخلاف، وذلك بعد أن تمكّنت الدوحة من تجاوز الحصار المفروض عليها.

قطر التي تعاملت مع الأزمة الخليجية بدبلوماسية عالية، يبدو أنها نجحت في تجنب ابتلاع الطُّعم الذي وضعته الإمارات في سماء الدوحة؛ عبر اختراق أجوائها مرتين خلال شهرين متتالين.

وعلى الرغم من أن حوادث الاختراق شكلّت خرقاً لسيادة قطر، وحدثاً غير مسبوق في أشهر الأزمة، فإن الدوحة ذهبت نحو المجتمع الدولي للتعاطي مع الأمر؛ عبر تقديم شكاوى للأمم المتحدة، وتحذير الإمارات في إطار قانوني.

فقد وجهت دولة قطر رسالتين متطابقتين إلى كل من الأمين العام للأمم المتحدة، ورئيس مجلس الأمن الدولي، بشأن اختراق طائرتين إماراتيتين لمجالها الجوي، في تاريخي 21 ديسمبر 2017، و3 يناير 2018، قبل أن يتجدد الاختراق مرة ثالثة يوم 14 يناير أيضاً.

وحسب رسالة قدمتها آنذاك المندوبة الدائمة لدولة قطر لدى الأمم المتحدة، السفيرة الشيخة علياء أحمد بن سيف آل ثاني، فإن الحادثة الأولى وقعت "يوم الخميس 21 ديسمبر 2017، في الساعة 09:45، عبر طائرة حربية إماراتية".

في حين أن حادثة الاختراق الثانية سُجّلت عندما خرقت "طائرة نقل جوي عسكرية إماراتية، تحمل الرمز التعريفي (DHC-6)، قادمة من أبوظبي إلى مملكة البحرين، مجال قطر الجوي، في 3 يناير 2018، عند الساعة 10:10".

هذا السلوك الإماراتي وضعه مراقبون ومحللون في خانة محاولة جرّ الدوحة لعداء تقف وراءه أبوظبي للدوحة، على غرار ما حدث في 24 نوفمبر 2015، حين أسقطت تركيا طائرة روسية قرب الحدود مع سوريا، ما أدخل البلدين بأزمة خانقة.

المراقبون اعتبروا أن عملية الاختراق الجوي التي قامت بها الإمارات هي خطوة استفزازية وتعدٍّ على السيادة القطرية، فالدوحة- وفقاً للقوانين والمعاهدات الدولية- لها حقّ الرد على مثل هذا الخرق وإسقاط أي طائرة تخترق مجالها الجوي دون موافقة، إلا أن قطر كانت أكثر حنكةً، وتعاملت مع القضية بحرفية عالية فوّتت من خلالها الفرصة على أبوظبي.

تهدف أبوظبي إذن لانسياق قطر وراء الرد على دخول الطائرات لأجوائها، واستدراجها لعمل عسكري لا تريده دول المنطقة والعالم، إلا أن قطر شرعت مباشرة بالطرق الدبلوماسية ووضع كل المبررات للمجتمع الدولي ومجلس الأمن لأي ردٍّ قد تقوم به على أي تعدٍّ على سيادتها من قبل هذه الدول.

اقرأ أيضاً :

قطر تبلغ الأمم المتحدة باختراق إماراتي ثانٍ لمجالها الجوي

- تحذير قطري

على أثر تلك الحوادث حذّرت دولة قطر، الإمارات العربية المتحدة من تكرار اختراق مجالها الجوي، وأنها "ستتخذ كامل الإجراءات اللازمة للدفاع عن حدودها ومجالها الجوي وأمنها القومي، حفاظاً على حقها السيادي المشروع".

ورأت الدوحة بعد حادثتي ديسمبر ويناير الأولى، ذلك السلوك انتهاكاً صارخاً لسيادة دولة قطر وسلامة حدودها وأراضيها، "علاوة على كونها خرقاً سافراً للقانون الدولي والاتفاقيات والمواثيق الدولية"، معتبرة أنها تأتي في سياق "استمرار الإجراءات الاستفزازية الأحادية غير المسؤولة".

الشيخة علياء آل ثاني أكّدت أن "تكرار هذه الحادثة النكراء، واستمرار الإمارات في انتهاك سيادة دولة قطر، وتهديدها لسلامة حدودها وأراضيها، دليل على مضيّها في النهج الرامي لخرق أحكام القانون الدولي والاتفاقيات والمواثيق والأعراف الدولية".

أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حذر مسبقاً من وقوع أي مواجهة عسكرية بسبب النزاع الدبلوماسي القائم مع الرباعي العربي، قائلاً: إن "ذلك من شأنه إغراق المنطقة في حالة من الفوضى".

في برنامج "60 دقيقة"، الذي بُثّ مؤخراً على شبكة "سي بي إس" التلفزيونية الأمريكية، قال أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني: في حال "حدوث أي عمل عسكري فإن المنطقة (الشرق الأوسط) ستكون في حالة من الفوضى".

وعندما التقى في واشنطن مع ترامب، في سبتمبر الماضي، قال أمير الكويت، الشيخ صباح الأحمد الصباح، إن وساطة الرئيس الأمريكي ساعدت على تجنّب أي أعمال عنف.

وقال الشيخ الصباح، الذي يحاول بنفسه التوسّط لحل الخلاف الخليجي: "الحمد لله، المهم الآن هو أننا أوقفنا أي عمل عسكري".

وفي إطار حديث سابق عن احتمال شنّ دول الحصار عملاً عسكرياً ضد الدوحة، قال وزير خارجية قطر، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، إن دول المقاطعة تتبع نمطاً من السلوك لا يمكن التنبّؤ به.

آل ثاني لم يستبعد تحرّك السعودية والإمارات والبحرين عسكرياً ضد الدوحة، استناداً إلى عدم وجود أي خطوة إيجابية لهذه الدول في اتجاه حل الأزمة، التي بدأت في 5 يونيو، من خلال الحوار والوساطات الدولية.

لكن، على الرغم من تأكيده عزوف قطر عن وقوع مواجهة عسكرية، فإنه أبدى استعداد بلاده "جيداً" للأمر، ويمكنها الدفاع عن نفسها بالاعتماد على شركائها (فرنسا وتركيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة)، التي تمتلك قواعد عسكرية في قطر.

وقال آل ثاني في التصريحات التي نقلتها وكالة بلومبيرغ الأمريكية: إن "كل الخيارات قائمة على الطاولة بالنسبة إلينا، لكن لدينا ما يكفي من الأصدقاء من أجل منعهم (دول الحصار) من اتخاذ هذه الخطوات".

وقبل 6 أشهر، قطعت كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر، علاقاتها مع قطر وفرضت ضدها إجراءات عقابية، بدعوى دعمها للإرهاب، وهو ما تنفيه الدوحة، متهمة الرباعي بمحاولة فرض الوصاية على قرارها الوطني.