• العبارة بالضبط

جنوب العراق.. عشائر شيعية مسلحة تهرب النفط لإيران

أصبح جنوبي العراق والمنافذ الحدودية بين العراق وإيران ساحة معارك طاحنة بين العشائر، للسيطرة على آبار أو أنابيب نقل النفط الخام؛ ممَّا دفع الحكومة المركزية إلى إرسال قوة عسكرية لمنع الاقتتال وللحد من تهريب النفط، بحسب مصدر أمني.

وكانت اشتباكات عنيفة اندلعت، الشهر الماضي، بين العشائر المسيطرة على تهريب النفط في محافظة ميسان (شرق)؛ ممَّا أجبر الحكومة على إرسال قوات خاصة لبسط الأمن في المحافظة.

وقال مصدر في حماية المنشآت النفطية، رافضاً الكشف عن هويته لأسباب أمنية: "الحكومة المركزية أرسلت قوة عسكرية لوقف الاشتباك بين العشائر، وللحد من تهريب النفط، لكن هذه القوة عجزت عن إيقاف عمليات التهريب؛ وذلك بسبب تخوف القوات الأمنية من الصدام مع العشائر، فضلاً عن الدعم المقدم لتلك العشائر من قبل جهات حكومية متنفذة".

وأضاف لـ"الخليج أونلاين": "أغلب العشائر في محافظة ميسان ينتمون إلى كتائب تابعة للحشد الشعبي وهم متمرسون في القتال؛ ممَّا يعطيهم قوة لفرض سيطرتهم في المحافظة على عدد من المعابر الحدودية بين العراق وإيران؛ ممَّا يسهل عليهم بيع كميات كبيرة من النفط الخام إلى تجار إيرانيين".

و"الحشد الشعبي" هي مليشيا مسلحة أُسست صيف 2014 بفتوى من المرجع الشيعي علي السيستاني لمقاتلة تنظيم الدولة، وانضمت إليها جميع المليشيات المسلحة الموالية لإيران والمتهمة بارتكاب انتهاكات بحق مدنيين أبرياء، لكنها ما لبثت أن وجدت شرعية لتكون جزءاً من الجيش العراقي، بإسناد متنفذين في الدولة.

اقرأ أيضاً :

انتشال 2500 جثة من تحت أنقاض حرب الموصل

أعضاء في مجلس النواب العراقي أكدوا في أوقات عدة أن وثائق رسمية تكشف سرقة يومية لـ300 ألف برميل يومياً من نفط البصرة، بما يعادل 20 مليون دولار أمريكي.

في المقابل أكد رئيس لجنة النفط والغاز في مجلس محافظة البصرة، علي شداد الفارس، بأن هناك تجاوزات على بعض أنابيب النفط، في حين تسعى الشرطة المحلية والأجهزة الرقابية لرصد تلك المخالفات.

وقال الفارس في تصريحات سابقة: إن "الشرطة المحلية والأجهزة الرقابية تحاول الحد من عمليات تهريب النفط التي يقوم بها بعض الأشخاص وبشكل محدود، لا يعكس حقيقة الأرقام التي تتحدث عن تهريب للنفط بمعدل 300 ألف برميل يومياً"، مضيفاً أن هذه الأرقام مبالغ فيها وغير دقيقة.

من جهته يقول الخبير النفطي عبد القهار القيسي: "إن عمليات تهريب النفط مستمرة ليس فقط في محافظة ميسان، وإنما في جميع المحافظات الجنوبية من قبل عشائر أو مجاميع مسلحة؛ ممَّا يؤثر على حجم صادرات العراق النفطية".

وأضاف القيسي لمراسل "الخليج أونلاين": "توجد تقارير أجرتها وزارة النفط العراقية تثبت أن العشائر وبعض المجاميع التي تقوم بتهريب النفط تجني أرباحاً شهرية بمعدل 200 مليون دينار عراقي، أي نحو (180 ألف دولار)".

وتابع حديثه قائلاً: "النفط المهرب تتم سرقته وهو مادة خام من الأنابيب التي يتم ثقبها، أو من المستودعات، أو ببيع كميات من المشتقات مخصصة لدوائر حكومية، أو بإعادة بيع المشتقات النفطية المستوردة من الخارج والمدعومة حكومياً؛ ممَّا يجعل أسعارها أرخص من الدول المجاورة، مستفيدين من ضعف الرقابة وعدم وجود أجهزة قياس لاحتساب الكميات المصدرة".