• العبارة بالضبط

لبنان يستعيد تماثيل أثرية من أمريكا نهبت خلال الحرب الأهلية

استعاد لبنان الجمعة من الولايات المتحدة قطعة أثرية عبارة عن "رأس ثور" رخامي عمره 2400 عام، كان قد تعرض للنهب خلال الحرب الأهلية اللبنانية.

وأشارت وزارة الثقافة اللبنانية في بيان إلى أن المتحف الوطني في بيروت سيعرض في مطلع الشهر المقبل هذه القطعة، مع قطعتين عائدتين من الولايات المتحدة أيضاً.

وقالت الوكالة الوطنية للإعلام إن القطع الأثرية عبارة عن قطعة من الرخام معروفة باسم رأس الثور، وأخرى عبارة عن تمثال رخامي نصفي لجسم رجل، والثالثة تمثال شبه مكتمل لرجل صادرته السلطات الأمريكية في أواخر العام الماضي من منزل لبناني مقيم في نيويورك.

وأوضح وزير الثقافة، غطاس خوري، للصحفيين أن هذه القطع "تأتي من مدينة نيويورك، بعد معركة قضائية وأمنية وتحقيقات مطولة قامت بها مديرية الآثار في وزارة الثقافة، بمساعدة المدعي العام في ولاية نيويورك والسفارة الأمريكية والسلطات الأمريكية، وخبراء أيضاً عرفوا عن هذه القطع وقالوا إنها تأتي من معبد أشمون في صيدا، وكانت ملكاً للبنان وسرقت خلال الحرب".

وأضاف: "طبعاً القنصلية اللبنانية ساهمت في نقل هذه القطع عبر وزارة الخارجية. نحن نشكر كل من تعاون في هذا الموضوع، ونعلن من الآن أنه في 2 فبراير المقبل سوف يتم الاحتفال بعرض هذه القطع في المتحف الوطني بحضور رسمي أمريكي ولبناني، وسوف تعرض أمام الجمهور اللبناني".

اقرأ أيضاً :

"الروبيو".. بائع كتب أمِّي عاصر نُخب المغرب وسياسييه

وتمت سرقة هذه القطع من مخزن في جبيل إلى الشمال من بيروت عام 1981 (في ذروة الحرب الأهلية في لبنان التي دارت بين عامي 1975 و1990)، حيث اشتبكت المليشيات المسيحية والإسلامية في أنحاء كثيرة من البلاد.

وفي السنوات الأخيرة أدت الحروب في العراق وسوريا المجاورة للبنان إلى إهدار التراث الثقافي، وظهور سوق ضخمة من الآثار المنهوبة؛ ممَّا ساعد على تمويل عناصر تنظيم "داعش".

وقال مكتب محامي مقاطعة مانهاتن في مدينة نيويورك الشهر الماضي، إنه أعاد التماثيل الثلاثة إلى لبنان لوقف التجارة في القطع الأثرية المنهوبة.

وكان قد تم العثور على القطع الثلاث التي يعود تاريخها إلى القرنين الرابع والسادس قبل الميلاد، خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، في معبد أشمون في ميناء صيدا بجنوب لبنان، وتم بيعها في الولايات المتحدة.

وجرى تحديد رأس الثور عندما تمت إعارة القطعة إلى متحف متروبوليتان للفنون، باعتبارها من بين الآثار المسروقة في لبنان.

ويقع لبنان على الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط، وكان جزءاً هاماً من العالم القديم باعتباره موطن الحضارة الفينيقية وجزءاً من الإمبراطوريات الفارسية والرومانية، ولديه العديد من المواقع القديمة الكبرى.

وخلال الحرب الأهلية قام القيمون على المتحف الوطني بحماية الكنوز التي لم يتم نهبها؛ عبر إغلاقها في القبو أو تغطيتها بالأسمنت. ونقل بعض منها إلى مواقع أخرى في أنحاء لبنان بما في ذلك جبيل، وهي مدينة قديمة تضم مرفأ أثرياً.

وقال وزير الثقافة في مقابلة مع "رويترز"، الشهر الماضي، إن القطع الثلاث من بين نحو 500 قطعة تم السطو عليها في أحد المخازن في جبيل، "وقد استرجعنا قسماً منها، لكن ما زال هناك القسم الكبير ونحن نعمل مع كل السلطات الدولية لاسترجاعها".