"اتصالات سرية" تخلق خلافات بين عباس ومدير مخابراته

"من هو خليفة الرئيس محمود عباس؟"، سؤال بات يُطرح بقوة في الساحة الفلسطينية خلال المرحلة الأخيرة، خاصة في ظل "الإخفاق السياسي" الذي تعيشه السلطة داخلياً وخارجياً، والقطيعة مع الإدارة الأمريكية والتي تأزمت بعد قرارات الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ورفض السلطة استقبال المبعوث الأمريكي مايك بنس.

وبحسب قيادات صرحت لـ"الخليج أونلاين"، فإن "رحيل عباس عن الساحة بات أمراً محسوماً، وأنه لن يرشح نفسه لأي انتخابات قادمة، وسيعتزل الحياة السياسية"، لكن بحسب مراقبين وقيادات فتحاوية، فإن ما يقلق عباس الشخص الذي سيخلفه للرئاسة، في ظل أسماء تتصدر المشهد تحيط بها الشكوك والعلاقات المشبوهة من كل جانب.

اقرأ أيضاً:

بالصور.. أمير قطر وعباس يبحثان إجراءات لحماية القدس

وهناك حركة نشطة للغاية تجري من خلف ظهر عباس وداخل الغرف المغلقة في رام الله، للتجهيز لليوم التالي الذي يعلن فيه عباس استقالته ورحيله، تقودها شخصيات مرموقة في حركة "فتح" والسلطة بدعم من دول عربية وأجنبية، بحسب معلومات وردت لـ"الخليج أونلاين".

- صراع الكرسي

قيادات كبيرة داخل حركة "فتح"، كشفت أن رام الله تستعد فعلياً للمرحلة التي ستلي رحيل الرئيس عباس عن المشهد السياسي، والتي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى، وهناك تحضيرات تجري على قدم وساق لذلك.

وأضافت المصادر، التي تحدثت لـ"الخليج أونلاين" طالبة عدم كشف هويتها، أن "الجميع يعلم أن الرئيس أبو مازن اتخذ قراره النهائي بشأن مواصلة عمله السياسي، وأن قرار الاستقالة متوقع أن يصدر بأي فترة مقبلة، خاصة بعد انتهاء جدول أعمال المجلس المركزي المقرر يومي الاثنين والثلاثاء من هذا الأسبوع".

وأوضحت أن إعلان عباس نيته الاستقالة فتح الباب أمام الكثير من الأسماء لتقوية جبهتها الداخلية والخارجية، لتتصدر المشهد وتكون ضمن المرشحين الأوفر حظاً للظفر بكرسي الرئاسة الفلسطينية، بعد أن كان حكراً على أبو مازن طوال السنوات الـ13 الماضية.

ومع انقضاء عام 2017، أنهى الرئيس محمود عباس 13 عاماً في الحكم، بعد انتخابه في 15 يناير 2005، رئيساً للسلطة، رغم انتهاء ولايته الدستورية عام 2009؛ بسبب أحداث الانقسام الفلسطيني، وشن العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة أواخر عام 2008.

ويُذكر أن القانون الأساسي للسلطة الفلسطينية ينص على تولي رئيس المجلس التشريعي، وهو القيادي في حركة "حماس" عزيز دويك، رئاسة السلطة بعد موت أو غياب الرئيس بشكل طارئ، على أن تجرى انتخابات عامة في غضون 60 يوماً بعد موته أو استقالته.

وفي آخر استطلاع للرأي داخل فلسطين، أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية، فقد كشف أن 67 % من الفلسطينيين يرغبون في استقالة عباس من منصبه.

- أياد عربية

القيادات الفتحاوية أضافت لـ"الخليج أونلاين"، أنه "خلال الشهور الأخيرة، تم الكشف عن بعض التحركات التي يقوم بها أبرز المرشحين للرئاسة الفلسطينية، وهما مدير جهاز المخابرات اللواء ماجد فرج، ورئيس الوزراء السابق سلام فياض، لتحضير الجبهة الداخلية، وأيضاً إقامة اتصالات مع دول عربية وأجنبية للتجهيز للمرحلة التي تلي عباس".

ولفتت الانتباه إلى أن تلك الاتصالات والتحركات تم رصدها ووصلت إلى مكتب عباس، الأمر الذي أثار غضب الأخير، واستدعى على الفور اللواء فرج لتوضيح حقيقة تلك الاتصالات التي تجري من خلفه والغرض منها في هذا الوقت الحرج، بحسب المصادر.

وذكرت أن خلافاً عميقاً نشب بين الرجلين (عباس وفرج) وصل إلى التهديد بإقالة فرج من منصبه، خاصة بعد كشف عباس أن رئيس جهاز المخابرات العامة يقيم اتصالات مباشرة مع دول عربية من بينها "مصر والسعودية"، وأيضاً إجرائه لقاءات سرية مع شخصيات أمريكية مرموقة بعيداً عن أعين مؤسسات السلطة الرسمية.

وفي السابع من شهر يناير الجاري، كشفت وكالة فلسطينية محلية عن مخطط للإطاحة بالرئيس عباس من خلال مقربين منه، وقالت: إن "أجهزة السلطة كشفت مساعي عربية وأمريكية من خلال اتصالات مع مقربين من عباس لعزله من منصب الرئاسة وتحجيم صلاحياته".

وأكدت وكالة "قدس نت" للأنباء، أن معلومات أمنية وصلت إلى عباس شخصياً من خلال أجهزة الرئاسة، تفيد بوجود اتصالات سرية بين مسؤولين كبار في السلطة الفلسطينية ومقربين منه لعزله من منصب رئاسة السلطة.

وأضافت أن "عباس أصدر تعليماته بالتحقيق مع مقربين منه حول مدى صحة الاتصالات، وما دار خلالها مع مسؤولين عرب وآخرين من الإدارة الأمريكية"، دون أن يصدر أي تعقيب رسمي من السلطة على تلك الأنباء.

وكان وكيل وزارة الخارجية الإسرائيلي الأسبق، أوري سافير، كشف النقاب عن أن الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، معنيّ بأن يخلف أحد قادة الأجهزة الأمنية في السلطة محمود عباس بعد أن يغادر الحياة السياسية.

وأشار سافير الذي يعد من أبرز مهندسي اتفاقية "أوسلو"، ويحتفظ بعلاقات وثيقة مع كبار مسؤولي السلطة الفلسطينية السياسيين والأمنيين، إلى أن مسؤولاً بارزاً في الدائرة المقربة جداً من عباس، أبلغه أن السيسي معني بنقل التجربة المصرية إلى السلطة الفلسطينية، بحيث لا يتم اختيار الرئيس الجديد بشكل ديمقراطي.

وأضاف أن المسؤول في السلطة الفلسطينية قال: إن "السيسي يرى أن قادة الأجهزة الأمنية فقط، يمكنهم أن يمثلوا ثقلاً موازياً لحركة حماس، ويمنعوا وقوع الضفة الغربية تحت سيطرة الحركة".

وأشار في تحقيق سابق أعده ونشره في موقع "يسرائيل بلاس"، إلى أن السيسي لا يمانع أن يتوافق قادة الأجهزة الأمنية في السلطة على تسمية رئيس لخلافة عباس، بشرط أن يكون "مجرد دمية، وأن يكونوا هم أصحاب القول الفصل في النهاية"، على حد تعبيره.