في زمن "الإصلاح".. عين "تل أبيب" على سماء السعودية وأرضها

أصبحت حكومة الاحتلال الإسرائيلي، برئاسة بنيامين نتنياهو، تعلّق آمالاً كبيرة وغير محدودة على علاقتها التي تتطور يومياً مع المملكة العربية السعودية، وتدفع بكل ثقلها في اتجاه أن يكون للرياض دور أساسي وتاريخي في فتح الباب أمام تطبيع علاقات دولة الاحتلال مع بقية الدول العربية، عبر أرض المملكة وبحرها وجوها.

حالة النشوة التي تعيشها "إسرائيل" هذه الأيام ظهرت جلية في تصريحات مسؤوليها، وما تتناقله الصحف العبرية عن مخططات يجري الإعداد لها، تكون فيها الرياض رأس الحربة الأساسي لتغيير وجه الشرق الأوسط بأكمله، من خلال علاقات سياسية واقتصادية غير مسبوقة مع دولة الاحتلال ودول المنطقة.

آخر تصريحات الاحتلال ما قاله نتنياهو، وفق ما نشرت وكالة "رويترز"، الثلاثاء (6 مارس)، بأن السعودية منحت شركة طيران الهند (إير إنديا) الإذن للطيران فوق أراضيها عبر مسارات جديدة من وإلى تل أبيب.

وسيكون رفع الحظر على استخدام المجال الجوي المفروض منذ 70 عاماً مؤشراً فيما يبدو إلى خطوة جديدة في تطبيع العلاقات بين "إسرائيل" والمملكة. والبلدان حليفان للولايات المتحدة، ويتشاركان القلق إزاء النفوذ الإيراني بالمنطقة.

التقارير الإعلامية الإسرائيلية تغنّت طوال الفترة الماضية بالعلاقات بين "تل أبيب" والرياض، وزادت بذلك حين كشفت، الثلاثاء 16 يناير 2018، عن طرح مبادرة جديدة خلال اجتماع نتنياهو مع رئيس الوزراء الهندي في نيودلهي، الاثنين 15 يناير 2018، تهدف إلى إنشاء خط جوي مباشر بين "تل أبيب" ونيودلهي مروراً بالأجواء السعودية، وهو ما أكده نتنياهو.

اقرأ أيضاً :

نتنياهو: السعودية سمحت باستخدام أجوائها للوصول إلى تل أبيب

- جسر السلام الإسرائيلي

صحيفة "يديعوت أحرنوت" العبرية قالت إن شركة الطيران الهندية ستعمل على تشغيل خط جوي جديد مباشر بين مطار "بن غوريون" ونيودلهي، بحيث يمر في الأجواء السعودية، لافتة إلى أن الخط الجديد سيختصر مدة الرحلة إلى ساعتين، ويخفض تذاكر السفر، ويزيد بشكل ملحوظ من عدد السياح بين "إسرائيل" والهند.

وتمر الرحلات التي تسيّرها شركة "العال" الإسرائيلية إلى الهند، عبر البحر الأحمر إلى الجنوب من اليمن، ومن ثم تتحول شرقاً نحو الهند، وتستغرق الرحلة من تل أبيب إلى نيودلهي 8 ساعات.

وسبق ذلك أن كشفت الصحف العبرية عن تفاصيل مشروع إسرائيلي آخر، يهدف إلى ربط إسرائيل بالعديد من الدول العربية والخليجية، على رأسها السعودية، من خلال إقامة خط سكة حديد أطلق عليه "قطار السلام".

وسابقاً، قال وزير النقل في حكومة الاحتلال، يسرائيل كاتس، إن خطّ السكك الحديدية الذي سيمتدّ من "إسرائيل" إلى حدود الأردن وسيصل للعراق والسعودية، "سيستخدم كممرّ إقليمي للنقل بين أوروبا ومنطقة الشرق الأوسط، وسيربطها بالبحر الأبيض المتوسط، وسيكون "جسراً للسلام"".

وأكد كاتس أن رؤيته "لربط السعودية ودول الخليج والأردن بميناء حيفا والبحر الأبيض المتوسط ستجعل إسرائيل مركزاً للنقل البحري، وستعزّز اقتصاد إسرائيل"، على حد قوله.

وخصّصت حكومة الاحتلال 15 مليون شيقل (4.4 ملايين دولار) لتنفيذ مشروع مدّ السكك الحديدية من مدينة بيسان إلى معبر الشيخ حسين الأردني؛ بهدف نقل الركاب والحمولات بالقطارات بدلاً من الشاحنات.

وفي أواخر مايو الماضي، انطلقت أول رحلة جوية مباشرة بين العاصمة السعودية الرياض ومدينة تل أبيب، وذلك عندما غادر الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، المملكة على متن الطائرة الرئاسية متوجهاً إلى محطته الثانية إسرائيل في أولى جولاته العالمية رئيساً للولايات المتحدة.

اقرأ أيضاً :

صحيفة سويسرية: تعاون عسكري سري بين السعودية و"إسرائيل"

- دور عربي مشبوه

المشاريع التي يتم الكشف عنها، والحديث المتكرر عن فتح أبواب التطبيع السياسية والاقتصادية على مصراعيها بين الدول العربية وإسرائيل، ودور السعودية في ذلك، بات يُغضب الفلسطينيين كثيراً، خاصة بعد رفضهم الضغوط التي تعرضوا لها للقبول بـ"صفقة القرن" الأمريكية.

حسن خريشة، النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي الفلسطيني، يقول إن الدول العربية "تتسابق في توطيد وتحسين العلاقات مع تل أبيب، أكثر من حرصها على حماية الفلسطينيين والدفاع عن قضيتهم العادلة".

وفي تصريح لـ"الخليج أونلاين" أكد خريشة أن أبواب التطبيع بين الدول العربية وإسرائيل "فُتحت على مصراعيها دون خجل أو احترام للفلسطينيين القابعين تحت الاحتلال، والذين يُقتلون ويسجنون في الدفاع عن القدس وكرامة الأمة العربية بأكملها".

واعتبر الحديث عن إنشاء سكة حديد تربط "تل أبيب" بالدول العربية، كالأردن والسعودية والعراق، وكذلك استخدام الأجواء السعودية لمرور الطائرات الإسرائيلية، "من أخطر المشاريع التي تهدف لتصفية القضية بأكملها، وتضع قدم إسرائيل الخبيثة في كل الدول العربية".

وحذر خريشة من وجود دور عربي "مشبوه وخطير يحاول أن يقرب إسرائيل ويدفع بها داخل عمقنا العربي والإسلامي، ويفتح كل العلاقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، خدمة للرؤية الأمريكية الجديدة في المنطقة، التي يمثل نمو وتطور دولة الاحتلال العنصر الأهم فيها".

وطالب برفض تلك المشاريع الخطيرة وتيقظ الدول العربية لما يحيط بها، ومحاولات إدخال "السرطان الإسرائيلي" لعقر دارهم بتواطؤ عربي وأمريكي.

وبدوره يرى محمد مصلح، الخبير في الشأن الإسرائيلي، أن طرح مثل تلك المشاريع الاقتصادية الكبيرة والمكلفة بين إسرائيل ودول عربية أخرى، يؤكد وجود اتصالات ولقاءات سرية تجري بين الطرفين، للاتفاق عليها وتحديد مواعيد تنفيذها وتكلفتها.

وأضاف لـ"الخليج أونلاين": "إسرائيل أخذت ضوءاً أخضر من الدول العربية للتطبيع العلني، ورصد جميع التقارير والتصريحات التي تصدر عن المسؤولين الإسرائيليين، وخاصة تمجيدهم وترحيبهم بدور الرياض الأخير، يؤكد أنهم يجهزون لمرحلة تطبيع كبيرة والأولى من نوعها في المنطقة".

ويوضح الخبير في الشأن الإسرائيلي، أن دولة الاحتلال أرادت أن تقيم "علاقات دافئة" مع الهند التي قد تكون خيطاً للتقارب والوصل العربي- الإسرائيلي عبر البوابة الاقتصادية، مشيراً إلى أن "تل أبيب" تستغل "الفرصة التاريخية" وموقف الرياض والانفتاح معها بغية تعميق وجودها في المنطقة.

وفي لغة استفزازية، قال المحلل السياسي الإسرائيلي، ميشيل كوهين، في تدوينة له بحسابه بموقع "تويتر"، إن "إسرائيل" فرضت إرادتها على العرب، وإن اليوم الذي سيهرول فيه العرب للتطبيع مع بلاده بات قريباً.

يشار إلى أن الشهور الأخيرة كشفت النقاب عن تصاعد مؤشرات التطبيع مع إسرائيل؛ بدءاً بما جاء على لسان رئيس اتحاد الجودو الإماراتي، محمد الدرية، حين قدم اعتذاره لنظيره ‏ﺍلإﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻲ ﻋﻠﻰ ﺧﻠﻔﻴﺔ ﻗﻀﻴﺔ ﻋدﻡ ﺭﻓﻊ علم إسرائيل ﺧﻼﻝ بطولة ﺭﻳﺎﺿﻴﺔ ﺩﻭﻟﻴﺔ أقيمت ﻣﺆﺧﺮاً ﻓﻲ ﺍﻹﻣﺎﺭﺍﺕ، وزيارة وفود عربية لـ"إسرائيل".

كما أن "جيروزاليم بوست"، العبرية، كشفت عن إجراء عدد كبير من الشركات الإسرائيلية محادثات مكثفة مع صندوق الاستثمار العام السعودي للمشاركة في مشروع مدينة نيوم (NEOM)، الذي أعلن ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، تدشينه العام الماضي، والمقرر له أن يقام على أراض من السعودية والأردن ومصر، باستثمارات بـ500 مليار دولار.

هذا فضلاً عن الخطاب الشهير للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمام الأمم المتحدة في سبتمبر الماضي، الذي أكد من خلاله حرصه الشديد على "أمن المواطن الإسرائيلي"، الذي ناشده بالوقوف خلف قيادته السياسية، وهو الخطاب الذي وصفه البعض بأنه قمة مراحل التطبيع العربي منذ "كامب ديفيد".

وكذلك مشاركة رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي، غادي آيزنكوت، في أعمال المؤتمر الدولي الذي استضافته العاصمة الأمريكية واشنطن، لبحث سبل مكافحة تنظيم الدولة بسوريا والعراق، بمشاركة رؤساء أركان جيوش بعض الدول العربية على رأسها مصر والإمارات والسعودية والأردن.