"أونروا" تدق ناقوس الخطر: نواجه أكبر أزمة مالية في تاريخنا

قال المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، بيير كرينبول، إن المنظمة الدولية تواجه أكبر أزمة مالية في تاريخها.

وأعلن كرينبول في بيان له، الأربعاء، عن حملة تبرعات عالمية ستنطلق خلال الأيام القليلة القادمة، لتشكل تمثيلاً وإطاراً للالتزام الشامل في الحفاظ على مؤسسات "أونروا" مفتوحة.

وقال: "هذه ليست المرة الأولى في تاريخ الأونروا الذي تواجه فيها تحدياً كبيراً في التمسك بتفويضها والدفاع عنه"، مؤكداً في الوقت نفسه أن "هذا التفويض يمثل تعبيراً عن إرادة المجتمع الدولي، وحفاظاً على الخدمات الأساسية كالتعليم والرعاية الصحية للاجئين الفلسطينيين".

واعتبر كرينبول أن قرار الولايات المتحدة الأمريكية تقليص المخصّصات المالية لـ "أونروا"، واقتصارها على مبلغ 60 مليون دولار، يعبّر عن "مساهمة دون المستوى"، مشيراً إلى أن "المخصّصات الأمريكية لعام 2017 بلغت أكثر من 350 مليون دولار".

وأضاف قائلاً: "نظراً للعلاقة التاريخية الطويلة والقوية بين الولايات المتحدة الأمريكية والأونروا، فإن هذه المساهمة المقلصة تهدد أحد أكثر المساعي نجاعة وإبداعاً في مجال التنمية البشرية في منطقة الشرق الأوسط".

ولفت المسؤول الأممي إلى أن "جميع الإدارات الأمريكية ساندت الأونروا منذ تأسيسها عام 1950، وقدمت لها دعماً قوياً وسخياً ومتواصلاً"، معتبراً أن "تمويل الوكالة الأممية أو أية منظمة إنسانية أخرى، هو قرار سيادي لأي دولة عضو في الأمم المتحدة".

إقرأ أيضاً :

على خُطا واشنطن.. هل تقطع السعودية تمويلها لـ "الأونروا"؟

وأشار إلى أن تقليص الدعم الأمريكي لـ "أونروا" يهدّد المستقبل التعليمي لـ 525 ألف طالب فلسطيني في 700 مدرسة للوكالة الأممية في مناطق عملياتها الخمس (الأردن، وسوريا، ولبنان، والضفة الغربية، وقطاع غزة).

ورأى أن "المساهمة الأمريكية المقلّصة ستؤثر أيضاً على الأمن الإقليمي في وقت يشهد العديد من المخاطر والتهديدات في منطقة الشرق الأوسط، وخاصة ذلك الخطر المتمثل في ازدياد التطرف".

ودعا كرينبول جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى دعم "أونروا"، كما حث الدول المضيفة والمانحة على الالتفاف حولها لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين "حتى يتجذر السلام وحتى إيجاد حل عادل ودائم لمحنتهم، ليتمكن الشرق الأوسط من وضع هذا النزاع القاسي خلفه نهائياً"، حسب تعبيره.

يذكر أن وزارة الخارجية الأمريكية أعلنت، مساء الثلاثاء، تجميدها منح 65 مليون دولار من المساعدات لمنظمة "أونروا" التي تدعم اللاجئين الفلسطينيين، ريثما يعاد النظر فيها.

كما سبق أن حذر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، من مغبة تخفيض الدعم المالي الأمريكي لوكالة "أونروا".

يأتي ذلك بعد تهديدات أطلقها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بوقف المساعدات المالية للسلطة الفلسطينية، معتبراً أن الفلسطينيين لا يريدون الحديث عن السلام، حسب قوله.

واعتبرت السلطة الفلسطينية أن واشنطن لم تعد وسيطاً نزيهاً أو مقبولاً للسلام، بعد إعلان ترامب، في 6 ديسمبر، القدس عاصمة لإسرائيل، وبدء إجراءات نقل السفارة الأمريكية إليها.

وتقدم وكالة الأونروا خدماتها لأكثر من 5.9 ملايين لاجئ فلسطيني مسجل لديها، ولها 711 مدرسة و143 عيادة، وتقدم خدمات اجتماعية وإغاثية وإقراضية لتوفير الحماية للاجئين الفلسطينيين والحفاظ على كرامتهم وحقوقهم.