بغداد أعلنت تفشيه.. مختصون: إيران مصدر "إنفلونزا الطيور"

مع كشفه مؤخراً عن وجود إصابات بمرض إنفلونزا الطيور، اتخذ العراق إجراءات مشددة حيال الإنتاج المحلي للدجاج، في وقت يشير مختصون إلى أن سبب وجود الوباء يعود للدجاج الإيراني المستورد.

وتسبب إعلان الجهات الحكومية بوجود تفش للوباء في داخل حقول للدواجن، وحظرها لهذه الحقول من توزيع منتجاتها من الدجاج والبيض، إلى مخاوف في الشارع العراقي، ما أجبر المواطنين على أن يحجموا عن شراء البيض والدجاج.

اقرأ أيضاً :

العراق.. إعدام 218 ألف طائر بسبب انفلونزا الطيور

وأوعز محافظ بغداد عطوان العطواني، الخميس 18 يناير 2018، إلى جميع الجهات الرقابية والأمنية بمنع دخول شحنات الدجاج المحلي والمستورد ومنتجاته عبر مدخل بغداد الشمالي، بعد ورود معلومات عن إصابة عدد من حقول الدواجن في مناطق شمالي بغداد بوباء إنفلونزا الطيور.

وأعلنت وزارة الزراعة العراقية، السبت 20 يناير 2018، إعدام نحو 218 ألف طائر بمزارع للدواجن في مناطق مختلفة من البلاد؛ بسبب انتشار وباء إنفلونزا الطيور فيها.

وقال المتحدث باسم الوزارة، حميد النايف، إن محافظة ديالى (شرق) وحدها، شهدت إعدام أكثر من 35 ألف طائر من الدواجن، وفقاً لوكالة الأناضول للأنباء.

وأضاف أنه تم إعدام أكثر من ألف طائر بمحافظة بابل (جنوب)، و5 آلاف بمنطقة الراشدية شمالي العاصمة بغداد.

وأشار إلى أن الوزارة فرضت حجراً طبياً على مزارع الدواجن بجميع محافظات البلاد لمدة 21 يوماً، لتمكينها من السيطرة على انتشار الوباء.

وحظرت أيضاً استيراد الدواجن من السعودية والصين، اللتين ظهرت لديهما بوادر انتشار الوباء أيضاً، حسب ما ذكر النايف.

إلى ذلك يقول طيف الدليمي، صاحب حقل لتربية الدواجن، يقع في شمالي بغداد: إن "السبب المباشر لإصابة الدجاج المحلي بمرض إنفلونزا الطيور هو الدجاج الحي المستورد من إيران ودول آسيوية".

وحمل الدليمي، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، الجهات الحكومية المسؤولية عن تفشي هذا المرض، مؤكداً "غياب الرقابة من قبل الجهات الحكومية على المنتجات المستوردة".

ويؤكد الدليمي أن حقله وحقولاً عديدة موجودة في شمالي بغداد، لم تسجل أي حالات إصابة بالمرض.

لكنه كشف أن "إصابات ظهرت في عدد محدود من حقول الدواجن في جنوبي بغداد ومحافظات أخرى في الجنوب لكن يتم التستر عليها لكون هذه المناطق تسيطر عليها المليشيات، أو وجود دعم من قبل المليشيات لأصحاب الدواجن، ومن ثم يتم التستر على هذه المعلومات ويجري تطهير هذه الحقول من الوباء سراً لكي لا يتعرض أصحاب هذه الحقول لخسائر".

وتابع: "على الحكومة العراقية أن تعاقب من أدخل شحنات من الدجاج التي تحمل أشد أنواع إنفلونزا الطيور وأخطرها".

ويعتمد العراق على القطاع الخاص في توفير نحو 80% من الإنتاج المحلي من الدواجن، وذلك بعد انهيار الحقول الحكومية واستشراء الفساد في البلاد، بعد غزوها في 2003، واختلال الأمن.

ويسد الإنتاج المحلي نحو نصف الحاجة الاستهلاكية من الدواجن، بينما تعتمد الدولة على استيراد النصف المتبقي من دول تركيا وإيران والأردن.

في حديثه لـ"الخليج أونلاين" يقول الطبيب البيطري أحمد السعدي: إن "حقول الدواجن التي تقع في أطراف بغداد وديالى، وقيل بأنها تعرضت لإصابة بالوباء تخضع لفحص دوري وبشكل منتظم للتأكد من سلامة الدجاج".

واستطرد بالقول: "تم استيراد وجبات من الدجاج الحي الإيراني يحمل أخطر أنواع فيروس الإنفلونزا الوبائية، ولم يكن للوزارات والمؤسسات الحكومية، كالصحة والجمارك والزراعة، دور في منع دخول تلك الشحنات إلى العراق".

وتابع حديثه قائلاً: "هناك شركات تابعة لشخصيات سياسية متنفذة في الحكومة العراقية، تقوم باستيراد مختلف المواد الغذائية من إيران، إضافة إلى إدخال أصناف من الدجاج الإيراني الحي الحامل للمرض"، مؤكداً أن "أغلب تلك المنتجات لا تخضع للرقابة والفحص الدقيق، وهي سبب رئيسي لنقل إنفلونزا الطيور وغيرها من الأمراض إلى العراق".

ووفقاً لما تحدث به مواطنون لـ"الخليج أونلاين" ينتاب الشارع العراقي مخاوف كبيرة من الإصابة بمرض إنفلونزا الطيور، وهو ما حدا بالمواطنين إلى تجنب شراء الدجاج والبيض.

يقول صلاح عبد الرحيم، يعمل في تجارة اللحوم: إن "الناس تناقلت خبر إصابة بعض حقول الدواجن بالفيروس بشكل مختلف. لقد تحول الأمر بالنسبة للشارع أن جميع الدجاج يحمل الفيروس".

وأضاف عبد الرحيم لـ"الخليج أونلاين": "تكبد التجار خسائر كبيرة من جراء هذا الخبر. كان الأولى بالجهات الحكومية حصر الوباء وعدم التعميم، والتعامل بحرفية، فليس جميع الدجاج المحلي أو المستورد يحمل الفيروس".

يذكر أن المنظمة العالمية للصحة الحيوانية أعلنت، الاثنين 15 يناير 2018، أن العراق أبلغ عن رصد تفش للسلالة "H5N8" الشديدة العدوى من فيروس إنفلونزا الطيور في ديالى بوسط البلاد.

وقالت المنظمة، ومقرها في باريس، في تقرير على موقعها الإلكتروني نقلاً عن وزارة الزراعة العراقية، إن الفيروس اكتُشف يوم 27 ديسمبر 2017، في مزرعة بها 43 ألف طائر وأدى إلى نفوق 7250 منها.

وترجع آخر حالة وفاة بشرية من جراء المرض في العراق إلى عام 2006، عندما توفي شخصان بالفيروس بمحافظة السليمانية، شمالي البلاد.