عقول المقاومة في خطر.. الموساد يلاحق "الجبوري" بعد "الزواري"

عالم عربي آخر تتمكّن منه "إسرائيل" من خلال أذرعها الاستخبارية؛ وذلك في إطار سعيها لإضعاف حركة المقاومة الإسلامية "حماس" من خلال تتبّع الخبراء الذين يطوّرون قدراتها العسكرية المقاومة.

وكانت مصادر إعلامية في الفلبين قالت، إنه في ليلة 20 يناير 2018، تلقّت الشرطة الفلبينية معلومات عن وجود شخص مشبوه المظهر مع ملامح الشرق الأوسط، وعندما ذهب عناصر المخابرات من الحزب الوطني الليبرالي إلى المنطقة المحدّدة ألقوا القبض على شخص عراقي يدعى طه محمد الجبوري.

اقرأ أيضاً :

غسل الأموال.. جريمة مستفحلة تنخر جسد الاقتصاد التونسي

وقال المتحدث باسم الشرطة في مانيلا، دونالد ديلا روزا، في مؤتمر صحفي عُقد الاثنين 22 يناير 2018: "إن مواطناً عراقياً يُدعى طه محمد الجبوري، تبيّن أنه عالم ينتمي لحركة حماس، وساعدها في إطلاق الصواريخ على إسرائيل".

وأضاف أن الجبوري أقرّ بانتمائه لحركة "حماس"، مبيّناً أنه "عالم كيميائي ومهمته تطوير التكنولوجيا الصاروخية التي تعتمدها الحركة في إطلاق الصواريخ من مناطقها باتجاه الجانب الإسرائيلي"، كما قال.

وأوضح المسؤول الأمني أنها المرة الأولى التي تتعامل فيها السلطات الفلبينية مع عنصر في "حماس" على أراضيها، مؤكّدة أن ترحيله يأتي على خلفيّة وجود مشاكل في تأشيرة الدخول، وليس لوجود أدلّة ضده بممارسة أنشطة قتالية.

DUGqdg-V4AA5DEX

لكن، وبحسب ما ذكرت وكالة "قدس برس"، كشف مصدر مقرّب من حركة حماس أن الموساد الإسرائيلي شارك في عملية استدراج والتحقيق مع عالم كيمياء عراقي اعتُقل في الفلبين؛ بتهمة تقديم الدعم لـ "حماس" والمقاومة الفلسطينية.

وأكد المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن العالم العراقي الذي أعلنت السلطات الفلبينية عن توقيفه تمهيداً لترحيله من أراضيها قد اختفت آثاره بشكل مفاجئ منذ بضعة شهور، ودون أسباب واضحة.

وأضاف أن الحركة اكتشفت لاحقاً أن جهاز الاستخبارات الإسرائيلي الخارجي "الموساد" استدرج العالم العراقي من خلال أشخاص يتّخذون من شركات أوروبية وآسيوية واجهات لعملهم الاستخباري.

وأوضح المصدر أن الموساد الذي يكثّف أعمال مراقبته لجميع العلماء العرب والمسلمين في مجالات العلوم والتكنولوجيا، رَصَدَ أنشطة العالم العراقي الجبوري؛ على خلفيّة تعامله مع شركات عربية وأجنبية في مجال تطوير أنظمتها التكنولوجية؛ ذلك أن بعض هذه الشركات تقيم علاقات مع أشخاص محسوبين على حركة "حماس"، وفق تصريحاته.

وبيّن أن شكوك الموساد بعمل العالم العراقي لصالح المقاومة الفلسطينية دفع الجهاز إلى إعداد خطّة محكمة لاستدراج الجبوري إلى مانيلا، تحت ستار إحدى الشركات الوهمية، بالتنسيق والتعاون مع الأجهزة الأمنية الفلبينية، التي تُقيم علاقات وثيقة مع الاستخبارات الإسرائيلية، على حدّ قوله.

وأشار إلى أن الجبوري خضع في الفلبين لعملية تحقيق من قبل ضباط إسرائيليين، دامت أشهراً عديدة، وانتهت بإعلان سلطات البلاد توقيفه وترحيله عن أراضيها إلى العراق، على خلفيّة "انتهاء مدة تأشيرته وإقامته في البلاد بصورة غير شرعية"، بحسب ما أعلنت عنه الشرطة الفلبينية.

- الزواري أولاً

لم يكن العالم العراقي طه الجبوري أول عالم عربي يتعاون مع حماس يلاحقه الموساد الإسرائيلي، فقد سبقه التونسي محمد الزواري، الذي اغتيل في 15 ديسمبر 2016، بإطلاق شخصين مجهولين 20 رصاصة عليه وهو في سيارته أمام منزله بمنطقة العين في محافظة صفاقس بتونس.

وأُطلِق الرصاص على الزواري من مسدسين كاتمين للصوت، فاستقرّت 8 رصاصات في جسده، 5 منها في جمجمته.

وأعلنت السلطات التونسية توقيف 5 أشخاص يشتبه بتورّطهم في عملية الاغتيال ومصادرة تجهيزات.

وفي حين طالب حزب حركة النهضة السلطات الأمنية بكشف المنفّذين، قائلاً إن "عملية الاغتيال تهدّد أمن التونسيين واستقرار تونس"؛ وجّهت حماس ومقرّبون من الزواري فوراً أصابع الاتهام باغتياله إلى إسرائيل وجهاز مخابراتها (الموساد)؛ نظراً لدور القتيل في تحسين القدرات التكنولوجية للمقاومة الفلسطينية.

وقال رونين بريغمان -وهو محلّل أمني إسرائيلي معروف بعلاقاته الوثيقة بالاستخبارات الإسرائيلية- إن الاتهامات الموجّهة إلى جهاز الموساد بالمسؤولية عن اغتيال الزواري "لا تخلو من الصحة"، مؤكّداً أن منفّذي الاغتيال "تمكّنوا بالفعل من مغادرة تونس".

أما أورن هيلر -وهو معلّق الشؤون العسكرية في القناة العاشرة الإسرائيلية- فلفت الانتباه إلى أن إسرائيل كانت تخشى من "الأفعال التي يمكن أن يفعلها الزواري في المستقبل"، مشيراً إلى سعي حماس للاستعانة به في "إنتاج طائرات بدون طيار انتحارية وقادرة على ضرب أهداف في عمق إسرائيل بأقلّ قدر من المخاطرة على مقاتليها".

وكانت مصادر مطّلعة، قالت في حينها، لـ "الخليج أونلاين"، إن الزواري تلقّى في السنوات الأخيرة من حياته سلسلة اتصالات تهدد باغتياله؛ على خلفية نشاطه في صناعة الطائرات دون طيار، إلى جانب مواقفه الداعمة للقضية الفلسطينية، مشيرة بأصابع الاتهام إلى جهات أمنيّة خارجية، من بينها الموساد الإسرائيلي، بتنفيذ عملية الاغتيال.

ومحمد الزواري هو طيّار سابق في الخطوط الجوية التونسية، كان مقيماً في سوريا، وعاش في منزل والده برفقة زوجته السورية، وكان من المعارضين، وعاد إلى تونس بعد الثورة.

- علماء عرب يوظفون خبراتهم لخدمة "حماس"

حادثة اعتقال العالم العراقي الجبوري، وقبلها اغتيال التونسي الزواري، تلفت النظر إلى وجود دعم من قبل عقول عربية لحماس، التي تتبنّى مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، وهو ما يؤكّد أن الحركة تملك قوة تصنيعية لا يُستهان بها، ودليل ذلك تبنّي جهاز الموساد الإسرائيلي ملاحقتهم.

وتأكيداً لما ذهب إليه المصدر الذي تحدث لـ "قدس برس"، حول تكثيف الموساد أعمال مراقبته لجميع العلماء العرب والمسلمين في مجالات العلوم والتكنولوجيا، فقد قُتل عدد كبير من العلماء العراقيين بعد غزو البلاد في 2003، فضلاً عن اعتقال آخرين، وتمكّن عدد آخر من الهرب.

ووفقاً لما تناقله العراقيون، حينذاك، فإن الموساد الإسرائيلي كان يملك أسماء جميع العلماء العراقيين، خاصة العاملين في مجال التصنيع العسكري والكيميائي، وعمل على ملاحقتهم وتصفيتهم.