عنف النساء ضد الرجال.. "الاضطهاد" المسكوت عنه في المغرب!

شاع لدى الجمعيات الحقوقية ووسائل الإعلام أن العنف ضحيته المرأة، والتحرش سببه "شهوانية" الرجل، إلا أن جمعية حقوقية في المغرب قلبت الموازين، لتُظهر أن الرجل بدوره عرضة للعنف من طرف "الجنس اللطيف"، ويهدده التحرش الجنسي، وأحياناً قد يتعرض للاغتصاب، والفاعل "امرأة"!

- أرقام "مخيفة"..

وتتحدث "الشبكة المغربية للدفاع عن حقوق الرجال" عن أرقام تصفها بـ"المخيفة"، موضحة أنها وقفت على 2650 حالة تعنيف ضحاياها رجال، فقط خلال سنة 2015.

وأوضح رئيس الشبكة عبد الفتاح بهجاجي، أن الجمعية منذ تأسيسها قبل بضع سنوات تلقت عدداً متزايداً من الشكايات، أصحابها رجال تعرضوا للتعنيف بمختلف أشكاله من طرف نسوتهم.

وكشف بهجاجي في تصريح لـ"الخليج أونلاين"، أن الإحصائيات التي كشفت عنها الجمعية، تبقى "بعيدة عن الواقع"؛ لأن هناك الكثير من الحالات التي لا يجرؤ أصحابها على الإفصاح عن تعرُّضهم للتعنيف من طرف شريكات حياتهم.

اقرأ أيضاً:

لأول مرة بالمغرب.. النساء سيوثقن عقود الزواج ويقسمن الإرث

وأضاف: "في مجتمعنا يعتبر تعرُّض الرجل للعنف من طرف زوجته سبَّة في حقه"، و"تنقيصاً" من رجولته.

وتتعدد الأشكال التي يتخذها العنف ضد الرجل؛ إذ يتنوع ما بين عنف لفظي، أو معاملاتي متمثل في الطرد من المنزل، أو المنع من استقبال الأُسرة، في حين يصل أحياناً لدرجة الضرب والجرح، بالإضافة إلى عدم احترام الرجل أمام الأبناء والجيران والأقارب. لكن الأخطر، كما يقول بهجاجي، هو "دس السم في الأكل أو الشرب".

وفي هذا الصدد، يحكي سعيد (اسم مستعار)، وهو إحدى الحالات التي استقبلتها الجمعية منذ سنتين، عن علاقة غرامية مع زوجته دامت أكثر من أربع سنوات، قبل أن تُتوَّج بـ"زواج أسطوري"، بحسب وصفه.

وكشف سعيد في تصريح لـ"الخليج أونلاين"، أن شريكة حياته كانت "مثالية" في معاملتها له قبل الزواج، فلم تكن ترفض له طلباً، ولا تخطو خطوة إلا بعد استشارته فيها، إلا أن ذلك انقلب رأساً على عقب بعد شهر واحد بعد الزواج.

وقال: "كنت ألبِّي لها كل رغباتها حباً فيها، إلا أنها أخذت اتجاهاً تصاعدياً"، مضيفاً: "أصبحت تفتعل خلافات لأتفه الأسباب، وتطلب مني الاعتذار دائماً وإن كنت غير مخطئ، وفعلاً كنت أقوم بذلك؛ حباً فيها ورغبة مني في استدامة العلاقة".

وأضاف: "مع مرور الأيام، صارت طلباتها لا تطاق، سواء مادياً أو حتى معنوياً"، كما أنها بدأت تُضيِّق على حريتي بشكل كبير، ووصل بها الأمر إلى أنها بسطت سيطرتها على كل أرصدتي البنكية، بما فيها واحداً اتفقنا في وقت سابق على تخصيصه للأطفال، وصارت تتأفف لزيارة أهلي منزلنا، أو حتى حينما أسافر إليهم، إلى جانب إصرارها على مشاركتي ملكية المنزل على الرغم من أنها لم تدفع فيه ولا أي درهم".

"مر شهران على زواجنا، ففاجأتني بأنها حامل، على الرغم من وجود اتفاق مسبق بيننا على عدم الإنجاب إلا بعد مرور سنتين من الزواج"، يقول سعيد، مسترسلاً: "وحينما ذكَّرتها باتفاقنا انتفضت في وجهي، قائلةً: هذا هو الأمر الواقع، إذا لم يعجبك فطلِّقني".

وهنا بدأت معاناة من نوع آخر لدى سعيد؛ إذ بدأت تلوي يده بالطفل، بحسب تعبيره، وصارت في كل مرة "تُذلُّه" أمام أهلها وحتى أهله وأصدقائه، قبل أن تصفعه أمام الملأ خلال إحدى المناسبات العائلية؛ فقط لأنه لم ينتبه للطفل حينما كانت غارقة في الرقص مع النسوة، يورد سعيد.

وزاد: "حين عودتنا إلى المنزل كسرت أغلب ديكوره، ووجَّهت إليَّ جزءاً غير يسير منها نحوي، قبل أن تغرس أظافرها في وجهي بعدما حاولتُ الدفاع عن نفسي وصدَّها"، بحسب تعبيره.

- ولهم من التحرش نصيب..

من جهة أخرى، تتحدث "الشبكة المغربية للدفاع عن حقوق الرجل" عن نوع آخر من "الاضطهاد" الذي يعانيه الرجل في صمت، والمتمثل في "التحرش الجنسي"، الذي يصل أحياناً إلى حد الابتزاز أو التهديد بالانتقام في حال ما لم يستجب الرجل.

وعلى الرغم من تأكيده أن حالات التحرش تجاه الرجل تبقى محدودة بالمقارنة مع نظيرتها تجاه النساء، فإن بهجاجي شدد لـ"الخليج أونلاين" على أن "تداعيات هذه الظاهرة على الرجال أسوأ بكثير مما تتسبب فيه للنساء".

ولفت المتحدث إلى أن أغلب حالات التحرش الواردة إلى الشبكة تكون إما في فضاء العمل، أو بالفضاء الأسري نفسه من طرف الجيران.

وقال: "عندما لا ينساق الضحايا إلى رغبات المتحرشات، اللاتي يكنَّ في كثير من الحالات أعلى من الضحية على مستوى التراتبية المهنية".

وأضاف: "المشكل هو أن القانون المغربي لا يعترف بالتحرش في حق الرجل؛ بل إن الأكثر من ذلك، الرجل الذي يفصح عن تعرُّضه إما للعنف وإما للتحرش يجد نفسه أمام سيل من الاستهزاء والانتقاد".

اقرأ أيضاً:

اليمن تنافس على جائزة أوسكار بفيلم "صُوّرَ سراً"

ومن بين الحالات التي عاينها "الخليج أونلاين"، رجل في السادسة والثلاثين مِن عمره، طُرد من عمله قبل خمس سنوات، بعد ما قال إنه "افتراء" طاله من إحدى المتدربات بالشركة.

وأوضح الرجل الذي فضَّل عدم الكشف عن هويته، أن الفتاة كانت تحاول التقرب إليه وإغراءه بهدف تسهيل مهمة تثبيتها بالشركة، إلا أن رفضه إياها جعلها تتهمه، بتواطؤ مع إحدى الموظفات، بالشروع في اغتصابها.

ويقول الرجل: "بعد إجماعهم على إدانتي استدعوا الشرطة التي اعتقلتني، في حين صدر لاحقاً قرار فصلي من العمل بدعوى ارتكاب خطأ جسيم".

وبعد سنتين، صدر حكم نهائي ببرائته من جميع التهم المنسوبة إليه، بحسب قرار قضائي ويعتبر فصله من العمل تعسفياً.

- خلل نفسي..

ويرى الطبيب النفسي عبد الرحيم خبشي، أنه سواء الرجل أو المرأة، من يمارس العنف تجاه الطرف الثاني يُعاني خللاً نفسياً؛ إذ إن الأصل في العلاقة بين الجنسين هو التكامل، بحسب قوله.

وقال: "مِن النساء من يرغبن في الانتقام لماضٍ عايشنه في طفولتهن، فأغلب هذه الحالات نجد أن والدتها عاشت حياة غير طبيعية مع والدها، فإما أنه كان يُعنِّفها أو كان يخونها أو أي سبب آخر".

وأوضح أن من بين الأسباب أيضاً، "بعض التجارب غير الناجحة في السابق مع الجنس الآخر، الشيء الذي يُكسب الفرد ما يشبه حالة هجومية تجاه الطرف الثاني"، مضيفاً أن "هناك حالات أخرى تكون لها شهوة التملك والسيطرة أكبر من الطبيعي".

ولفت إلى أن المجتمع المغربي اليوم يعرف مجموعة من التحولات البنيوية العميقة، ففي الوقت الذي كانت فيه الأسرة المغربية سابقاً حالة من "السيطرة الكاملة" للرجل، سواء على مستوى القرارات أو الاختيارات الكبرى، صارت المرأة اليوم تحاول منافسة الرجل واحتكار قيادة الأسرة مكانه.

اقرأ أيضاً:

السعودية "تحارب" التحرش بمزيد من الانفتاح

وشدد على أن هناك العديد من الأُسر التي تسيِّرها النساء بشكل كامل وبإرادة تامة من الرجل وموافقة على ذلك، "وهذا شيء غير طبيعي مثل الحالة التي يكون فيها الرجل مسيطِراً بشكل مطلق أيضاً".

وأضاف: "الأصل أن العلاقة هي تكامل وليس تنافراً، كُلٌّ يكمِّل الآخر في جو من الحوار والتفاهم".

وأكد أن "التنشئة الاجتماعية للفرد المغربي، وغياب التربية الجنسية والأسرية بشكل كبير عن المقررات الدراسية، كلها عوامل أسهمت في مثل هذه الأمور، وستسهم مستقبلاً في ظهور أشياء أخرى ما لم يتم التصدي لذلك بشكل مبكر".

وحاول مراسل "الخليج أونلاين" الاتصال بالعديد من الفاعلات الحقوقيات المغربيات في مجال الدفاع عن حقوق المرأة؛ لأخذ تعليقهن على الموضوع، إلا أنهن رفضن الحديث في الموضوع، بدعوى "عدم الاختصاص".