• العبارة بالضبط

"داعش سيناء".. دور خارجي مشبوه لتشديد حصار غزة وخنق المقاومة

يبدو أن مرحلة جديدة من التصعيد بدأت تتضح ملامحها بين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وأجهزتها الأمنية في غزة، وبين تنظيم "داعش" بشبه جزيرة سيناء، بعد التوتر الأخير الذي جرى بين الطرفين على خلفية قتل أحد عناصر كتائب القسام والتصريحات التي صدرت عن التنظيم ضد الحركة، والإفتاء بـ"كفرها وردتها".

الحادثة التي وقعت في الـ3 من شهر يناير المنصرم، بعد بث التنظيم تسجيلاً مصوراً، يظهر فيه إعدام شاب يدعى "موسى أبو زماط" (أحد عناصر كتائب القسام الجناح المسلح لحركة "حماس") بإطلاق النار على رأسه، بتهمه مساعدة حماس في تهريب السلاح من سيناء إلى غزة، كان بداية التوتر، لكن سرعان ما استطاعت أجهزة "حماس" القبض على عناصر التنظيم لتكشف خيوط المؤامرة في تسجيل بثته لأول مرة.

وبث جهاز الأمن الداخلي بغزة، الخميس الماضي، تسجيلاً جديداً لمقطع فيديو يتضمن اعترافات لاثنين من العائدين من صفوف "داعش" في سيناء.

- تفاصيل المخطط

وكشفت إفادات العنصرين أن التنظيم يسعى لاستكمال الحصار المفروض على قطاع غزة والذي يدخل هذه الأيام عامه الثالث عشر؛ من خلال مصادرة البضائع ومنعها من الوصول لغزة، ومنع إدخال السلاح الخاص بالمقاومة الفلسطينية.

وتضمن التسجيل اعترافات سابقة لشخص يدعى حمزة الزاملي، وهو أحد العناصر، والذي ظهر في تسجيل قبل أسابيع هاجم خلاله "حماس" ونطق بحكم الإعدام على أحد عناصر التنظيم السابقين ويدعى موسى أبو زماط، بزعم تهريبه السلاح لغزة، وعلى وجه الخصوص لكتائب القسام الذراع العسكرية للحركة.

وتظهر هذه الاعترافات بأن الزاملي سرق عتاداً خاصاً بالمقاومين الفلسطينيين في غزة قبل هروبه من القطاع إلى سيناء.

وكان "داعش" هاجم، في تسجيل فيديو بثه، "حماس" وجناحها العسكري كتائب القسام، وأفتى بـ"كفرها وردتها"، ودعا إلى تنفيذ هجمات مسلحة ضدها، إذ يتهم داعش الحركة باعتقال عناصره في السجون.

تنظيم "ولاية سيناء" هاجم "حماس" أكثر من مرة خلال الفترة الماضية، وبخاصة بعد التفاهمات الأمنية التي عقدتها مع السلطات المصرية، والمتعلقة بحفظ أمن الشريط الحدودي بين قطاع غزة ومصر.

مصطفى الصواف، الخبير في الحركات الإسلامية، أكد أن دور "داعش" في سيناء بدأ يتكشف تدريجياً، خاصة بعد الفيديوهات والتسجيلات التي نشرها التنظيم.

وفي تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين"، أوضح الصواف أن "داعش" يهدف بشكل أساسي من خلال عملياته العسكرية وتحركاته الأمنية وملاحقة المقاومين وعمليات تهريب السلاح للمقاومة في غزة، إلى تشديد الحصار على القطاع انصياعاً للتوجهات الإسرائيلية والخارجية.

اقرأ أيضاً :

"دولة الريتز" في السعودية.. هل ينتقم المعتقلون بعد الإفراج عنهم؟

- الفخ الكبير

ويعتبر أن دور "داعش" في سيناء بات مشبوهاً ومكشوفاً للجميع، وأن التصعيد الأخير الذي اقترفه التنظيم بقتل أحد عناصر القسام بتهمه "تهريب السلاح لحماس"، قد يكون كافياً لإعلان أن "التنظيم الدولي" يتحرك بتوجهات خارجية لتشديد الحصار على غزة والخناق على المقاومة بداخله.

"داعش لا يريد فقط خنق غزة ومقاومتها، بل يهدف لاستدراج حماس وجناحها العسكري إلى سيناء لفتح معارك جانبية معه، تنفيذاً للمخطط الكبير لإيقاع حماس في وحل سيناء والتدخل في الأراضي المصرية، وتوريطها بجرائم مشبوهة أخرى تكون من صنع داعش"، يضيف الصواف.

ويشير الخبير في الحركات الإسلامية إلى أن "حماس" متفطنة جيداً لـ"اللعبة" التي يسعى لها تنظيم الدولة، والفخ الذي ينصب لها بأيدٍ خارجية (إقليمية وإسرائيلية وأمريكية)، معتبراً أن بث الحركة لاعترافات عناصر التنظيم "شكل صفعة أمنية قوية لداعش في قدرة الحركة على ملاحقة عناصره والقبض عليهم، وكذلك كشف كل مخططاته الخبيثة تجاه غزة ومقاومتها".

من جانبه رأى الباحث الفلسطيني، ثابت العمور، أن حركة "حماس" فتحت صفحة مواجهة جديدة وقوية مع تنظيم الدولة "داعش" الموجود في سيناء (شمال شرقي مصر).

وذكر العمور، لـ"الخليج أونلاين"، أن بث الفيديو من قبل أمن حركة "حماس" في غزة بهذا الشكل الرسمي كان رسالة واضحة ومباشرة لتنظيم الدولة، بأن الحركة لن تتوانى عن ملاحقة التنظيم، وأنها ستتصدى بكل قوة لمخططاته الخطيرة ضدها في القطاع، واصفاً ما أقدمت عليه أجهزة أمن "حماس" بأنها "خطوة متقدمة" قد ترسم ملامح مرحلة تصعيد جديدة وقوية مع تنظيم الدولة في سيناء، وسيكون لها أبعاد وظروف صعبة.

بدوره، قال أيمن الرفاتي، الباحث المختص في الشأن الإسرائيلي: إن "العلاقة بين حماس وتنظيم ولاية سيناء باتت في غاية التوتر، بعد تحسن علاقات الأولى مع النظام المصري، وبات التنظيم يكفِّر حماس ويعتبرها حركة مرتدة عن الإسلام".

وأضاف الرفاتي، لـ"الخليج أونلاين": "تنظيم داعش في سيناء يرى حالياً أن حماس خنقته وضيقت عليه بشكل كبير، بعدما أغلقت الحدود مع جمهورية مصر بشكل محكم، ما أفقده عنصر المناورة داخل الأرضي المصرية وفي منطقة الحدود، وهو ما قد يشكل تهديداً كبيراً على قياداته وعناصره في أي حملة عسكرية ضخمة للجيش المصري".

"وبناء على ما سبق بدأ تنظيم داعش يشدد الخناق على قطاع غزة ويمنع دخول أي شيء من مواد غذائية أو أسلحة لقطاع غزة، وهو ما يتساوق مع الرغبة الإسرائيلية التي تحاصر القطاع"، يضيف الرفاتي.

واعتبر المختص في الشأن الإسرائيلي أن بث "داعش" فيديو يعدم فيه شخصاً مصرياً بتهمة التعاون مع حماس كان بمنزلة الشعرة التي قصمت ظهر البعير، وأظهرت العداوة العلنية بين الطرفين.

ويضيف: "حماس تدرك أن تنظيم داعش حاول- وما زال يحاول- أن يكون له قدم داخل غزة، وعليه؛ فقد واجهته وتواجهه بشكل متواصل، لاعتقاد الحركة بأنه صنيعة مخابراتية، ووجوده على أرض غزة يعني تدخلاً دولياً ومبرراً لضرب القطاع".

وتابع حديثه: "وفي هذا الإطار جاء الفيديو الذي بثه جهاز الأمن الداخلي كرسالة داخلية للمواطنين في قطاع غزة تظهر حقيقة داعش وكيف تتساوق مع الاحتلال وتحاصر قطاع غزة، مستدلة بأن من يقودها هم قطاع طرق وسارقون ينتحلون صفة الإسلام".

وختم بالقول: "باعتقادي أن شكل العلاقة بين داعش وحماس بات معقداً بشكل كبير، ولا حل أمام حركة حماس سوى التعاون مع السلطات المصرية للقضاء عليه".

وفي قطاع غزة عدد قليل ممن يحملون فكر تنظيم الدولة، وتحاول "حماس" بكل قوة السيطرة على هذا الفكر، وقامت في الفترة الأخيرة بحملة اعتقالات لعناصر منتمين للتنظيم بالقطاع، وهو ما خلق حالة من التوتر والتصعيد بين الطرفين، في غزة وخارجها.

وتجدر الإشارة إلى أن "ولاية سيناء" من أبرز الجماعات المسلّحة الناشطة في سيناء، والذي كان يسمّى تنظيم "أنصار بيت المقدس"، قبل أن يعلن في 2014 مبايعة تنظيم "داعش" وتغيير اسمه.