مستقبل العلاقات القطرية الأمريكية

العلاقات بين قطر والولايات المتحدة الأمريكية ليست جديدة. فكما هو الحال مع بقية دول المنطقة، تطوّرت هذه العلاقات بشكل كبير، خاصة في إطار الحرب الباردة والاصطفاف بين الشرق والغرب، ثم مع حرب الخليج الثانية وتحرير الكويت، بعد أن كانت العلاقات بشكل أساسي بقطاع الطاقة نمت على الأصعدة السياسية والاقتصادية والعسكرية، وبشكل خاص بالنسبة لقطر، منذ انتقال مركز العمليات الجوية الأمريكية من السعودية إلى قاعدة العديد الجوية.

واليوم، مع تطوّر الأزمات في المنطقة، واختلاف الرؤى بين الدوحة وواشنطن في بعض الملفات، والتراجع التدريجي في النفوذ الأمريكي عالمياً، يبدو مشروعاً أن نسأل: ما هو الأفق المتوقع لمستقبل العلاقات القطرية الأمريكية؟

الاهتمام الأمريكي بقطر له ثلاثة جوانب: الأول عسكري؛ باعتبار وجود القوات الأمريكية في قطر. والثاني استراتيجي سياسي؛ من حيث الدور القطري في مختلف ملفات المنطقة. والثالث اقتصادي؛ لما تتمتّع به قطر من إمكانيات على مستوى قطاع الطاقة والاستثمارات القطرية في الخارج.

أما بالنسبة لقطر، فالعلاقة مع واشنطن ضرورة حتمية؛ لما تمثّله واشنطن كقوة عظمى عالمياً، والتوازن الإقليمي الذي كانت قطر تحققه مع جيرانها عبر العلاقة مع واشنطن. في إطار مواضيع الاهتمام هذه تتشكّل وتتغير العلاقة بين الدوحة وواشنطن.

اقرأ أيضاً :

بمشاركة رفيعة.. قطر وأمريكا على طاولة حوار استراتيجي

وبطبيعة الحال، كلما تغيّرت الإدارة في واشنطن، تتحوّل الاهتمامات قليلاً إلى اليمين أو اليسار، وتقترب أو تبتعد الدوحة عن واشنطن. وكما هو الحال في كل الملفات الأخرى، وصول ترامب للبيت الأبيض كان له أثر فوضوي على العلاقات القطرية الأمريكية.

نعلم جميعاً أن أزمة حصار قطر مرتبطة بترامب ارتباطاً وثيقاً، وظهر ذلك جلياً في كتاب "نار وغضب"، وحديث ترامب عن دوره في الأزمة.

وكان التباطؤ الأمريكي في التدخل الحقيقي لحل الأزمة سبباً في امتدادها حتى الآن، حيث وصلنا إلى مرحلة لم يعد فيها تدخّل واشنطن مؤثراً كما كان ليكون في بدايتها. بطبيعة الحال أظهر هذا لكل ذي عقل أهمية أن تنوّع قطر علاقاتها الدولية والإقليمية؛ لضمان استدامتها. وهذا ما فعلته قطر، عبر حراك مكّوكي لوزراء الخارجية والدفاع وغيرهم؛ لتوطيد علاقات مع دول مختلفة، وتأسيس علاقات مع دول لم تكن في دائرة الاهتمام القطري.

في هذه الأثناء، حالة الارتباك في واشنطن مستمرة؛ ما زال وزير الخارجية الأمريكي يواجه شبح الإقالة، على الرغم من تقارير تقول إنه لن يرحل كما كان متوقعاً في بداية 2018، والبيت الأبيض ما زال متردّداً في موقفه من أزمة الخليج. فعلى الرغم من أن ترامب لم يعد داعماً علنياً للحصار، إلا أن الحراك الأمريكي لا يشكّل ضغطاً حقيقياً على دول الحصار لفكه. وعلى الرغم من الاتصالات الأخيرة لترامب بأمير قطر وأمير الكويت، إلا أنه حتى اللحظة ليس هناك إجراء عملي على الأرض.

في يوم نشر هذا المقال (الثلاثاء 30 يناير) تبدأ فعاليات الحوار الاستراتيجي بين قطر والولايات المتحدة في واشنطن، والذي يحضره وزراء الخارجية والدفاع والطاقة والتجارة من الجانبين، ويهدف إلى استكشاف مستقبل العلاقات في مختلف الملفات الرئيسية. هذا الحوار إذا نجح في تحقيق أهدافه قد يشكّل نقلة للعلاقات القطرية الأمريكية، خاصة إذا أدركت مختلف المؤسسات في الولايات المتحدة حجم ما يمكن تحقيقه من خلال هذه الشراكة.

في المقابل، إذا لم ينتج عن هذه اللقاءات أي تقدم على صعيد الضغط على دول الحصار لإنهاء الأزمة مع قطر، فسيكون من الصعب تحقيق هذه المصالح المشتركة. وبالتالي نراقب معاً، إذا تبع هذا الحوار حراك على الأرض في الأزمة الخليجية أم تستمر واشنطن في موقفها المتردد.

(العرب القطرية)