• العبارة بالضبط

هشام ملولي.. نهاية بطل للشرطة المغربية تحول إلى "مجرم"

كأسطورة سينمائية بدأت شهرته، فقد حاز بطولة الكاراتيه الوطنية 13 مرة، والتحق بصفوف الشرطة المغربية، وصار مدرباً للقوات الخاصة بالمعهد الملكي للشرطة، ليلهب مواقع التواصل الاجتماعي بأشرطته "الهوليوودية"، من مطاردات لمجرمين مسلحين، واستعراض للعضلات، ومهارة في الدفاع عن النفس.

إنه هشام ملولي، شاب مغربي، في الخامسة والعشرين من عمره، قاده شغفه بالفنون القتالية إلى صفوف الشرطة المغربية، وجعلت منه مواقع التواصل الاجتماعي نجماً يتابعه مئات الآلاف، قبل أن ينتهي به المطاف في السجن، محكوماً عليه بسنة نافذة بتهم تتعلق بالاغتصاب.

هشام ملولي

- حلم الطفولة

منذ نعومة أظافره وهشام مولع بالفنون القتالية، إذ كان مواظباً على دروس الكاراتيه بواحدة من الصالات الرياضية بالحي الذي يقطنه بمدينة فاس المغربية (وسط)، وحلم طفولته أن يسير على خُطا الأسطورة بروسلي والمقاتل الروسي "بويكا".

ولم يكن هشام ملولي وحده المولع بالفنون القتالية وسط أسرته، إذ أسهم شغف أخته الأكبر منه سناً برياضة الكاراتيه في زيادة عشقه لهذه الرياضة، كما شجعه على المواظبة على التدريب بصالة الحي التي كان يتمرن فيها رفقة أخته.

اقرأ أيضاً :

لأول مرة بالمغرب.. النساء سيوثقن عقود الزواج ويقسمن الإرث

وئام ملولي، أخت هشام، عضوة بالمنتخب الوطني للكاراتيه، تحدثت أكثر من مرة في تصريحات لوسائل إعلام محلية عن "تفوق مبكر" لشقيقها في هذه الرياضة، موضحة أن موهبته القتالية بدأت تظهر منذ الأشهر الثلاثة الأولى لتدريبه.

وعلقت: "كان ملولي متفوقاً على من هم أكبر منه سناً وتجربة".

وعام 2010 توج الملولي بالرتبة الأولى في رياضة الكراطي على مستوى الفرق جهوياً، ليحتل في السنة ذاتها الرتبة الثانية في البطولة الوطنية لرياضة الكونغ فو.

وتوالت ألقاب ملولي الرياضية سنة بعد سنة في رياضات مختلفة، في حين نشط في جمعيات مدنية لمحاربة الإدمان والجريمة وسط أقرانه، إلى جانب متابعة دراسته الجامعية في الحقوق.

- الشرطي البطل

في خضم انغماسه في التدريبات الرياضية وحصد الألقاب، ولج ملولي مدرسة الشرطة بإيفران التابعة للمعهد الملكي للشرطة بالقنيطرة، ضمن فوج 2012 من حراس الأمن، ليتم إدماجه ضمن فرق التدخل السريع، ثم يعين مدرباً لقوات النخبة والتدخل السريع والشرطة القضائية في رياضة قتال الشوارع سنة 2014، وخلال هاتين السنتين برز نجمه بين زملائه خلال تدخلات وصفت بـ"البطولية"، خلال عمليات ضد مجرمين وعصابات.

وبالموازاة مع شهرته على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث كان يشارك تسجيلات لتدريباته وبعض تدخلاته الأمنية، ساهم أداؤه الأمني ومهارته القتالية في "رفع" شأنه لدى المسؤولين عن الشؤون الأمنية بالبلاد.

- شهرة وعقاب

سرع نشاط هشام الملولي على موقع فيسبوك من وتيرة شهرته وترقيه، إلا أن ذلك لم يكن دائماً بتداعيات إيجابية، إذ تم توقيفه في يوليو من السنة الماضية، بسبب نشاطه المكثف على الموقع الاجتماعي، والذي كان من ضمنه توثيق بالصوت والصورة لبعض العمليات الأمنية ضد مجرمين، ونشرها عبر فيسبوك ويوتيوب.

وقررت حينها المديرية العامة للأمن الوطني المغربية توقيف الشرطي هشام ملولي عن العمل شهرين، كما عُرض على المجلس التأديبي بسبب- وفق ما قالت في بيان لها- "مخالفته للقوانين الداخلية"؛ من خلال "إصراره على نشر فيديوهات عدد من تدخلاته الميدانية على شبكة الإنترنت، مما عرض مجموعة من المشتبه فيهم لضرر قبل إدانتهم قضائياً".

ولفتت المديرية إلى أنه قد تم تحذير ملولي أكثر من مرة ولم يستجب للتحذيرات، على حد قولها.

وبحسب ما تداولته وسائل إعلام محلية فإن الملولي خلال عرضه على المجلس التأديبي اتهم بخرق واجب التحفظ المفروض على عناصر الأمن المغربي، وذلك من خلال نشره عدة أشرطة فيديو رياضية على نطاق واسع توضح بطولاته، من دون أخذ ترخيص من الإدارة المركزية.

ولم يستسغ الملولي هذه القرارات التأديبية في حقه، إذ علق عليها على صفحته بموقع فيسبوك بالقول إن اسمه صار يبث الفزع في صفوف البعض، دون تسميتهم.

وفي نفس المنشور دعا الشباب إلى "ممارسة الأعمال الحرة، وذلك عوض الالتحاق بالوظيفة العمومية"، معللاً قوله بأن هذه الأخيرة تسلب الأشخاص حريتهم مقابل "أجر زهيد".

هشام ملولي

- نهاية غير متوقعة

وبين شد وجذب، تأرجحت علاقة هشام ملولي مع رؤسائه، في حين استمرت شهرته على مواقع التواصل الاجتماعي تنتشر يوماً عن آخر، إلا أن قصة النجومية هذه كانت لها نهاية وصفت بـ"المأساوية".

وخلال أكتوبر من السنة الماضية، تم توقيف هشام الملولي من طرف عناصر من الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، لتحيله على النيابة العامة في حالة اعتقال بتهم تتعلق بـ"الضرب والجرح ومحاولة اغتصاب".

وجاء هذا الاعتقال على خلفية تصريحات إعلامية لفتاتين ادعتا أنهما كانتا ضحيتان لهشام ملولي، واتهمتاه باختطافهما ومحاولة اغتصابهما.

اقرأ أيضاً :

مغربية تقتحم سوق الاكسسوارات بتحويل جلود الأسماك لبضائع فاخرة

وقضت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالرباط، في التاسع والعشرين من الشهر الجاري، بإدانة الشرطي السابق هشام ملولي بالحبس سنة نافذة وأخرى موقوفة التنفيذ، من أجل تهم تتعلق بـ "الضرب والجرح ومحاولة الاغتصاب"، إلى جانب حيازة صور خليعة.

ونهاية يناير الجاري، قضت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالرباط، بإدانة الشرطي السابق هشام ملولي بالحبس سنة نافذة وأخرى موقوفة التنفيذ، من أجل تهم "الضرب والجرح ومحاولة الاغتصاب".