فضح وثائق تكشف فساداً وتحايلاً بتصنيف أطباء في السعودية

كشف تحقيق صحفي نشرته صحيفة سعودية، الخميس، وجود فساد وحالات تزييف وتحايل في تصنيف عدد من الأطباء الاستشاريين، والمختصين والمِلاكات الطبية، بسبب الواسطة وصلات القرابة مع مسؤولين بالهيئة السعودية للتخصصات الصحية.

وقالت صحيفة "عكاظ" المحلية، إنها حصلت على وثائق وصفتها بـ"الخطيرة" بهذا الشأن، مشيرةً إلى أن ذلك يعزز الربط بين هذا الأمر وظاهرة انتشار الأخطاء الطبية في المملكة؛ التي قالت عنها إنها "فادحة ومريعة تسجل من حين إلى آخر".

وتكشف الوثائق "وجود شبهة تجاوزات مثيرة في تصنيف طبيب عام بدرجة استشاري جراحة وجه وفكين، رغم أنه يحمل فقط شهادة في طب الأسنان العام من إحدى الجامعات الأمريكية، وحصل على شهادات أخرى لا تؤهله للتصنيف المذكور، ولم يتجاوز المتطلبات الأساسية للتقدم بطلب التصنيف على درجة الاستشاري، وهي شهادة البورد الأمريكي في جراحة الوجه والفكين".

وأشارت الصحيفة إلى أن المختص المذكور "لم يؤد الاختبارات المطلوبة للحصول على الدرجة الطبية المشترطة، حيث تشترط لوائح الهيئة السعودية للتخصصات الصحية أن يكون حاصلاً على درجة دكتوراه أو ما يعادلها من جامعة أو جهة علمية متخصصة معترف بها، إضافة إلى 3 سنوات خبرة في مجال التخصص".

وبعد سرد جملة من الوقائع التي تُثبت بالوثائق أنه لم يحصل على الشهادة التي تؤهله ليكون بهذا التصنيف العلمي، أكدت "عكاظ" أن الاختصاصي (الذي لم تسمه) يتقلد حالياً منصباً قيادياً في الهيئة السعودية للتخصصات الصحية.

وفي ذات السياق، كشف التحقيق، بالوثائق، تصنيف الهيئة السعودية للتخصصات الصحية شخصاً يحمل شهادة بكالوريوس من كلية الزراعة تخصص "إنتاج حيواني وصناعات غذائية"، كـ"مختص تغذية" بشرية.

وأضافت الصحيفة "بالرغم من أن لا علاقة بين تخصص التغذية الطبية للمرضى بتخصص الإنتاج الحيواني، وافقت هيئة التخصصات الصحية على تصنيفه كأخصائي تغذية، وتم إدراجه بالفعل ضمن الكادر الطبي، وهو ما يترتب عليه مجموعة من المزايا المادية تتمثل في عدة بدلات؛ مثل بدل فني وندرة تدريب وتدريس وغيرها، وهي على الأرجح الدافع الأساسي الذي يبحث عنه للحصول على هذا التصنيف الذي لا يتوافق منطقياً لا مع المؤهلات ولا الوظائف الإدارية التي تقلدها المذكور".

اقرأ أيضاً :

السعودية الأولى عربياً في الإقبال على جراحات التجميل

وتابعت: "أكدت مصادر موثوق بها وجود 6 حالات أخرى لأطباء حصلوا على درجة استشاري وأخصائي أول، وتشير المعلومات والوثائق إلى أنهم لا يحملون الدرجة العلمية المطلوبة أو ما يعادلها من شهادات صادرة من جامعات أو جهات علمية متخصصة معترف بها، وذلك حسب متطلبات هيئة التخصصات الصحية".

ولفتت الصحيفة في تحقيقها إلى أن "من بين هذه الحالات طبيبة استشارية في تخصص جراحة أطفال، حصلت على التصنيف دون أن يوضح في سجلها الشهادة العلمية التي حصلت عليها وأهلتها لهذا التصنيف، فحسب وثيقة شهادة التصنيف المهني الصادرة عن هيئة التخصصات الصحية في 2011، أشير في خانة الشهادة إلى أنها درست التعليم المتخصص في جراحة الأطفال، دون توضيح الدرجة العلمية التي حصلت عليها وعلى أي أساس تم التصنيف (بورد أو زمالة)".

وختمت "عكاظ" تحقيقها بالإشارة إلى أنها تواصلت مع المتحدث باسم الهيئة السعودية للتخصصات الصحية، عبد الله الزهيان، وطرحت عليه القضية مدعمة بالوثائق، وتم الاتفاق على إعطاء الهيئة "مهلة 10 أيام للرد على ما جاء في هذا الملف من شبهات".

وتضيف أنه في الثالث من يناير الماضي، أكد المتحدث في اتصال هاتفي أن الهيئة قامت بمراجعة الملف المذكور، وأن الرد الرسمي من قبل المسؤولين في الهيئة هو عدم التعليق على هذه القضايا والتزام الصمت، ولم يقدم المتحدث أي توضيح أو مبررات إضافية.

وعند تقصي "الخليج أونلاين" لظاهرة الأخطاء الطبية في السعودية عبر الإعلام السعودي، وجد أن هذا الأمر تحول إلى ظاهرة مستفحلة خلال العقد الماضي، حيث هناك المئات من الأخبار والقضايا التي نظر فيها القضاء السعودي، حول منازعات حصلت مع أطباء تسببوا بوفاة أشخاص في المستشفيات السعودية.

وأصدرت وزارة الصحة السعودية، في 21 فبراير 2017، تقريراً عن الوضع قالت فيه إن ألفاً و759 طبيباً وألفاً و945 ممارساً للرعاية الصحية، ارتكبوا أخطاء طبية في العام الماضي (2016) فقط، وثمّة أكثر من ألفَين و400 قضية رُفعت أمام اللجنة الطبية المختصة، وتصدّرت قائمة الأخطاء الطبية التي تحدث أثناء الولادة القائمة مع نسبة 70%.

ويبيّن التقرير أنّ أعلى نسبة حالات أخطاء طبية هي للأطباء المصريين بنسبة 44%، يليهم السعوديون بنسبة 15%، والسوريون 9%، والهنود 6%، مشيراً إلى أن الأخطاء الطبية الكبيرة التي هددت حياة المرضى في نفس الفترة بلغت 346 خطأ طبياً، وخُصّص أكثر من 12 مليون ريال سعودي (نحو ثلاثة ملايين و200 ألف دولار أمريكي) كتعويضات، بمعدل 38 ألف ريال (نحو 10 آلاف و150 دولاراً) عن الخطأ الواحد".