مقدمة لاغتياله.. ما خيارات حماس بعد التصعيد الأمريكي ضد هنية؟

أشعل قرار وزارة الخارجية الأمريكية إدراج رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، إسماعيل هنية، ضمن قائمة "الإرهاب"، غضب الفلسطينيين في الداخل والخارج، وسط مخاوف من أن يكون القرار مقدمة لخطوات قادمة أكثر تصعيداً وخطورة.

وبعيداً عن لغة إدانة القرار الأمريكي ضد هنية وشخصيات فلسطينية أخرى، خرجت تحذيرات فلسطينية من أن يكون القرار بمنزلة ضوء أخضر أمريكي لإسرائيل لاغتيال هنيّة، في حين يفتح هذا القرار أيضاً الباب حول الخيارات التي تملكها "حماس" في المرحلة المقبلة على ضوء التصعيد الأمريكي ضد قادتها.

وأدرجت الولايات المتحدة، الأربعاء 31 يناير 2018، هنية على لائحتها السوداء لـ"الإرهابيين". وقال وزير الخارجية الأمريكي، ريكس تيلرسون، في بيان: "رئيس المكتب السياسي لحماس التي تسيطر على قطاع غزة يهدد الاستقرار في الشرق الأوسط، ويقوّض عملية السلام مع إسرائيل".

اقرأ أيضاً :

واشنطن تدرج هنية على قائمة "الإرهاب".. وحماس تردّ

- اغتيال هنية

وأضافت الخارجية الأمريكية: إن "هنية تربطه صلات وثيقة مع الجناح العسكري لحماس، وهو يؤيد العمل المسلح بما في ذلك ضد المدنيين".

وفي العام 1997 أدرجت الولايات المتحدة حركة حماس على قائمة "المنظمات الإرهابية الأجنبية"، وأعيد إدراجها عام 2001 في لائحة الإرهاب الخاصة.

وفي أول رد فعل لها على القرار الأمريكي بشأن هنية، اعتبرت الحركة في بيان، الأربعاء 31 يناير 2018، القرار "محاولة فاشلة للضغط على المقاومة"، مشددة على أنه "لن يثنيها عن مواصلة خيار المقاومة لطرد الاحتلال الإسرائيلي".

وقال عضو المكتب السياسي للحركة، خليل الحية، في تصريح صحفي له، إن القرار الأمريكي "يعطي غطاء للاحتلال الإسرائيلي باستهداف قادة الشعب الفلسطيني"، محملاً في الوقت ذاته الإدارة الأمريكية مسؤولية أي مساس بشخص هنية.

كما أكد القيادي في الحركة، فتحي القرعاوي، لـ"الخليج أونلاين"، أن الولايات المتحدة "أعلنت صراحة حربها على كل الفلسطينيين"، معتبراً إدراج هنية ضمن قائمة الإرهاب "وصمة عار" على جبين واشنطن.

ولم يستبعد القرعاوي أن تقوم قوات الاحتلال باغتيال هنية في الأيام المقبلة، مؤكداً أن "إسرائيل دائماً ما كان نهجها إجرامياً في اغتيال أبناء شعبنا وقادته، ولن يكون هنية بعيداً عن ذلك، خاصة بعد حصولهم على الضوء الأخضر الأمريكي".

وذكر أن الحركة تتعامل مع تلك القرارات بجدية تامة وحذر كبير، مضيفاً: "التهديد دائماً ما كان يحيط بحماس وقادتها في كل مكان داخل فلسطين وخارجها، والمرحلة المقبلة ستكون أكثر خطورة وسخونة".

وحمّل القيادي البارز في حركة الجهاد الإسلامي، خضر حبيب، إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، ورئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، مسؤولية أي مساس بشخص هنيّة.

وفي تصريح لـ"الخليج أونلاين" أكد حبيب أن قرار واشنطن إدراج هنية ضمن قائمة الإرهاب "موافقة صريحة ورسمية على اغتياله"، مضيفاً: "هذا يؤكد تواطؤ واشنطن في كل عمليات الاغتيال التي قام بها الاحتلال بحق قادة المقاومة الفلسطينية".

واعتبر حبيب قرار واشنطن الأخير "وسام شرف على صدر هنية"، مؤكداً أن كل قائد فلسطيني وضع ضمن القائمة للإرهاب، ولن يثنيهم ذلك عن مواصلة مقاومتهم ونضالهم بل سيزيدهم ذلك قوة وتحدياً.

وإلى جانب هنيّة أدرجت الخارجية الأمريكية أيضاً ثلاث مجموعات في قائمتها السوداء؛ هي: "حركة الصابرين" الفلسطينية، و"لواء الثورة" التي ظهرت في مصر عام 2016، ومنظمة "حسم" المصرية التي نشأت عام 2015.

وتدرج الولايات المتحدة الأمريكية ثمانية قادة فلسطينيين على قوائم الإرهاب، وتفرض عقوبات اقتصادية عليهم، وتضعهم على قوائم الانتظار لإلقاء القبض عليهم؛ وهم: رمضان عبد الله شلح، الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي، ونائبه زياد النخالة، ومسؤول الجناح العسكري في حماس محمد الضيف، وأعضاء المكتب السياسي يحيى السنوار، وروحي مشتهى، وفتحي حماد، والقيادي بالحركة أحمد الغندور، بالإضافة إلى هنية.

وجاء القرار الأمريكي في ذروة التوتر بين واشنطن والفلسطينيين بعد قرار الرئيس دونالد ترامب، في ديسمبر 2017، الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لـ"إسرائيل".

-خيارات معقدة

وأمام التصعيد الأمريكي القائم الذي بدأه الرئيس دونالد ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لـ"دولة إسرائيل"، وتوقيع قرار نقل السفارة الأمريكية إليها، وقطع المساعدات عن الفلسطينيين ووكالة الغوث الدولية "الأونروا"، وقرار وضع هنية ضمن قائم "الإرهاب"، تقف حركة حماس أمام خيارات صعبة ومعقدة.

الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل يقول إن وضع هنية ضمن قائمة الإرهاب الأمريكية "له ارتباط كبير بصفقة القرن"، التي تعارضها "حماس" بشدة.

وفي تصريح لـ"الخليج أونلاين"، أضاف عوكل: "الإدارة الأمريكية تريد إفساح الساحة الفلسطينية لصفقة القرن المنتظرة"، مضيفاً: "كل من يعارض تلك الصفقة سيكون مهدداً بشكل مباشر بإزاحته عن الطريق، وهذا ما جرى مع هنية بعد قرار وضعه ضمن قائمة الإرهاب".

ولفت المحلل السياسي إلى أن الإدارة الأمريكية تريد أن تضغط على حماس، وتضعها في الزاوية الضيقة، لتغيير نهجها السياسي والمقاوم بقانون القوة والعزل ومحاولة تجريم الحركة على المستوى الدولي. مؤكداً أن الحركة "أمام عدة خيارات صعبة؛ أبرزها العودة من جديد للنائب المفصول من حركة فتح محمد دحلان، وتشكيل تفاهمات جادة معه".

أما الخيار الثاني فهو تصعيد عسكري قائم مع الاحتلال الإسرائيلي، وهذا ما تنتظره حكومة الاحتلال لشن حرب واسعة على القطاع، واغتيال قادة فلسطينيين من بينهم إسماعيل هنية، وهذا الخيار لا ترجحه حماس في الوقت الراهن، بحسب عوكل.

وتابع المحلل الفلسطيني: "الخيار الثالث الذي قد تسلكه الحركة والمتوفر بيدها الآن هو تحقيق مصالحة عاجلة مع حركة فتح والرئيس محمود عباس؛ لمنع تمرير القرار الأمريكي وإضافة عزلة دولية جديدة على الحركة".

على الجانب الآخر، وجد القرار الأمريكي ترحيباً كبيراً من جانب الاحتلال. وقال وزير المواصلات بحكومة الاحتلال، يسرائيل كاتس: "أرحب بقرار الولايات المتحدة الأمريكية إدراج إسماعيل هنية في قائمة مؤيدي الإرهاب"، مضيفاً: "هنية وزملاؤه يعملون على الترويج للإرهاب ضد إسرائيل".

كما رحبت عضوة الكنيست عن حزب "المعسكر الصهيوني" المعارض، وزيرة الخارجية السابقة، تسيبي ليفني، بالقرار. وقالت في تصريح صحفي: "إنه قرار صحيح".

وأضافت: "لا فرق بين الجناح العسكري والجناح السياسي لحماس. كلهم إرهابيون".

واعتبرت القناة العاشرة "الإسرائيلية" أن إعلان وزارة الخارجية الأمريكية إدخال هنية للوائح "الإرهاب" خطوة ستكون لها تأثيرات على المدى البعيد على الفلسطينيين.

وقالت القناة العبرية: "القرار دفع بالحركة للزاوية؛ ممَّا قد يؤدي لحالة من التصعيد الأمني من قبل حماس بعد فترة طويلة امتنعت فيها الحركة من العمل" ضد الاحتلال الإسرائيلي من قطاع غزة، على الرغم من حالة التوتر على الحدود في الشهور الأخيرة.

واعتبرت خطوة الولايات المتحدة "رسالة غير مباشرة للرئيس عباس الموجود حالياً في مواجهة مع الولايات المتحدة"، مضيفة: "أي خطوة من جانبه باتجاه المصالحة مع حماس، أو في اتجاه تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية، ستكلفه غالياً".

الخطوة الأمريكية، وفق القناة، جاءت بعد أن تمكنت حماس من إخراج نفسها من لوائح الإرهاب الأوروبية، وقد تكون الخطوة الأمريكية مقدمة لإدخال جماعة الإخوان المسلمين للوائح الإرهاب الأمريكية، والتي يضغط باتجاهها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

وخلصت القناة إلى أن "هذه الخطوة إن حدثت فستشكل نصراً للخط السعودي على الخط الراديكالي".