• العبارة بالضبط

عملية شاملة بسيناء.. ورقة السيسي الرابحة لتحقيق هذه الأهداف

بدأ الجيش المصري عملية عسكرية مفاجئة شملت مناطق مختلفة بالبلاد في مقدمتها محافظة شمال سيناء المشتعلة؛ وذلك لمواجهة "خطر الإرهابيين"، وهي عملية أثارت جدلاً كبيراً وتساؤلات بالنظر إلى توقيتها وطريقة الإعلان عنها والإجراءات التي سبقتها، وكلها إجراءات بعثت الخوف في قلوب كثيرين؛ لأنها تشي بأن البلاد بصدد شن حرب وليس مجرد عملية عسكرية عادية.

ورفع الجيش المصري، الجمعة 9 فبراير 2018، حالة التأهب إلى الدرجة القصوى في محافظة شمال سيناء، وذلك بالتزامن مع قصف مكثّف بدأه على عدة مواقع بالمحافظة، التي تعيش على وقع معارك شبه مستمرة بين الجيش ومجموعات مسلحة أبرزها "ولاية سيناء" الموالي لتنظيم الدولة.

وقال المتحدث العسكري المصري، العقيد أركان حرب تامر الرفاعي، في البيان رقم (1) بشأن العملية، إن القوات المصرية بدأت، صباح الجمعة، "خطة مجابهة شاملة ضد العناصر الإرهابية" في عدة مناطق مصرية، بينها شمال ووسط سيناء، شمال شرقي البلاد.

ووفق ما كتبه الرفاعي على حسابه الرسمي في "فيسبوك"، في وقت سابق الجمعة، فقد رفعت القوات المسلحة والشرطة حالة التأهب لـ"القصوى"؛ لتنفيذ عملية شاملة على الاتجاهات الاستراتيجية في إطار مهمة القضاء على العناصر الإرهابية.

وأهاب الرفاعي بـ"شعب مصر للتعاون الوثيق مع قوات إنفاذ القانون، والإبلاغ الفوري عن أي عناصر تهدد سلامة واستقرار أمن الوطن".

ولاحقاً قال الرفاعي في بيان بثه التلفزيون الحكومي: "بدأت قوات إنفاذ القانون (جيش وشرطة)، صباح اليوم، تنفيذ خطة المجابهة الشاملة بشمال ووسط سيناء، ومناطق أخرى بدلتا مصر والظهير الصحراوي غرب وادي النيل، إلى جانب تنفيذ مهام عملية وتدريبية أخرى على كافة الاتجاهات الاستراتيجية".

ولم يحدد المتحدث هذه الاتجاهات الاستراتيجية، لكنه أكد أن العملية لها 4 أهداف هي: "إحكام السيطرة على المنافذ الخارجية، وضمان تحقيق الأهداف لتطهير المناطق من البؤر الإرهابية، وتحصين المجتمع المصري من شرور الإرهاب والتطرف بالتوازي مع مواجهة الجرائم الأخرى (لم يحددها) ذات التأثير".

اقرأ أيضاً :

الجيش المصري يبدأ عملية عسكرية شاملة في سيناء

- إجراءات غير مسبوقة

وفي البيان الذي حمل رقم (2) قال الرفاعي، إن القوات الجوية استهدفت بؤراً وأوكاراً ومخازن أسلحة وذخائر "تستخدمها العناصر الإرهابية كقاعدة لاستهداف قوات إنفاذ القانون (الجيش والشرطة) والأهداف المدنية بشمال ووسط سيناء".

وأضاف الرفاعي: "كما تقوم عناصر من القوات البحرية بتشديد إجراءات التأمين على المسرح البحري؛ بغرض قطع خطوط الإمداد عن العناصر الإرهابية. في حين تشدد قوات حرس الحدود والشرطة المدنية إجراءات التأمين على المنافذ الحدودية، وكذا تشديد إجراءات التأمين للمجرى الملاحي".

وأكد الرفاعي أن عناصر مشتركة من القوات المسلحة والشرطة "تكثف إجراءات التأمين على الأهداف والمناطق الحيوية فى شتى أنحاء الجمهورية".

وفي البيان رقم (3)، قال الجيش على لسان متحدثه الرسمي، إن القوات الجوية واصلت على مدار الليلة الماضية (الجمعة) تنفيذ العديد من الضربات الجوية المركزة ضد التجمعات والبؤر الإرهابية التى تم رصدها مسبقاً بشمال ووسط سيناء.

وأضاف: "استمرت العمليات حتى الساعات الأولى من صباح السبت 10 فبراير 2018، بتوجيه ضربات قوية استهدفت مخازن تكديس الأسلحة والذخائر والمواد المتفجرة ومناطق الدعم اللوجيستي المكتشفة، مع استمرار تنفيذ أعمال التأمين الجوي للمناطق الحدودية على كافة الاتجاهات الاستراتيجية".

ويضيف المتحدث أنه في توقيت متزامن "قامت القوات، مدعومة بالقوات الخاصة وقوات حرس الحدود بالتعاون مع الشرطة، بتنفيذ عدة مداهمات على مختلف المحاور داخل المدن بشمال ووسط سيناء؛ لمطاردة العناصر الهاربة والقضاء عليها، واستكمال تدمير الأهداف التابعة للعناصر الإرهابية".

كما تقوم عناصر من القوات الخاصة البحرية بتأمين ساحل البحر من رفح وحتى غرب العريش (بشمال سيناء)؛ لقطع طرق الإمداد للعناصر الإرهابية، مع الاستمرار في حماية الأهداف الاقتصادية بالبحر بالتزامن مع أعمال التمشيط بطول الساحل؛ لتضييق الحصار على العناصر الإرهابية ومنعها من الهروب عبر الساحل، بحسب البيان.

وفي السياق، تقوم الدوريات البحرية بعمليات مرور لتأمين منطقة الساحل الممتد من مرسى مطروح حتى مدينة السلوم (غرب البلاد)، والتعاون مع قوات حرس الحدود لتأمين المناطق الحدودية على الاتجاه الغربى والجنوبي، وفق المتحدث العسكري.

وتابع البيان: "بدأت الشرطة المدنية مدعومة بقوات من الجيش حملات تمشيط أمني بكافة المناطق السكنية بشمال ووسط سيناء، ونشرت عدة كمائن على امتداد الطرق المؤدية إلى الكباري والمعديات شرق قناة السويس، في حين تقوم عناصر حرس الحدود بالتعاون مع عناصر تأمين المجرى الملاحي للقناة بحفظ سلامة الملاحة بقناة السويس، ومنع العناصر الإرهابية من الهروب أو التسلل داخل البلاد".

وعلى الاتجاهات الاستراتيجية الأخرى، يقول المتحدث: "تقوم القوات بتنفيذ أعمال الحماية والتأمين للحدود وخاصة الحدود الغربية؛ لمنع أي محاولات تسلل مع تنفيذ استطلاع ومتابعة ومطاردة للعناصر الإرهابية في منطقة الواحات والظهير الصحراوي لمحافظات الجنوب".

من جانبه نشر الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، على صفحات التواصل الاجتماعي في فيسبوك وتويتر قائلاً: "أتابع بفخر بطولات أبنائي من القوات المسلحة والشرطة لتطهير أرض مصر الغالية من العناصر الإرهابية أعداء الحياة".

في غضون ذلك، نقلت قناة "الجزيرة" عن مصادر لم تسمها أن تعزيزات عسكرية عبرت قناة السويس متجهة إلى شمال سيناء. وأغلقت السلطات في إطار العملية معبر رفح على حدود قطاع غزة والمدخل الغربي لشمال سيناء (بالوظة) في كلا الاتجاهين.

- إخلاء سيناء

وقال الكاتب الصحفي المصري سليم عزوز لـ"الجزيرة"، إن ما يحدث "إعلان حرب" يهدف في النهاية إلى إخلاء سيناء للبدء بتطبيق ما يعرف بـ"صفقة القرن"، مضيفاً "الحرب على الإرهاب" في مصر بدأت قبل خمس سنوات، "فلا معنى لهذه المواجهة في البر والبحر".

وأشار عزوز إلى أن تسريبات صحفية كشفت قبل يومين عن استنفار في مستشفيات وزارة الصحة المصرية؛ ممَّا يشي بأن العمليات تشمل مناطق آهلة بالسكان، وهناك خشية من سقوط ضحايا مدنيين.

11

وذكر عزوز أن الأنباء تفيد بأن السيسي يتابع بنفسه سير العملية من غرفة العمليات؛ ممَّا يوضح اختلافها عن حملات الجيش السابقة، لافتاً إلى أن بعض المعلومات المسربة بشأن صفقة القرن تشير إلى تسليم جزء من سيناء من أجل الدولة الفلسطينية المستقبلية.

مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير عبد الله الأشعل، علّق على العملية بقوله: "تحليلي محكوم تماماً بمحاولة إتمام صفقة القرن"، مؤكداً أن "الإرهاب الموجود بسيناء هو إسرائيلي ولتحقيق هذا الغرض".

وأضاف الأشعل في تصريحات صحفية: "هناك شك كبير بوجود محاولات لاستنزاف الجيش المصري. لو حسنت النوايا لدى النظام الحالي لكان الإرهاب قد اختفى من سيناء ومصر. لكن كل العمليات غامضة وتحيط بها الشكوك ولا توجد مصادر أخرى؛ لذلك يصعب التكهن".

اقرأ أيضاً :

مقتل 3 مسلحين في تبادل لإطلاق النار بالقاهرة

- مكافحة للإرهاب

في المقابل قال محمد رشاد، وكيل المخابرات العامة الأسبق ورئيس مركز الوعي العربي للدراسات الاستراتيجية في مصر، إن العملية العسكرية الشاملة في سيناء لا تصب في مصلحة مصر وحدها، وإنما أيضاً في مصلحة إسرائيل.

وأضاف في تصريح للتليفزيون الألماني: "بمجرد أن ينتهي الإرهاب في سيناء فإن إسرائيل ستكون أول من يطالب بتقليص قوة مصر في المنطقة ج التي حددتها اتفاقية كامب ديفيد".

وفي السياق، أكد اللواء محمد الغباشي، الخبير العسكري وأمين إعلام حزب "حماة الوطن"، الموالي للحكومة، أن العملية الشاملة سيناء 2018، "عملية موسعة للقضاء على الإرهاب".

وأضاف الغباشي في تصريحات لموقع "البوابة نيوز": "الرئيس السيسي حدد توقيت القضاء على الإرهاب، والفترة الماضية شهدت العديد من العمليات النوعية للقضاء على البؤر الإرهابية، إلى جانب تجميع المعلومات ورصد وتحليل تحركات العناصر الإرهابية؛ للإعداد لعملية شاملة لدك حصون الإرهاب في سيناء".

- اعتقال وقتل

وبعد ساعات من بدء العملية، قالت الداخلية المصرية إنها قتلت 3 "إرهابيين" إثر تبادل إطلاق النار في العاصمة القاهرة، مضيفة: إنها "رصدت تحركات لحركة سواعد مصر (حسم)، من أجل تنفيذ سلسلة عمليات عدائية متزامنة تجاه المنشآت والمرافق الحيوية والقوات المسلحة والشرطة، بالتزامن مع بدء الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في مارس المقبل".

وأوضحت الوزارة أنها جمعت معلومات تفيد بأن "عدداً منهم اتخذ إحدى الشقق السكنية (تحت الإنشاء) في القاهرة وكراً للاختباء وتنفيذ عمل عدائي يستهدف أحد الحواجز الأمنية". وبينت أنه "تم مداهمة الوكر المشار إليه وتبادل إطلاق النار معهم، ما أسفر عن مصرع 3 إرهابيين".

وأضافت الوزاراة أنه تم إلقاء القبض على 14 آخرين، في حملة موسعة لاستهداف عناصر الحركة ذاتها في 7 محافظات (لم تحددها).

ومن بين المعتقلين نائب رئيس حزب مصر القوية، محمد القصاص، وهو واحد من أبرز شباب ثورة 25 يناير 2011، ويعرف بنبذه العنف وتعاطيه مع السياسة من منطلقات سلمية. وقد أثار اعتقاله موجة غضب على مواقع التواصل حتى من بعض مؤيدي النظام في مصر.

واتهمت مراكز حقوقية غير حكومية في مصر الأجهزة الأمنية باعتيادها "تصفية مدنيين عزل" حال القبض عليهم، وهو ما تنفيه تلك الأجهزة عادة.

وفي 29 نوفمبر الماضي، كلّف الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، الجيش والشرطة بإعادة الأمن والاستقرار إلى سيناء، خلال 3 أشهر، وذلك بعد مجزرة ارتكبها مسلحون في مسجد بقرية الروضة بمدينة العريش، كبرى مدن شمال سيناء، وراح ضحيتها 325 مدنياً.

وتنتهي المدة التي حددها السيسي لقواته بنهاية فبراير الجاري، غير أن الشهرين الماضيين شهدا وقوع عدة عمليات بشمال سيناء راح ضحيتها عدد من رجال الجيش والشرطة.

وتأتي العملية قبل نحو شهرين من الانتخابات الرئاسية المقررة في مارس المقبل، والتي يتنافس فيها السيسي ورئيس حزب "الغد" موسى مصطفى موسى.