استراتيجية الانفتاح تحول قطر لإحدى أهم الواجهات السياحية العالمية

يتطور قطاع السياحة في قطر بشكل متسارع في ظل سياسة الانفتاح التي تتبناها الدولة، وموقعها الاستراتيجي ونهضتها العمرانية، ومرافقها ومعالمها السياحية التي تجمع بين التراث والحداثة والثقافة الوطنية.

وباتت قطر، التي تبنت منذ أربعة أعوام استراتيجية وطنية لتطوير السياحة، إحدى أهم الواجهات السياحية العالمية، فبحسب تقرير للبنك الدولي صدر حديثاً يرصد مؤشرات تنافسية السياحة والسفر للعام 2017، جاءت قطر في المرتبة الـ47 عالمياً من أصل 136 دولة، والثانية على مستوى الدول العربية.

كما حققت الدوحة مراكز عالمية متقدمة مرتبطة بشكل مباشر وغير مباشر بقدرتها على جذب السياح، فحلت بالمرتبة السادسة عالمياً من حيث ملائمة بيئة الأعمال السياحية، والعاشرة عالمياً من حيث الأمن والأمان، بحسب تقرير البنك الدولي.

وجاءت بالمركز الثالث عالمياً من حيث انخفاض تكاليف الجريمة والعنف، والثامن عالمياً من حيث خبرة وتدريب الموظفين، والسابع عالمياً من حيث جودة الطيران الجوي، وبالمرتبة الحادية عشرة من حيث انخفاض رسوم التذاكر والمطارات.

ووفقاً لبيانات رسمية قطرية، فقد بلغ عدد السياح الواصلين إلى البلاد، في العام الماضي، مليونين و929 ألفاً و630 سائحاً.

اقرأ أيضاً :

قطر تطلق برنامج "طواش" السياحي بالتركية لجذب الأتراك

وفي تقرير نشرته صحيفة "الراية" القطرية، الاثنين الماضي، توقّع عددٌ من رجال الأعمال والخبراء في استطلاع أجرته الصحيفة، أن تشهد إيرادات القطاع السياحيّ في البلاد نموّاً كبيراً بمُعدّل 20% خلال العام 2018 بدعم من الطفرة التنمويّة الكبيرة التي تعيشها دولة قطر، والتسهيلات الكبيرة لدخول السياح، إضافة إلى تنظيم المهرجانات والمعارض، واستضافة أبرز الفعاليات الرياضيّة والثقافيّة.

وتستهدف قطر في استراتجيتها الوطنية السياحية استقبال أكثر من 9 ملايين زائر لقطر سنوياً بالعام 2020.

ومن المتوقع، وفق هيئة السياحة، أن يبلغ حجم الإنفاق على المنشآت السياحية في قطر من العام 2013 حتى 2030 بين 40 إلى 45 مليار دولار، على أن تبلغ عائدات السياحة في الناتج الإجمالي للدولة نحو 18 مليار دولار.

وتعليقاً على تلك البيانات، قال المحلل الاقتصادي أحمد مصبح، إنه ممَّا لا شك فيه أن الخطط الإصلاحية المتعلقة بتطوير قطاع السياحة، التي بدأت الحكومة القطرية بتطبيقها، خلال السنوات القليلة الماضية، بدأت في تحقيق أهدافها، ويتضح ذلك من خلال العدد المتزايد للسياح الذين يزورون قطر.

وأشار إلى أن الحكومة القطرية تبنت خلال السنوات الأربع الماضية سياسة الانفتاح السياحي، كأحد المسارات التى تعتمد عليها في تنويع مصادر الدخل، وتعزيز مكانة قطر التنافسية على الساحة الإقليمية والدولية.

اقرأ أيضاً :

"السياحة العالمي" يخترق حصار قطر ويفتح آفاقاً للتنمية

ومن وجهة نظر اقتصادية، رأى مصبح في حديث لـ"الخليج أونلاين"، أن تنمية وتعزيز الاستثمار في القطاع السياحي يعد مصدراً مهماً لخلق فرص العمل، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

واعتبر أن الإصلاحات القطرية تعكس وعي الحكومة فيما يتعلق بقطاع السياحة على المدى البعيد، مشيراً إلى أن قطر تستهدف الوصول إلى 9 ملايين سائح خلال عام 2020، أي ضعفي العدد الحالي.

وحول توقعاته لمستقبل السياحة في قطر، قال المحلل الاقتصادي إن قطاع السياحة يرتبط بدرجة وثيقة بحالة الاستقرار الداخلي والسياسي للدولة، وفيما يتعلق بقطر فإن سياستها أظهرت درجة عالية من الإيجابية في تعاطيها مع الأزمات السياسية.

وأوضح أن الدوحة استطاعت تحييد الآثار السلبية للأزمة السياسة مع بعض دول الخليج على الاقتصاد القطري عموماً وقطاع السياحة بصفة خاصة، وهذا ما أثبتته الإحصاءات والإرقام الرسمية والدولية.

وأضاف: "نسطيع القول إن مستقبل السياحة القطرية مبشر في ظل الاهتمام الحكومي، والاستثمار المهول في تعزيز وتنمية البنية التحتية".

وبخصوص تداعيات أزمة مقاطعة السعودية والبحرين والإمارات ومصر لقطر، منذ يونيو الماضي، يعتقد مصبح أن قطاع السياحة لم يتأثر إطلاقاً، بل على العكس تماماً فقد حقق نمواً عقب الأزمة.

وفي 5 يونيو الماضي، قطعت كل من السعودية ومصر والإمارات والبحرين علاقاتها مع قطر، ثم فرضت عليها "إجراءات عقابية"؛ بدعوى دعمها للإرهاب، وهو ما نفته الدوحة.

من ناحية أخرى، أشار مصبح إلى أن الإجراءات التي اتخذتها قطر والمتعلقة بإعفاء مواطني 80 دولة من تأشيرة الدخول، وتقليلها لهيمنة مواطني دول الخليج على القطاع السياحي سابقاً، عززت من عدد السياح الأجانب في البلاد.

وتساهم خطوة الإعفاء من تأشيرة الدخول في تعزيز الاستفادة المثالية من الفنادق والخدمات السياحية، بعد انتهاء بطولة كأس العالم لكرة القدم المزمع عقدها في قطر عام 2022، والتي تبنيها الدوحة حالياً كأحد المتطلبات الأساسية لاستضافة البطولة، كما يرى المحلل الاقتصادي.

وفي أغسطس الماضي، أعلنت الهيئة العامة للسياحة في قطر، منح إعفاء لمواطني 80 دولة من تأشيرة الدخول المسبقة عند وصولهم إلى البلاد، في إطار سياسة تهدف لزيادة أعداد الزوار، وتعزيز الإنفاق السياحي في البلاد.

وقال رئيس قطاع تنمية السياحة بهيئة السياحة القطرية، حسن الإبراهيمي، في مؤتمر صحفي عقده آنذاك، إن هذا التطور في سياسة التأشيرات "لن يكون الأخير".

وأشار الإبراهيمي إلى أن هيئته بصدد التعاون مع وزارة الداخلية لتطبيق مزيد من التسهيلات للسياح الأجانب.

وإن كانت تلك التسهيلات الحكومية قد ساهمت في زيادة أعداد السياح إلى قطر، فإن ما يميز البلاد عن الدول الأخرى من معالم سياحية وخدمات يعد عاملاً رئيسياً في تحويلها إلى وجهة سياحية عالمية.

اقرأ أيضاً :

"هيئة سياحة قطر تفتتح أول مكتب تمثيلي في الصين

وبحسب تقرير نشرته الوكالة القطرية الرسمية (قنا)، الشهر الماضي، فإن السياحة في قطر تتنوع بين ثقافية وتاريخية ودينية وبحرية.

ولعل أحد أبرز المعالم السياحية القطرية هو المتحف العربي للفن الحديث الذي يقدم فيه العديد من العروض الفنية المميزة، والتي تسهم في الكشف عن المخزون الفني لدى العرب المعاصرين بطرق جذابة.

ويتضمن المتحف العديد من الأعمال والمنسوجات اليدوية الجميلة، والتي تعبر عن الحقب التاريخية التي تعاقبت على الأراضي العربيّة والإسلاميّة.

كما يوجد في قطر حديقة "أكوابارك" المائية، المبنية على مساحة من الأرض بلغت خمسين ألف متر مربع، وتحتوي على العديد من الألعاب المائية.

وأما كورنيش مدينة الدوحة فهو الواجهة البحرية التي تعطي للمدينة جمالاً خاصّاً، خاصة أنه يحتوي على العديد من المعالم المميّزة والجذّابة، إضافة إلى العديد من الدوائر والمؤسسات الحكوميّة، ومنه يمكن ركوب السفن إلى جزيرة "البنانا" التي تعد مقصداً سياحياً رائعاً لما تحتويه من فنادق ومطاعم وأماكن للترفيه.

وكذلك من المعالم أيضاً سوق واقف، وهو سوق تقليدي يعتبر من أهم المعالم السياحية في مدينة الدوحة، ويشتهر ببيع المشغولات التراثية والهدايا التذكارية، بحسب ما أوردت وكالة "قنا".

كما بات قطاع السياحة البحرية في قطر أحد أكثر القطاعات نمواً؛ حيث تشير إحصاءات الهيئة العامة للسياحة، الخاصة بالموسم السياحي الماضي "2016 – 2017" إلى زيادة عدد الرحلات السياحية التي وصلت قطر بنسبة 120%، ووصل عدد الزوار على متنها إلى 47 ألف سائح بنسبة زيادة 1000%.

ومن المقرر أن يشهد الموسم الحالي حتى أبريل 2018، وصول 21 سفينة سياحية لميناء الدوحة من بينها 5 سفن سياحية تزور شواطئ قطر لأول مرة، وذلك ضمن جولاتها السياحية في مياه الخليج العربي.