بعد اشتعال التصعيد شمالاً.. ثلاثة سيناريوهات تحيط بغزة

أثار إسقاط الطائرة الإسرائيلية بنيران الدفاعات السورية، واشتعال شرارة المواجهة الأولى على الحدود الشمالية لفلسطين المحتلة، العديد من التساؤلات حول مدى ارتفاع حدّة التصعيد العسكري، وإمكانية أن تُنقل تلك الشرارة إلى قطاع غزة، الذي يوشك على الانفجار بسبب الحصار والضغوطات الاقتصادية والمعيشية.

والذي دفع بقوة نحو الحديث عن إمكانية انتقال المواجهة لغزة توقيت إعلان كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة "حماس"، "رفع درجة الاستنفار في صفوفها"، والذي جاء بعد ساعات قليلة من إسقاط الطائرة الإسرائيلية، ليفتح الباب واسعاً حول مصير غزة، ومدى ارتباطه بأي تطوّر ساخن بالإقليم.

وكان جيش الاحتلال أعلن، السبت، سقوط مقاتلة حربية من طراز "إف 16"، إثر تعرّضها لنيران المضادّات الجوية السورية، حيث قال الناطق باسمه: إن "المقاتلة تحطّمت ونجا طاقمها المكوّن من طيارَيْن بعد تنفيذها غارة على أهداف إيرانية داخل الأراضي السورية".

وتُعدّ هذه المرة هي الأولى التي تتمكّن فيها دفاعات جوية سورية من إسقاط طائرة حربية إسرائيلية، بعد أن نفّذت "تل أبيب" أكثر من 26 هجوماً داخل سوريا منذ عام 2013، كان آخرها قبل أيام، عندما قصفت مجمع البحوث العلمية بريف دمشق.

وبالتزامن مع الأحداث الجارية في شمال فلسطين، أعلنت كتائب القسام عن رفع درجة الاستنفار في صفوفها، وقالت الكتائب في بيان مقتضب لها: "تعلن كتائب القسام عن رفع درجة الاستنفار في صفوفها لحماية شعبنا والرد على أي عدوان صهيوني، وذلك نظراً للأحداث التي يشهدها شمال فلسطين المحتلة".

- مصير غزة

سيناريوهات عدة وضعها سياسيون ومحلّلون لقطاع غزة في المرحلة المقبلة، فمنهم من ذهب نحو اشتعال حرب إقليمية قريبة مع إسرائيل، وآخرون استبعدوا هذا الخيار لظروف داخلية وإقليمية ودولية، مع إمكانية حدوث تصعيد عسكري، لكن دون الدخول في حرب شاملة، وستكون غزة رأس الحربة في كل تلك الخيارات.

إسماعيل رضوان، القيادي البارز في حركة "حماس"، أكّد أن الاحتلال الإسرائيلي لا يؤمن جانبه، وإمكانية أن يشنّ حرباً على غزة والدول المحيطة واردة للغاية، خاصة في ظل حالة التفكّك التي يعيش بها داخلياً.

ويقول رضوان لـ "الخليج أونلاين": "ما جرى على الحدود الشمالية لفلسطين المحتلة، وإسقاط طائرة إسرائيلية من قبل الدفاعات السورية، وإطلاق شرارة التصعيد الأولى هناك، يشجّع على خوض الاحتلال حرباً جديدة وشرسة بضوء أخضر أمريكي".

ويضيف: "إسرائيل دائماً ما تستغلّ الظروف، وقد يكون سقوط الطائرة دافعاً لشنّ حرب ولكن بصورة تدريجية"، موضحاً أن غزة لن تقف مكتوفة الأيدي، وستواجه أي عدوان إسرائيلي محتمل على أراضيها بكل قوة.

اقرأ أيضاً :

ترامب: السعودية ودول خليجية تحترم قراري بشأن القدس

القيادي الآخر في حركة "حماس"، أسامة حمدان، ألمح إلى إمكانية شنّ حرب جديدة في المنطقة، وتحدّث عن وجود مناورة للمقاومة الفلسطينية، وعلى رأسها كتائب القسام، في قطاع غزة؛ تحسّباً لأي اعتداء إسرائيلي.

وقال حمدان في تصريح صحفي له، السبت: "أي عدوان إسرائيلي على سوريا أو لبنان لن تكون كتائب القسام بعيدة عن الرد عليه"، مؤكّداً أن الحركة ترفض أي عدوان إسرائيلي على سوريا، مشيراً إلى أن "تفوّق إسرائيل على مستوى الطيران أصبح محلّ سؤال لدى صانع القرار في تل أبيب".

رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، شدّد الأحد، على أن الطائرات الإسرائيلية "ستواصل ضرب أي محاولة للمسّ بـإسرائيل"، وأكّد نتنياهو، في تصريحات أدلى بها في مستهلّ جلسة الحكومة بالقدس، أنهم أوضحوا للجميع (لم يحددهم) بشكل لا لبس فيه أن "قواعد العمل التي نعمل بموجبها لن تتغيّر إطلاقاً".

وقال: "سنواصل ضرب أي محاولة للمسّ بنا. هذه كانت سياستنا وستبقى"، مؤكداً أن الطائرات الإسرائيلية "سدّدت أمس ضربات قاسية للقوات الإيرانية والسورية"، حسب قوله.

- السيناريوهات الثلاثة

سيناريو الحرب القريبة على غزة استبعده الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف، لكن مع بقاء باب التصعيد العسكري مفتوحاً وانتظار القرارات التي ستصدر عن الحكومة الإسرائيلية، وكيفية تعاملها مع التطوّرات الحالية من الشمال.

ويقول الصواف لـ "الخليج أونلاين": "لا أحد يريد الحرب، وخاصة أهل غزة، الذين يعانون من ويلات الحصار والأزمات الاقتصادية، لكن ورغم أن خيار الحرب بعيد نوعاً ما عن الواقع، فإنه يبقى قائماً ويحيط بالقطاع من كل جانب".

وبشأن الرسالة التي أرادت كتائب القسام إيصالها بعد تصريحات "أبو عبيدة" حول الاستنفار بغزة، أوضح المحلل السياسي أن تلك التصريحات جاءت في سياقها الطبيعي في ظل سخونة الأوضاع بالشمال، ولتأكيد استعداد غزة للمواجهة في حال فكّر الاحتلال بالحرب، وكشف كذلك عن حالة "التناغم" بين المقاومة في الداخل والخارج.

بدوره توقّع الخبير العسكري، واصف عريقات، خلال حديثه لـ "الخليج أونلاين"، أن تكون الأحداث التي تجري في الشمال بداية لتحوّل المواجهة والتصعيد العسكري نحو غزة، مؤكّداً أن كل المؤشرات الأمنية والسياسية تذهب نحو حرب شاملة قريبة، ولكن على مراحل متقطّعة وعدة جبهات.

وعلى الجانب الآخر قال جاكي خوجي، خبير الشؤون العربية في إذاعة الجيش الإسرائيلي، إن هناك ثلاثة خيارات تواجه إسرائيل للتعامل مع الوضع القائم في غزة؛ أولها احتلال القطاع، وثانيها احتواء المشكلة، وثالثها الذهاب لمبادرة واسعة، "لكن هذه الخيارات الثلاثة تحمل ألغاماً وعقبات"، على حدّ تعبيره.

وشرح قائلاً: "في حال قرّر الجيش الإسرائيلي إسقاط حكم حماس، وإعادة احتلال القطاع من جديد، فإنه سيطرح السؤال التالي؛ من سيسيطر على غزة في اليوم التالي؟ فمصر تخلّصت منها عام 1967، وأبو مازن (الرئيس الفلسطيني محمود عباس) لا يريدها، وحتى لو تعهّد باستعادتها فهناك شكوك كبيرة في نجاحه بهذه المهمّة، لأن غزة اليوم 2018، ليست هي التي فقدها عام 2007".

وأضاف: "الفلسطينيون باتوا فقراء أكثر، وغاضبين على السلطة الفلسطينية، ومراكز القوى في القطاع اختلفت كثيراً عمّا كانت عليه قبل عقد من الزمن، ولذلك فإن عباس يرى في غزة عبئاً وليس ذخراً، وسيواصل الهروب منها".

ووفق التقديرات العسكرية في إسرائيل، فإن المعارك التي قد تقع في القطاع لإسقاط سلطة حماس ستتسبّب بمقتل 200-400 جندي، وهي أخبار ليست سارّة للاحتلال، لأنه بعد قرابة عقدين على الانسحاب من لبنان، فإن الجيش قد يتورّط في حرب استنزاف على أرض غزة، سيكون من الصعب الخروج منها منتصراً.