• العبارة بالضبط

استهداف الجزائريين في فرنسا.. فشل أمني واتهام لليمين المتطرف

أثارت حوادث القتل التي استهدفت عشرة جزائريين مقيمين بفرنسا غضباً واسعاً في الجزائر، بالإضافة إلى تساؤلات عمن يقف وراءها وأسبابها، في حين اتهمت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان اليمين المتطرف بها.

وخلال الشهرين الماضيَين، عاشت -وما تزال- الجالية الجزائرية المقيمة بفرنسا على وقع هلع وفزع كبيرَين بعد تنامي ظاهرة الاعتداء عليهم، إثر تسجيل جرائم قتل متنوعة في مدن فرنسية مثل مرسيليا وليون والعاصمة باريس، حيث قُتل 11 شخصاً، 9 منهم ينحدرون من محافظة خنشلة وحدها، وواحد لا تزال هويته مجهولة، في حين اغتيل قبل يومين فقط، شاب ينحدر من تلمسان، بحسب صحيفة "الشروق" المحلية التي أجرت لقاءات مع أهالي وأصدقاء القتلى.

وعلى وقع الأصوات المطالبة بضرورة الكشف عمن يقف وراء هذه العمليات، ولماذا يتم استهداف الجزائريين بشكل خاص، كشف مسؤول بالقنصلية الجزائرية في مدينة مرسيليا الفرنسية للإذاعة الجزائرية الحكومية، أن الأمر يتعلق بـ7 ضحايا جزائريين، وشخص تونسي واثنين فرنسيَّين؛ وذلك بسبب "تصفية حسابات"، وضحية أخرى يخص ملفها الحق العام، اغتيلت في أبريل 2017.

وأوضح المصدر ذاته أن التحقيق بشأن هذه الاغتيالات لا يزال جارياً.

اقرأ أيضاً:

العلاقات المغربية الجزائرية.. الحرب الكلامية لا تنفي أواصر الود

وكان السفير الفرنسي لدى الجزائر، عبد القادر مسدوة، أكد في تصريح مكتوب أرسله لوسائل إعلام جزائرية، أن "السفارة الجزائرية لدى فرنسا والقنصلية العامة في مرسيليا تتابعان مجريات هذه الاغتيالات الشنيعة"، وقال: "نحن على اتصال يومي ومباشر مع السلطات المحلية، في انتظار نتائج التحقيقات والتحريات من قِبل المصالح الأمنية والقضائية الفرنسية".

وبموجب المادة الـ588 من قانون الإجراءات الجزائرية المعدل عام 2015، فإن القضاء الجزائري من صلاحياته فتح تحقيقات في كل الوقائع التي تحدث خارج الجزائر، ويكون ضحاياها جزائريين.

- تصفية حسابات

ويبلغ عدد الجزائريين المقيمين بفرنسا نحو 5.5 ملايين، نصف مليون منهم مقيمون بالعاصمة باريس، ويبلغ عدد القابعين في السجون الفرنسية، على غرار سجني إيكس ليانز وبوماط في مرسيليا، ومركزي الاحتجاز؛ صالون بوبروفانس وطراكسون، نحو 375 سجيناً، منهم 165 امرأة و60 مريضاً، حسب إحصاءات القنصلية العامة الجزائرية لدى فرنسا.

- أصابع الاتهام نحو اليمين المتطرف

حوادث القتل المتزايدة أثارت مخاوف الجزائريين، ومختلف المنظمات الحقوقية، وعبّرت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان (منظمة غير حكومية)، في بيان تسلَّم "الخليج أونلاين" نسخة منه، عن "قلقها البالغ إزاء ما يجري من سلسلة الاغتيالات المتنوعة التي تستهدف الرعايا الجزائريين في فرنسا".

ورفضت الرابطة في بيانها، أن "تكون الجرائم المرتكبة بسبب تصفية حسابات من طرف جمعية أشرار"، مؤكدةً أن "هذا الأمر مجرد إشاعات من طرف السلطات الفرنسية؛ للتغطية على فشل أجهزتها الأمنية والاستخباراتية في تتبُّع الإرهابيين من اليمين المتطرف، وفضح مخططاتهم".

وفي السياق، أكد رئيس الرابطة هواري قدور، أن المتهم الرئيس في الموضوع هو اليمين المتطرف، الذي وصفه في حديثه لــ"الخليج أونلاين"، بـ"التنظيم الإرهابي" الذي يصرُّ برأيه على "استعداء العرب عامة، والجزائريين خاصة".

واستدل على حديثه بقوله: "منذ بداية شهر مارس الماضي والرابطة تتابع عدة فيديوهات تُنشر على شبكة الإنترنت، منها فيديو نُشر يوم الأربعاء 22 مارس 2017، وفيه دعوة من حركة فرنسية تتبنَّى فكر اليمين المتطرف الفرنسي، تسمي نفسها (وايس)، إلى قتل الجزائريين والاعتداء على المسلمين".

اقرأ أيضاً:

تحريم الهجرة غير النظامية في الجزائر.. هل يوقف "قوارب الموت"؟

- تنظيم "إرهابي"

وأعلن المتحدث في الفيديو والذي قدَّم نفسه على أنه قيادي بالتنظيم، أن المنتسبين إلى هذا التنظيم تخلَّوا عن كل شيء في سبيل تحقيق هدفهم، المتمثل بقتل والاعتداء على العرب والجزائريين، متهماً الاشتراكيين الذين يُسيّرون الحكم في فرنسا، بأنهم أسهموا في تدميرها وخرابها.

وفي 17 أكتوبر الماضي، ألقت السلطات الفرنسية القبض على عشرة أشخاص على صلة بهذا التنظيم في إقليم سين سان دوني ومرسيليا، أعمارهم ما بين 17 و25 عاماً، ما يُبرز -برأي هواري- "ظهوراً جديداً من المتطرفين في فرنسا نتيجة التحريض الإعلامي، والمعايير المزدوجة تجاه قضايا العرب والجزائريين".

وكشف الصحفي الجزائري المقيم في باريس عيسى صالح، لــ"الخليج أونلاين"، أن "حركة وايس تم الإعلان عن تأسيسها بعد تفجيرات باريس ونيس، وهي حركة سرية تتبنى فكر اليمين المتطرف الفرنسي، مهمتُها قتل والاعتداء على المسلمين والجزائريين في فرنسا".

وفي الوقت الذي طالبت فيه الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، الجالية الجزائرية المقيمة في فرنسا بضرورة توخي الحيطة والحذر، طالبت في المقابل السلطات الجزائرية باستدعاء السفير الفرنسي من خلال وزارة الخارجية الجزائرية؛ للاحتجاج على تقصير الدولة الفرنسية في حماية الجزائريين المقيمين على أراضيها.