الأردن.. محيط سفارة واشنطن "محاصر" بالاعتصامات منذ قرار القدس

على الرغم من إغلاق محيط مبنى السفارة الأمريكية في عمّان من قبل الأجهزة الأمنية، منذ أن أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، عن قراره بنقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى القدس المحتلة، فإن المعتصمين الأردنيين سجّلوا رقماً قياسياً غير مسبوق في اعتصامهم المفتوح رفضاً للقرار الأمريكي والمستمرّ حتى اللحظة، من خلال المبيت بالقرب من مبنى سفارة واشنطن بعمّان.

ونتيجة طول الاعتصام، فقد تم الاتفاق بين المعتصمين أمام السفارة الأمريكية والأجهزة الأمنية على أن يكون اعتصامهم يومياً من الساعة الخامسة إلى العاشرة مساء، يتخلّله العديد من الفقرات المعبّرة عن موقف الأردنيين من قرار ترامب.

- رغبة رسمية باستمرار الاعتصام

وبالرغم من حديث عددٍ من المعتصمين أمام السفارة الأمريكية لـ "الخليج أونلاين" عن "رغبة الأجهزة الأمنية باستمرار الاعتصام ولفترة طويلة"، وذلك تقديراً منها للموقف الشعبي الأردني الرافض لقرار الإدارة الأمريكية بشأن القدس، فإنّ ذلك لم يمنع من تسجيل عددٍ من حالات الاعتقال التي طالت مجموعة من الناشطين، كان آخرهم بلال بنات، وإيهاب برقاوي، الموقوفان إدارياً منذ يوم 3 فبراير الجاري، والتهمة "إقلاق الراحة العامة"، بالرغم من أن محكمة الصلح أصدرت قراراً بالإفراج عنهم فوراً، إلا أن الحاكم الإداري لم ينفّذ القرار، وأبقى على اعتقالهم، بل طالب بكفالة عدلية بلغت 200 ألف دينار أردني لكلٍّ منهم.

- اعتقالات غير مفهومة

الناشط يزيد الكيلاني، أحد المعتصمين أمام السفارة الأمريكية، قال لـ "الخليج أونلاين": إن "اعتقال بنات وبرقاوي لم يكن الأول من نوعه، إذ تم اعتقال 4 نشطاء آخرين؛ هم: أحمد أبو عمرة، ومحمد أبو بكر، ومحمود فحماوي، ويزيد الجهلاني، بحجّة إشعال النار لتدفئة المعتصمين عند السفارة الأمريكية، ليصار إلى الإفراج عنهم بعد ذلك نتيجة تدخّلات نيابية".

ورفض الكيلاني فكرة "توقّف الاعتصام الأطول في تاريخ الأردن"، مشيراً إلى "تنوّع فقرات الاعتصام بصورةٍ يومية، من خلال تنظيم حفلات لفرقٍ فنية فلسطينية، أو التواصل عبر "السكايب" مع المرابطين في القدس المحتلة، وإيصال رسالة الشعب الأردني إلى العالم برفض القرارات الأمريكية بشأن القدس.

في حين شهد الشارع الأردني عموماً احتجاجات ومسيرات في عدة مدن ومحافظات تنديداً بقرار الإدارة الأمريكية نقل سفارتها إلى القدس، والاعتراف بها عاصمة لدولة الاحتلال.

وبحسب تقرير نشرته قناة "تیست تیوب" الأمریكیة، حول أكثر الدول التي تكنّ الكراهية والعداء للولایات المتحدة الأمریكیة، وذلك عبر استبیانات أُجریت في 40 دولة؛ فإن الأردن تصدّرت ترتیب الدول الأكثر كرهاً لواشنطن، حیث یحمل 83% من الشعب الأردني أفكاراً "سلبیة" تجاه هذا البلد.

يأتي هذا بالرغم من تخصيص واشنطن نحو 1.275 مليار دولار كمساعدات سنوية للأردن، إلا أن سياسات الولايات المتحدة في فلسطين، والمنحازة للاحتلال الإسرائيلي، والحرب على العراق، وموقفها العدائي من المنطقة، دفعت الأردنيين للتعبير عن كرههم لها.

اقرأ أيضاً :

بعد دعم الملك للتدخل الروسي.. الأردن ينسق عسكرياً مع موسكو

- صِدام برلماني مع السفارة

هذا الأمر عبّر عنه النائب سعود أبو محفوظ، بإعلانه رفض لقاء السفارة الأمريكية بعمّان؛ بسبب موقف الإدارة الأمريكية "الأهوج والمتطرّف عقدياً من بيت المقدس ومقدساتنا، ومحاولة الالتفاف على الإدارة والرعاية الأردنية لمقدّسات الأمة، التي تشكّل ثُلث الكون".

وتابع أبو محفوظ في تصريحٍ صحفي: "لقد قلت أيضاً إن المعايير التي يتحدّث بها ترامب ونائبه المتعصّب، مايك بنس، أسوأ من المعايير التي تحدّث بها بطرس الناسك بالقرن الحادي عشر، ولا ترتقي لمعايير العصر مطلقاً".

وباتت زيارة أي مسؤول أمريكي إلى الأردن تحمل الكثير من عبارات الرفض والشجب، وسرعان ما تتحوّل إلى مواقف ميدانية بالتوجه بصورة كثيفة نحو مبنى السفارة الأمريكية والاعتصام هناك.

ويتجهز عدد من الشبان الأردنيين لترتيب اعتصام حاشد مع قرب زيارة وزير الخارجية الأمريكي، ريكس تيلرسون، إلى عمان، غداً الثلاثاء، قادماً من العاصمة المصرية القاهرة.