إغلاق مفاجئ لمعبر رفح.. مصر تشرد مئات الفلسطينيين

أدخل قرار السلطات المصرية المفاجئ بفتح معبر رفح البري فرحة مؤقتة على آلاف العالقين على جانبي المعبر، سرعان ما تحولت بعد ساعات قليلة فقط إلى فصل من فصول الألم والمعاناة المتجددة لمئات المسافرين.

الإحباط من القرار المصري المفاجئ بإغلاق المعبر البري بعد فتحه ما يقارب 30 ساعة فقط لم يتوقف عند العالقين بغزة، بل كان له ضحايا طالما كانوا يدفعون ثمن إغلاق المعبر غالياً بالمبيت في الشوارع والمساجد القريبة من المعبر، أو مطار القاهرة الدولي الذي يرحلون له بأمر من السلطات المصرية.

400 عالق من المسافرين موزعين على مطار القاهرة والمساجد والمنازل والكمائن العسكرية القريبة من معبر رفح، يعيشون لليوم السادس على التوالي أوضاعاً معيشية وإنسانية قاسية للغاية، بعد أن أغلق المعبر بوجههم بشكل كامل بحجة العملية الأمنية في سيناء، ورفض الجانب المصري فتحه لإدخالهم إلى غزة.

وطوال الأيام الماضية وجه العالقون من "مرضى ونساء وأطفال وطلبة وكبار في السن" نداءات عاجلة لأعلى مستوى في السلطات الأمنية المصرية، بفتح المعبر وإنقاذ حياتهم وإنهاء معاناتهم، لكن حتى هذه اللحظة لم يجدوا أي آذان صاغية من الجانب المصري، في الوقت الذي تقول فيه السفارة الفلسطينية بالقاهرة إنها "تواصل العمل لإيجاد حل".

وقررت السلطات المصرية الأربعاء الماضي، فتح معبر رفح للحالات الإنسانية، وقررت كذلك بشكل مفاجئ إغلاقه ظهر اليوم التالي، بعد أن اجتاز المعبر عشرات المسافرين، بحجة التطورات الأمنية بسيناء.

وبدأ الجيش المصري قبل أيام عملية عسكرية "شاملة"، تشارك فيها القوات الجوية والبحرية وقوات حرس الحدود والشرطة، على من تصفهم بـ"العناصر الإرهابية والإجرامية".

- الضريبة العالية

الحاج محمد دراغمة (55 عاماً) كان هو وعائلته التي تتكون من 4 أفراد (زوجته وثلاثة من أبنائه) من ضمن العالقين في مطار القاهرة الدولي، بعد أن كانوا قاب قوسين أو أدنى من دخول غزة، وأرجعتهم السلطات المصرية بالقوة من على حدود معبر رفح، وباتوا مهددين بالعودة لقطر مجدداً.

ويقول دراغمة لـ"الخليج أونلاين" إنه وعائلته مرحلون في مطار القاهرة منذ أكثر من 6 أيام بعد قدومهم من قطر، وكانوا على أمل دخول غزة خلال الفتحة الحالية، لكن الظروف الأمنية حرمتهم من رؤية عائلتهم في القطاع، والسلطات المصرية تهدد بترحيلهم للدوحة.

ويضيف: "أعداد العالقين والمحتجزين داخل مطار القاهرة الدولي ترتفع يوماً بعد يوم، وحتى اللحظة الرقم قد يتجاوز 400 عالق؛ ومعظمهم من المرضى والطلبة والنساء والأطفال، ويعيشون في ظروف مأساوية وقاسية للغاية".

ويشير الحاج دراغمة إلى أنهم وجهوا رسالات ومناشدات للسفارة الفلسطينية في القاهرة، والسلطات المصرية الأمنية والسياسية لفتح المعبر، والسماح لهم بالسفر ودخول غزة وإنهاء معاناتهم، لكن حتى اللحظة لا يوجد حلول، في ظل تأكيد مصري بأن المعبر لن يفتح إلا بعد انتهاء الحملة الأمنية بسيناء.

اقرأ أيضاً :

بعد اشتعال التصعيد شمالاً.. ثلاثة سيناريوهات تحيط بغزة

فصول معاناة العالقين داخل الأراضي المصرية تتشابه ويبدو أنها أكثر قسوة من الكتابة عنها، فالطالب مهدي النجار، أحد العالقين في مطار القاهرة، أكد لـ"الخليج أونلاين"، أن هناك العشرات من العالقين موجودون منذ يوم الخميس الماضي داخل المساجد والشوارع، وبعض الكمائن العسكرية التابعة للجيش المصري القريبة من المعبر على مسافة كيلومتر تقريباً.

ويضيف: "جميع العالقين في الجانب المصري كانوا على أمل دخول غزة، ولكن القرار المفاجئ بإغلاق المعبر أصابهم بالإحباط، وجدد عليهم فصول الألم والمعاناة التي طالما عاشوها طوال سنوات سفرهم عبر المعبر، والآن يعيشونها مجدداً منذ عدة أيام".

ويشير إلى أن أوضاعهم مأساوية للغاية وقد تقصر الكلمات في وصفها؛ فهم ينامون على الأرض، ولا يجدون الطعام ولا الشراب، بسبب نفاد أموالهم في وضع إنساني قاسٍ ومهين لكل فلسطيني وعربي ومسلم شريف.

واتهم النجار السفارة الفلسطينية في القاهرة، والرئيس محمود عباس، بالمسؤولية عن معاناة المسافرين على معبر رفح منذ سنوات طويلة، مؤكداً أن الجانب السياسي الفلسطيني لا يقوم بالضغط الكافي على الجانب المصري لإنهاء معاناتهم والسماح لهم بالسفر دون إذلال وإهانة، متسائلاً "إلى متى سنبقى ندفع الثمن؟".

وطالب وفد حركة "حماس" الموجود بالقاهرة الآن برئاسة رئيس المكتب السياسي للحركة، إسماعيل هنية، بفتح ملف العالقين مع المسؤولين المصريين، والضغط عليهم لفتح المعبر بصورة عاجلة لإنهاء معاناتهم.

السفارة الفلسطينية في القاهرة بدورها أكدت أنها تجري اتصالات مكثفة مع الجانب المصري، لضمان حل أزمة المسافرين العالقين داخل مطار القاهرة الدولي ومنطقة العريش القريبة من معبر رفح.

وأكد مصدر مسؤول في السفارة لـ"الخليج أونلاين"، أن الجانب المصري أبلغهم أن المعبر لن يفتح هذه الأيام، إلا بعد انتهاء الحملة الأمنية التي بدأت قبل أسبوع تقريباً في شبه جزيرة سيناء.

وأضاف: "نحن نتابع أوضاع العالقين ومعاناتهم القاسية، ونحاول جاهدين تقديم العون لهم بكل ما يتوفر لنا، ولكن في النهاية قرار فتح المعبر وإغلاقه بيد الجانب المصري، ونأمل أن نشهد الأيام المقبلة فتحاً للمعبر وإدخال كل العالقين".

بدوره حذر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان من الحالة السيئة التي وصلت إليها أوضاع العالقين والمحتجزين الفلسطينيين على جانبي معبر رفح البري وداخل مطار القاهرة، بعد قرار السلطات المصرية إغلاق المعبر أمام المسافرين بشكل مفاجئ، وهو ما شكل مأساة كبيرة بالنسبة لمئات العالقين وغالبيتهم من المرضى والطلاب، محذراً من أن تؤول أوضاعهم إلى الأسوأ في ظل نفاد أموالهم ومصادر بقائهم.

وأضاف أن أعداد العالقين من جهة مصر، والذين أرادوا العودة إلى قطاع غزة قبل أن يصدر الجيش المصري قراره بترحيلهم مرة أخرى إلى مطار القاهرة، يتجاوز 400 مسافر، محتجزين حالياً داخل صالات مغلقة في المطار، في حين تم إبلاغهم من قبل أمن المطار بأن على كل شخص منهم العودة إلى الوجهة التي أتى منها.

ولفت المرصد الأورومتوسطي إلى إفادات تلقاها من عدد من المحتجزين في مطار القاهرة، قالوا فيها إن عناصر الأمن في المطار يحتجزون أكثر من 100 شخص، جلهم من المرضى والطلاب والأطفال، في غرفة واحدة بوضع يرثى له، ودون تزويدهم بالطعام أو الشراب أو أغطية للنوم، في حين نفدت أموال معظمهم ولا يستطيعون شراء اللوازم الخاصة بأطفالهم ومرضاهم فضلاً عن شراء الطعام.

وذكر أن 200 شخص آخر عالقون على بعد كيلومتر واحد فقط من الجانب المصري لمعبر رفح، نسبة كبيرة منهم من المرضى والأطفال وكبار السن، في حين لا تبعد أماكن المواجهات والكمائن العسكرية للجيش المصري عنهم سوى مسافات قليلة، ويعيشون ظروفاً مأساويةً بلا أدنى مقومات للحياة.

ووصف أوضاع العالقين الفلسطينيين بالصعبة للغاية حيث تنعدم معها معايير الإنسانية، مناشداً السلطات المصرية والسفارة الفلسطينية في القاهرة سرعة تأمين عودتهم إلى قطاع غزة بأقصى سرعة، أو إيجاد حل مؤقت يحد من معاناتهم داخل غرف الحجز.