• العبارة بالضبط

كيف وصل صاروخ "سام 5" الذي أطلقته قوات الأسد إلى "إسرائيل"؟

ثلاثة صواريخ هي التي أطلقها النظام السوري، فجر السبت الماضي، 10 فبراير 2018، كانت تحاول التصدي لغارات إسرائيلية على أهداف سورية وإيرانية، واحد منها أدى لإسقاط مقاتلة إسرائيلية، لكن الحديث والشكوك حول سيناريو إطلاقها ومكان سقوطها ما يزال يثير تساؤلات منطقية.

صاروخان من أصل 3 سقطا في الأردن ولبنان، وفق ما أكد مصدر أمني أردني ذكر أن صاروخاً مضاداً للطائرات سقط شمالي المملكة، يرجح أن يكون مصدره سوريا، لكنه لم يتسبب في أضرار.

وأوضح المصدر، في بيان رسمي، أن الصاروخ الدفاعي من نوع "سام 5" سقط في شمالي الأردن، مشيراً إلى أن "الدفاعات الجوية السورية تمتلك هذا النوع من الصواريخ".

وفي لبنان عثرت القوى الأمنية على بقايا صاروخ وشظايا في منطقة سهل سرعين وسهل علي النهري في منطقة قريبة من الحدود اللبنانية السورية شرقي لبنان، وأكدت وزارة الدفاع اللبنانية أن الصاروخ من طراز "سام 5" أرض جو أطلق من الناحية السورية.

- كيف وصل الثالث لحدود "إسرائيل"؟

لكن الصاروخ الثالث سقط في الجزء السوري من الجولان المحتل، وتحديداً في بلدتي عين التينة والقصيبة، وقد وصل- بحسب معلومات من داخل البلدة حصل عليها "الخليج أونلاين"- إلى الجانب الإسرائيلي عن طريق "عملاء" له قاموا بنقله- بعد سقوطه في سوريا- إلى الحدود المحتلة لتنفيذ غاية معينة لإسرائيل.

ووفق هذه المعلومات فإن الصاروخ الذي وصل إلى "إسرائيل" كان من طراز "سام 5" الروسي الصنع، وذلك عن طريق عملاء لها سبق أن زرعتهم تل أبيب في تلك المنطقة الحدودية، لرصد العمليات القتالية بين المعارضة السورية وتنظيم "داعش" وجبهة النصرة والنظام السوري، بالإضافة إلى مراقبة تقدم قوات المليشيات الإيرانية باتجاه الحدود مع الجولان المحتل.

ويمتلك النظام السوري منظومة صارويخ "سام 5" الدفاعية، وهي منظومة دفاع جوية روسية بعيدة المدى، تستخدم للتصدي للأهداف المتوسطة إلى عالية الارتفاع، وقد صممت هذه المنظومة أساساً للدفاع عن مساحات واسعة من الأرض ضد المقاتلات المهاجمة والطائرات الاستراتيجية، وهو ما يشكل خطراً واضحاً لا يمكن لتل أبيب السكوت عليه والرد ببضع غارات فقط ضد النظام.

وتتألف كل بطارية "سام 5" من 6 قواذف صواريخ ورادار تحكم بالنيران يمكن أن توصل بمحطة للرادارات بعيدة المدى.

كما يتميز صاروخ "سام 5" بميزة مهمة؛ وهي أنه يمكن تحويله إلى صاروخ باليستي، حيث إنه يمكن تعديله ليحمل رأساً حربياً شديد الانفجار أو حتى رأساً نووياً بحصيلة 25 كيلو طن، وبهذا فإنه يستخدم بهذه الحالة كمساند هام للصواريخ الباليستية الأساسية في توجيه ضربة للدول المجاورة القريبة، أو حتى تضليل نظام الدروع الصاروخية والتشويش على راداراتها وتضليلها عبر إطلاق كمية لا بأس بها منه إلى أرض العدو.

وصدرت روسيا أعداداً من هذه المنظمة إلى دول عديدة، عقب انهيار الاتحاد السوفييتي، منها كوريا الشمالية والهند وسوريا وإيران وهنغاريا وبولندا.

اقرأ أيضاً :

الحلبة سوريا.. معادلة جديدة لقواعد الاشتباك الإيرانية الإسرائيلية

- دور ميداني لهدف واضح

ووفق هذه المعلومات فإن الشبكة الاستخباراتية التي أسسها الموساد، أسهمت في التوغل العسكري الإسرائيلي من جهة بلدة "بئر عجم" في منطقة هضبة الجولان، بريف المحافظة الجنوبي الغربي لمسافة 1 كم داخل الأراضي السورية في سبتمبر الماضي، والقصف الذي أدى لمقتل ما لا يقل عن 10 عناصر من "داعش" بالقرب في ريف القنيطرة الحدودية مع الجولان المحتل.

ومنذ يوليو الماضي تضغط "إسرائيل" على أمريكا وروسيا من أجل إقامة منطقة عازلة في جنوبي سوريا؛ بهدف إبعاد المليشيات الإيرانية و"حزب الله" اللبناني عن المنطقة الحدودية، بحسب صحيفة "التايمز" البريطانية.

وقد أولت "إسرائيل" موضوع "المنطقة العازلة" في محادثات وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، ونظيره الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، أهمية بالغة، وأكد ليبرمان أنها "إحدى كبريات المشكلات لإسرائيل في سوريا".

وتمتد المنطقة التي تسعى "إسرائيل" إليها، وفق ما كشفت عنه صحيفة "أوراسيا"، في نوفمبر الماضي، على بعد أكثر من 30 ميلاً إلى الشرق من الجولان المحتل، متجاوزة مدينة درعا، كما ستشمل مدينة السويداء.

وإثر هذه الضغوط وجه زعيم النظام السوري بشار الأسد، عقب لقاء بوتين - نتنياهو أواخر يناير الماضي، رسالة تضمنت تعهداً بعدم الحرب، وعدم السماح لمن يريد الحرب بالاقتراب من الحدود مع "إسرائيل"، في إشارة إلى "القوات الإيرانية"، بحسب ما ذكر موقع "ديبكا" الإسرائيلي الاستخباراتي.

الرسالة- وفق "ديبكا"- وجهها الأسد إلى بنيامين نتنياهو الأسبوع الماضي، ونقلتها جهة أوروبية إلى القدس المحتلة، ويشير محللون استخباراتيون إسرائيليون إلى أن هذه المبادرة بطمأنة تل أبيب جاءت منه بشكل مباشر.

والجولان هضبة تتبع إدارياً لمحافظة القنيطرة السورية، احتلت في حرب العام 1967، وأثار بيان إسقاطها جدلاً واسعاً؛ حيث يؤكد مسؤولون سوريون أن وزير الدفاع حينها، حافظ الأسد، أعلن سقوطها قبل ساعات من وصول الجيش الإسرائيلي إليها، واحتل ثلثي مساحتها الإجمالية وهي 1860 كم2، والبعيدة 60 كم إلى الغرب من مدينة دمشق.

حالياً يوجد أكثر من 30 مستوطنة يهودية في الجولان المحتل. وجراء الحرب داخل سوريا منذ 2011، تسقط قذائف بين الحين والآخر على الهضبة المحتلة، يتبعها رد إسرائيلي غالباً، لكن "خط فض الاشتباك" المقام منذ حرب العام 1973 ساده الهدوء نسبياً.