• العبارة بالضبط

في بريطانيا.. التقشف يطال أثمن متاحف العالم

لا شك أن وجود المتاحف في بلد ما دليل على اهتمام هذا البلد بتاريخه، كما أن من المعروف أن المتاحف قبلة الزوار والسائحين الأولى، وهو ما يجعلها تحظى باهتمام سلطات البلدان.

ومن بين الدلائل التي تشير إلى رقي البلدان اهتمامها بمتاحفها وآثارها التي توثق للأزمنة التي مرت بها، وتعدُّ بريطانيا واحدة من الدول التي تزخر بمتاحف مهمة وجاذبة للزوار.

لكن بعض التقارير التي نُشرت في الصحف البريطانية في الآونة الأخيرة، وصفت وضع المتاحف البريطانية بـ"المقلق للغاية"؛ وذلك لتراجع التمويل وقلة الاهتمام مقارنة بالأعوام السابقة.

اقرأ أيضاً :

بالصور.. معروضات إسلامية في متحف بريطاني

وبحسب التقرير الذي أعده المؤرخ البريطاني ديفيد كانادين ووصفه "بالمحبط جداً"، فإن مجموعة المتاحف في المملكة المتحدة تتعرض لخطر أن تصبح "خاملة ومن دون حياة" ما لم يتم استثمار المزيد من الأموال لدعمها، وفقاً لتلك التقارير.

ص2

ويبحث التحقيق الذي أجراه كانادين في جميع المتاحف من الثلاثينيات من القرن التاسع عشر وحتى يومنا هذا، ويرسم صورة "مقلقة للغاية" و"مروعة" لمشهد التمويل الحالي.

وأبرز كانادين الفجوة المتسعة بين أسعار السوق الفنية "الستراتوسفيرية" التي يدفعها المليارديرات الجدد في العالم، والمتاحف التي "شهدت في المملكة المتحدة عقداً من التمويل المتناقص، وهناك مخاوف من أن هذا التقشف لن ينتهي في أي وقت قريب"، حسب قوله.

ص3

ويضيف التقرير أن "الروح المعنوية والثقة والأرقام الخاصة بموظفي التنظيم" كانت في "تراجع خطير" لبعض الوقت، وأيضاً فإن المتاحف غير كافية وليس لديها أي استراتيجية جمع على الإطلاق، وجمع المال لها ليس إلا رد فعل بدلاً من أن يكون تطوعياً أو استباقياً لما قبل الانهيار، ويأتي التمويل فيها فقط عندما يتم تقديم هدية ما أو تبرع عابر.

ص4

واستخدم كانادين دراسات الحالة لإظهار فوائد الجمع الإيجابي، وهي تشمل شراء معرض "فيرنز" الشهير للفنون صورة المسيح "بين سانت بول" والقديس "بطرس"، وهي لوحة فنية من القرن الرابع عشر مرسومة من قبل الفنان سيني بيترو لورنزيتي، حيث بيعت بـ1.6 مليون جنيه إسترليني.

وساعدت هذه الصفقة على إثبات "زيادة الثقة والطموح" في الصدارة لتكون 2017 سنة الثقافة.

ويقرّ التقرير بأن الجمع الاستباقي أمر صعب؛ نظراً للإنفاق العام على المتاحف، وقد انخفضت مجموعاتها بنسبة 13% بالقيمة الحقيقية على مدى العقد الماضي، من 829 مليون جنيه إسترليني عام 2007 إلى 720 مليون جنيه إسترليني، والوضع أكثر سوءاً بالنسبة للمتاحف التي تعتمد على أموال السلطة المحلية.

ص9

ويشير التقرير إلى دراسة حديثة تبين أن الحكومة البريطانية تنفق أقل على الثقافة، من حيث النسبة المئوية، من الدنمارك أو فرنسا أو المجر أو لاتفيا.

ويقول كانادين: "من أجل أن تبقى المتاحف مؤسسات نابضة بالحياة وقوية.. يجب أن تكون هناك دائماً أعمال وخطط قيد التنفيذ، وهذا بدوره يعني أنه يجب أن تكون هناك عمليات استحواذ جديدة، بحيث تبقى مجموعاتها ديناميكية ومتطورة بدلاً من أن تصبح خاملة ومؤلمة".

ص8

ويتناقض التقرير المذكور بشكل حاد مع تقرير نيل مندوزا الذي أصدرته الحكومة في العام الماضي، وقدم صورة أكثر إيجابية عن قطاع المتاحف.

ص5

ويقر كانادين بأن تقريره "يعبر عن القلق بدلاً من إعطاء الراحة والطمأنينة". ويشير إلى أن الملايين من الأشياء في مجموعات المتحف يتم الاحتفاظ بها في التخزين، وبشكل نادر لم يسبق له مثيل.

وينتقد التقرير بيع متحف "نورثامبتون" للتمثال المصري القديم سيخيمكا مقابل 15.8 مليون جنيه إسترليني.

- البريطانيون ينتقدون

وفي استطلاع آراء لمواطنين في العاصمة البريطانية لندن، أجراه مراسل "الخليج أونلاين" حول اهتمام البريطانيين بالمتاحف وزيارتها وسؤالهم عن آلية نتائج التقرير، قالت هانا توماس (22 عاماً) وهي طالبة في جامعة "كنجز كولج": "لقد رزت متحفين وهما متحف الشمع والمتحف البريطاني، وأنوي زيارة بقيتها. يؤسفني سماع ما جاء في التقرير، ونتمنى على الحكومة فعل ما هو صائب تجاهها لأنها ثروة إنسانية".

ص10

أما هنري (50 عاماً) فقال مستغرباً: "هل يعقل أن يصل بي العمر إلى هذا الحد ولم أزر متاحف لندن على الأقل؟!".

وأضاف: "نعم زرتها كلها وأكثر من مرة، لكنني لم ألحظ وجود إهمال ظاهر فيها، بل على العكس أجدها تعج بالحياة، مع علمي أنني لست خبيراً بكواليس الأحداث".

وتلقي سالي (33 عاماً) بالمسؤولية على كاهل المواطنين للحفاظ على متاحف بلدهم، مبينة أنه "لو استدعى الأمر جمع تبرعات من الشعب إن كانت تحلّ المشكلة فأنا أول المتطوعين".

وقالت: "متاحفنا جميلة وهي ملك لنا أولاً. نحن من يجب عليه أن يتصرف إن حدث خلل ما من جهة المسؤولين".

ص6

يذكر أن لندن هي أكثر المدن اشتمالاً على المتاحف، وهي وجهة السياح الأولى في بريطانيا؛ لما تشتمل عليه من تنوع في المتاحف ما بين العلمية والطبيعية والنباتية، إضافة إلى المتاحف الأثرية ومتحف الشمع.

ص1

ويعتبر المتحف البريطاني أكبر متحف في المملكة المتحدة، وأحد أهم المتاحف في تاريخ وثقافة البشر؛ حيث تأسس عام 1753، ويحتوي على أكثر من 13 مليون غرض من جميع القارات، وقد وضعت العديد من التحف أسفل المتحف بسبب ضيق المساحة.