عبارات غزل متبادلة.. هل يستفيد الأردن من استدارته نحو تركيا؟

عبارات الغزل المتبادلة بين أنقرة وعمّان، لم تكن معهودة قبل أشهر؛ فالأردن الذي شدد على أهمية دور تركيا في القضية الفلسطينية، ردّ عليه وزير خارجية الأخيرة مولود جاويش أوغلو أن "الملك هو حامي المقدسات"، في حين يُنتظر أن يستقبل العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في عمّان، بثاني زيارته للمملكة خلال أقل من شهرين.

من جهته، كان الملك الأردني قد ترأس الوفد المشارك في قمة دول منظمة التعاون الإسلامي بإسطنبول؛ رفضاً لقرار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بشأن القدس، وألقى خطاباً بارزاً حاز اهتمام الأتراك.

- للخلف دُر

بحسب مراقبين تحدثوا لـ"الخليج أونلاين"، فإن مطبخ القرار الأردني قد حسم خياراته السياسية، بالاستدارة المطلقة نحو المحور "التركي – القطري"، وسط دفء غير مسبوق بالعلاقات، ترجمه ملك الأردن أيضاً بتهنئة أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد، بالعيد الوطني لبلاده، رغم خلاف الدوحة مع الرياض، الجار الأقرب إلى الأردن.

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي وليد زيادين لـ"الخليج أونلاين"، أن "الأردن قرر الخروج من حالة العزلة التي يعيشها؛ بل حالة التجاهل التام من قِبل السعودية والإمارات، الحيلفين الأبرز لعمان، أحد أسباب هذه العزلة يتمثل في تجاوز دوره باعتباره وسيطاً للاتصالات مع إسرائيل، أو في محدودية دوره في القضية الفلسطينية بشكل عام".

اقرأ أيضاً:

هذه المرة أمام تركيا.. مواقف مخجلة تسجلها الجامعة العربية

وأضاف زيادين: "أكثر من ذلك، فإن التمايز الحاد بالمواقف والرؤى بين عمّان وكل من الرياض وأبوظبي في عددٍ من الملفات الإقليمية، خاصةً الفلسطينية والسورية، دفع الأردن للاتجاه شمالاً نحو تركيا؛ للاستفادة من دورها المؤثر وحضورها الاقتصادي الكبير، فالأردن المنهك اقتصادياً يسعى لفتح آفاقه السياسية والاقتصادية والتجارية مع أنقرة".

- استفادة سياسية واقتصادية

اللقاء الذي جمع يوم الاثنين 19 فبراير 2018، وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي بنظيره التركي جاويش أوغلو، انحصر على توقيع عدد كبير من الاتفاقيات اللازمة والقيام بالخطوات الضرورية لتحقيق اتفاقية التجارة الحرة بين المملكة وتركيا، وصولاً للعائد الإيجابي المتوخى منها للبلدين، وأكدا ضرورة "اتخاذ الإجراءات الضرورية للإفادة من الفرص المتوافرة لزيادة التبادل التجاري والاستثماري بشكل منهجي وسريع".

والثلاثاء 20 فبراير، التقى الملك الأردني، قائد الجيش التركي خلوصي أكار، دون تفاصيل عن فحوى اللقاء وأسبابه.

الأمين العام لوزارة الصناعة والتجارة يوسف الشمالي، أكد لـ"الخليج أونلاين" أن الأوضاع التي تشهدها المنطقة، خاصةً مع استمرار الأزمة السورية وإغلاق الحدود الأردنية معها، قد أدت إلى تراجع في حجم الصادرات الأردنية إلى تركيا، وسجلت انخفاضاً وصل إلى 20%.

وقال الشمالي: إن "الأردن يوفر بيئة استثمارية منافسة، وسبق أن تم إطلاع الجانب التركي على مجالات الاستثمار في الأردن، وأبدى رجال الأعمال الأتراك حرصاً على الاستثمار في مدينتي العقبة والمفرق، ونحن نسعى لزيادة قيمة التبادل التجاري بين الأردن وتركيا خلال الفترة المقبلة".

- أزمة اقتصادية قادمة

الخبير الاقتصادي محمد الهرش حذر من "خطورة الوضع الاقتصادي الذي تمر به المملكة"، مشيراً إلى أن الواقع الحالي قريب من "سيناريو عام 1989 الذي شهد أزمة حقيقية في الاقتصاد الأردني حيث تعرض الدينار إلى انخفاض فعلي بنسبة 40%".

الهرش، قال في تصريح لـ"الخليج أونلاين": إن "اقتصاد الأردن مرتبط بالموقف السياسي وما يحدث في المنطقة، حيث إنه أسهم، بشكل كبير، في تفاقم الأزمة الاقتصادية وما تبعها من اضطراب بالأسعار وارتفاع نسب الفقر والبطالة".

وأوضح أن "الاتجاه نحو تركيا، المزدهرة اقتصادياً، أمر في غاية الأهمية بالنسبة للأردن"، مع تأكيد أن "صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لم يتمكنا من تقديم أي علاج حقيقي للاقتصاد الأردني"، محملاً مسؤولية الأزمة الاقتصادية في البلاد إلى الفريق الاقتصادي.

وتشترك كل من الأردن وتركيا في حدود طويلة مع سوريا، تسيطر المعارضة المسلحة على المعابر الحدودية معهما، حيث تواجه تركيا على حدودها تهديد القوات الكردية، في حين يخشى الأردن من سيطرة فصائل المعارضة المسلحة، مثل حركة المثنى ولواء شهداء اليرموك.

كما يشترك البلدان في استضافة اللاجئين السوريين على أراضيهما، حيث تستقبل تركيا قرابة 2.7 مليون لاجئ بداخل المخيمات وخارجها، في حين يستقبل الأردن قرابة مليون لاجئ في عدة مخيمات، أهمها الزعتري والأزرق، ويعيش عدد كبير منهم خارج المخيمات.